5:53 مساءً / 15 يناير، 2026
آخر الاخبار

“الوعد الأخير.. وقيام إسرائيل العظمى” ، بقلم : المفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها

"الوعد الأخير.. وقيام إسرائيل العظمى" ، بقلم

“الوعد الأخير.. وقيام إسرائيل العظمى” ، بقلم : المفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها

الاسرائيليون يستشهدون بآيات من التوراة “التناخ” ويحاربوننا من باعث عقائدي، ولذلك سأتحدث بنفس الباعث والمبدأ.
من كتابنا “القرآن” في سورة الإسراء، علينا أن نعي أمرا مهما، أنّ نبينا موسى وأخيه هارون عليهما السلام بعثهم الله قبل داوود وابنه سليمان عليهما السلام، أرسلهما الله إلى فرعون في مصر لِيدعوانه، وفرعون موسى هو أجنبى، من الهكسوس المنحدرين من بنى إسرائيل، والهكسوس هم حكام حكموا مصر من أصول غير مصريّة.
وعند إنتهاء عهد موسى وأخيه هارون عليهما السلام في مصر، جاء يليهما عهد داوود وابنه سليمان عليهما السلام في فلسطين.
قال تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (الاسراء
“وَقَضَيْنَا”: وقضائه هو حكمه، عهده الذي قدّرهُ وحصل وانتهى.
“إلى بني إسرائيل”: إلى أبناء وأحفاد يعقوب.
“في الكتاب”: أي: في كتاب موسى “التوراة”
“لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ”: إذاً هناك قيام دولتين لبني إسرائيل فقط، لا ثالث لهما، فقضى الله تعالى وقدر لبني إسرائيل أن تقوم قيامتها مرتين، تسمو فيهما مكانتهم وتعظم، ولكن يجب أن يكون علوهما مقروناً ومسبوقاً بإفساد، اذاً هو علو مذموم وليس محمود.
فقال الله تعالى في سورة القصص في حق فرعون : “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ”، اذاً فرعون علا، ولكن علوه كان مقروناً بالإفساد ، فجعل أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
اذاً علو بني إسرائيل كعلو فرعون مرتبط بالإفساد.
نكمل…
قال تعالى: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا”، أي: العهد الأول لقيام بني إسرائيل “دولة إسرائيل الأولى” وكان هذا في عهد سيدنا داوود وابنه سليمان عليهما السلام، حيث حكم داوود بني إسرائيل 41 عاما، وحكم سليمان من بعده بني إسرائيل 40 عاما، مدة حكمهما لبني إسرائيل 81 عاما، وكان حكمهما في فلسطين.
داوود حكم فلسطين والقدس من سنة 1004 قبل الميلاد لسنة 963 قبل الميلاد، وسليمان عليه السلام من 963 قبل الميلاد حتى 923 قبل الميلاد.
ثم بعد وفاتهما عليهما السلام، توالت الأنبياء في بني إسرائيل في فلسطين لمدة 150 سنة وتوالى بالمقابل عصيان بني إسرائيل من إفساد في الأرض وقتل للأنبياء.
نلاحظ أنه تعالى قال في الآية السابقة: “وَعْدُ أُولَاهُمَا”، أي: وعد انتهاء قيامة بني إسرائيل ، والدولة الأولى لهم وزوالها.
قال تعالى: “بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا”، وهنا يجب أن نتنبه أن الله قال “عبادا لنا” ولم يقل “عبادنا”، فلو قال “عبادنا” هذا يعني أنها مضافة إليه وهذا يستدعي التشريف لهم، ومعنى ذلك أنّ هؤلاء العباد واجب أن يكونوا مسلمين ومؤمنين وموحدين، لكنه لم يقل “عبادنا” وإنما قال “عبادا لنا” والكلمة هنا تعني أنهم “غير معيّنين” فكل من في الأرض هم عباد الله، حتى الكافر والملحد والشجر والحيوان والحجر كلها عباد الله، فقال تعالى: “إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا” ( الاية رقم 93 من سورة مريم) إذاً كلمة “عبادا لنا” أي: أن هؤلاء العباد هم غير معينين، لم يكونوا مسلمين أو مؤمنين بل قد يكونوا كفارا أو مشركين أو ملحدين.
وهذا ينطبق على ملك جبار وهو “بخّتنصّر” الذي أرسله الله وسلطه على بني إسرائيل فدمّرهم تدميرا، فلقد ملك الأرض من مشرقها الى مغربها 4 ملوك فقط، مؤمنان وكافران، المؤمنان هما “سليمان وذي القرنين” والكافران هما “النمرود وبخّتنصّر”.
بخّتنصّر كان يحكم العراق، وفي الوقت ذاته كان يحكم فلسطين رجل من نسل سيدنا داوود عليه السلام، وكان بين بخّتنصّر وبين حاكم فلسطين عهود ومواثيق.
بنو إسرائيل تآمروا على حاكمهم فقتلوه، ونقضوا العهد والميثاق مع بخّتنصّر، فأعلن الحرب بخّتنصّرعليهم، وهاجمهم في فلسطين وحاصر القدس، ودمرهم وقتلهم شر قتلة، لذلك قال تعالى: “عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا”، وهذه كانت نهاية دولة إسرائيل الأولى على يد بخّتنصّر.
ثم قال تعالى: “ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ”، وهنا لا يخاطب الله بني إسرائيل، فلم يأتِ قيام دولتهم الثانية بعد، وإنما الخطاب هنا للمسلمين، أي: أن الله ردّ الكرة لنا نحن المسلمين على الروم وفارس، لأن اليهود على طول تاريخهم لم ينتصروا على الروم وفارس، والذي انتصر عليهم هم المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ثم قال تعالى: “وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا”، لم يحدث في تاريخ اليهود أنهم كانوا واسعون وعظيموا العدد، إذاً بالتأكيد الخطاب للمؤمنين، فهم من مدهم الله بالأموال وجعلهم أكثر نفيرا.
ثم قال تعالى: “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا”، أي: إن أحسنتم أيها المسلمون أحسن الله لكم، وإن أسأتم عاقبكم الله “ما زال الخطاب للمسلمين” وفئة الحكام من ضمن الخطاب، فإن أحسن الحكام فتح الله عليهم من الحكم والرزق والخير ونصرهم على الأعداء، وإن أساؤوا ضيق الله عليهم وجعل بأسهم بينهم وجاءَتهم الهزائم.
ثم قال تعالى: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ”، وهو وعد ووقت قيام بني إسرائيل المرة الثانية والأخيرة، لأنه تعالى قال: وعد “الآخرة” ولم يقل “ثانيها” بل قال: “الآخرة” أي: قيام دولة إسرائيل الثانية والأخيرة على أرض فلسطين، ووعد الله تعالى بقيامتها أي بإنتهائها ونهايتها، “وما زال الخطاب هنا للمسلمين، فالله تعالى يخاطبنا نحن بوعد الآخرة لإسرائيل”.
ثم قال تعالى: “لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ”، أي: ليسوء اليهود وجوهكم أيها المسلمين، ثم قال تعالى: “وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”، وهذا ما حصل فعلا الآن، فلقد دخل اليهود المسجد الأقصى، ودنسوه، وعاثوا فيه فسادا وخرابا ودماراً، وكلمة “لِيُتَبِّرُوا” في اللغة العربية تعني: يدمِّروا و يكسِّروا و يهلكوا! ويستحيل أن يفعل ذلك المسلمون، إذاً بالتأكيد المخاطب هنا هم اليهود، وهم فعلا أحدثوا الدمار والتكسير والخراب في المسجد الأقصى الآن، وقد ينتهي الأمر بهم إلى تدمير المسجد الأقصى وهدمه ولو جزئيّا لبناء الهيكل المزعوم.
ثم قال تعالى: “عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ “، الخطاب هنا للمسلمين، أي: عسى ربكم أيها المسلمين أن يرحمكم في هذا الحال والوضع السيء والصعب الذي وصلتم إليه.
ثم قال تعالى: “وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ “، الخطاب هنا ما زال للمسلمين، أي: إن عدتم أيها المسلمون إلى الله وإلى الجهاد، عدنا إليكم بالفتح والنصر.
ثم قال تعالى: “وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا”، وهنا الخطاب لليهود، أن جهنم وجحيمها ستكون لليهود سجنا في الآخرة، وفي الدنيا سيسلط الله عليهم المسلمين الذي سيجعلون الدنيا جحيما عليهم فيها، لأن الله تعالى قال في سورة الأعراف الآية 167 عن بني إسرائيل: ” وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ”، لقد تعهد الله بأن يسلط على اليهود من يذيقهم العذاب في الدنيا الى يوم القيامة .
وقوله تعالى: “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ”، هذا يعني بين مزدوجين “المقاومة” وهو ما يحدث الآن في غزة، وفي جنين وغيرها.
المقاومة الفلسطينية التي تفتك الآن ببني صهيون، والمقاومة ضرورة لأن الله في الآية تَأَذَّنَ أن يبعث على اليهود من يقاومهم ويذيقهم سوء العذاب الى يوم القيامة، وهذا لا ينطبق إلا على المجاهدين في غزة فقط، ولن يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم من الحكام والشعوب ولو كان العالم بأسره، لأن الله لن يتركهم وسينصرهم بإذنه، فلقد قال تعالى في سورة ال عمران الاية 160: “إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” .
قيامتكم “بني صهيون” في فلسطين، وفلسطين ستكون مقبرتكم للمرة الثانية والأخيرة إن شاء الله.

  • – المفكر الإسلامي م.محمد نبيل كبها
    عضو الاتحاد العام لكتاب وأدباء فلسطين، والعرب، والإتحاد الدولي للمثقفين العرب ومنتدى الكتاب العربي

شاهد أيضاً

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينيةنقلاً عن شينخوا البنك المركزي الصيني يجري عملية إعادة شراء عكسية مباشرة …