
سرقوا عدة الحِراثة، و سرقوا خرَّاطة ثمار الزيتون، وماتورها، وبطاريتها، وعشرة مفارش، وفجَّروا إطارات المركبة، وأقاموا بؤرة استعمارية رغم قرار المحكمة ، بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي
يستيقظ باكرا، يؤدي صلاة الصباح، يرتدي ملابس العمل وينتعل حذاءه، يتناول طعام فطوره، ثم يُجهِّز ما يحتاجه من أدوات زراعية، يتوجه إلى فرسه” القميرة” ناصعة البياض- وقد أطلق عليها هذا الاسم تَيَمُنا باسم فرس “همام ابن مرة” صديق “الزير سالم” وزوج شقيقية، كما أطلق على مُهرها “الأبجر” تبرُّكاً باسم حصان “عنترة” – لما لهذين الاسمين من دور حاسم في خوض معمعان المعارك، كما ورد في التاريخ العربي، كونهما سلاحا هجوميا سريعا لسلاح الفرسان، إضافة إلى أنهما رمز للفخر والقوة.
هذا الرجل بطل قصتي، متوسط القامة، أكرش البطن، وذو سحنة حنطية زيتونية، ومستدير الوجه، وله صلعة أندروجينية (وراثية) تُزيِّن هامة رأسه، وهو في بداية شيخوخته، لكنَّ روحه حرّة، شغوفة، ومبدعة تتميز بالحماس الشديد، والتعاطف مع الآخرين، تسعى إلى الحريَّة والتغيير الإيجابي، وترفض مظاهر الاحتلال السلبية.
نظرا لنشاطه الوطني، اعتقلته سلطات الاحتلال سابقا لمدة عشر سنوات قضاها في عذاب المعتقلات، ثم جاءت عملية تبادل الأسرى في عام 1985م، فكانت فرحته كبيرة بالخروج إلى الحياة من مقابر الحريّة.
صار في كل صباح بعد تجهيز نفسه، كما ذكرت آنفا، يعتلي صهوة فرسه متوجها إلى أرضه الزراعية التي تدعى” شِعِب لِمقشر” الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من بلدته “كوبر” بمحافظة رام الله والبيرة، مزروعة بأشجار الزيتون، و تنتشر بينها نباتات حُرجية، فيقوم بقصها عن بكرة أبيها، لتنظيف القطعة منها، وبناء جدران استنادية هابطة، ليعيد تعميرها من جديد، وتدب الحياة فيها لتعطي من ثمرها ما يسد حاجته المعيشية.
قطعة الأرض هذه، تقع مقابل مستعمرة صهيونية تدعى” نحلئيل” المقامة على أراضي بلدة “بيت إللو” في الجهة الغربية من البلدة..
أثناء إنشغاله في تعميره أرضه، كان المستعمرون يراقبونه عن كثب، تسلل نحو(20)منهم إلى أن وصلوا مكان توقف مركبته الخاصة به، وفجروا إطاراتها الأربعة، ثم جاءه ضابط أمن المستعمرة المدعو “غ ز ل”، وتفحَّص الفرس، وإدعى أن هذه الفرس، هي من بين أربع أفراس دخلت منطقة عسكرية مغلقة لجيش الاحتلال!!!
استمر في عمله، تعزيزا لوجوده على أرضه وتثبيتا لحقه، ولم يُعِر أي اهتمام لهذا الاستفزاز في بادئ الأمر..
هذا الرجل، دفع من عمره في المعتقلات لأجل وطنه وشعبه، والآن يلاحقونه في أرضه، التي تعتبر الوجود المادي للإنسان الفلسطيني.
قبل سنتين، كان يحرث أرضه بنفسه، وبعد الانتهاء من يوم عمل شاق، يحرر فرسه” القٌميرة” من عدة لحراث، ثم يخفي عود الحراثة والسحابات والنير وتوابعها بجانب رُجم حجارة، وأما القلادة التي توضع على رقبة الفرس فيجبئها في بطن شجرة زيتون.. وهكذا دواليك كل يوم، حتى وصل إلى نهاية القطعة من طرفها العلوي… عندئذ جاء مستعمرون بزي شرطي، وجيشي، ومدني، وسرقوا عدة الحراثة كلها، وكان ذلك خلال شهر نيسان من عام 2023م. وفي موسم قطاف ثمار الزيتون المنصرم، عادوا و سرقوا خَرَّاطة ثمر الزيتون مع ماتورها، وبطاريتها، بالإضافة إلى عشرة مفارش.
كانت هذه الجريمة بالنسبة له رسالة مفادها عدم الرجوع إلى هنا؟؟؟
على إثرذلك، تقدم بشكوى لشرطة الاحتلال في منطقة مخماس( بن يامين) عن السرقة، وعن تفجير إطارات المركبة..سجلوها ضمن مجهول، مع العلم أنه ذكر لهم اسم الصهيوني السارق(ي ت س ا ف).!
كما عمدوا إلى إقامة بؤرة استعمارية في منطقة” الدعق” وعلى أراضي أهل البلدة منذ عام تقريبا، بالرغم من قرار محكمة الاحتلال القاضي بإزالة هذه البؤرة قبل ثمانية شهور، إلا أنهم حوَّلوها إلى منطقة عسكرية مغلقة، ثم وضعوا كتل اسمنتية وبوابة حديدية على الطريق لمنع وصول أصحاب الأراضي إلى أراضيهم.
لم يتمكن بطل القصة وغيره من أهالي البلدة، من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، وأُجبِروهم بالقوة على ترك الثمار على اشجارها، ، رغم محاولاتهم الحثيثة والعديدة للوصول إليها، وغاص زيتها في الأرض لاحقا، مع بداية فصل الشتاء. وبذلك حرموهم من مصادر رزقهم. هذا ما ذكره لي “د. فهد أبو الحاج” بطل القصة في حديثي معه.
هذه قصة مؤلمة من قصص صراع الإنسان الفلسطيني اليومي للدفاع عن حقه المشروع في وطنه الأم فلسطين.




شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .