
من الإدارة إلى القيادة: لماذا تفشل المؤسسات حين يغيب البُعد الإنساني؟ بقلم : د. عمر السلخي
لا تفشل المؤسسات غالبًا بسبب غياب القوانين أو شحّ الموارد، بل لأنها تنسى أبسط حقيقة: أن الإنسان هو جوهرها، حين يُختزل الإنسان إلى رقم وظيفي، والموظف إلى ملف، والمواطن إلى معاملة، تبدأ الأزمة الحقيقية، عندها تصبح الإدارة جسدًا بلا روح، والسلطة شكلًا بلا قيادة.
الإدارة تُنظّم… لكن القيادة تُلهم
الإدارة تجيد ضبط الوقت وتدوير الأوراق، أما القيادة فتعرف كيف تُحرّك العقول والقلوب ، قد ينجح المدير في فرض الانضباط، لكن القائد وحده قادر على صناعة الانتماء، وحين يُدار الناس بالخوف، قد تُنجَز المهام، لكن تُغتال المبادرة ويُخنق الإبداع.
حين يُكافأ الصمت ويُعاقَب الصدق
في مؤسسات كثيرة، يتعلّم الموظف مبكرًا أن السلامة في الصمت، وأن التفكير تهمة، وأن الاعتراض مخاطرة ، يُكافأ من يُجيد المجاملة، ويُقصى من يملك الشجاعة ليقول الحقيقة ، وهكذا تتحول المؤسسة إلى جسد يعمل آليًا، بلا عقل جمعي ولا ضمير مهني.
المواطن ليس “طالب خدمة”
يتجلى غياب البُعد الإنساني بوضوح عند شباك الخدمة ، حين يُعامَل المواطن كعبء أو رقم في طابور طويل، تفقد المؤسسة معناها العام، الخدمة ليست فضلًا يُمنَح، بل حقّ يُؤدّى، واحترام الإنسان هو الامتحان الأول لأي مؤسسة تدّعي النجاح.
القوانين لا تُطبَّق في الفراغ
العدالة الإدارية لا تعني الجمود ولا القسوة، القائد الإنساني يفهم أن النص القانوني أداة إنصاف، لا جدارًا للاختباء، يعرف متى يُطبَّق القانون بحرفيته، ومتى يُراعى الظرف دون المساس بروحه، أما الإدارة المتخشبة، فتستخدم القانون قناعًا لتبرير العجز وغياب القرار.
المؤسسات التي لا تسمع… تسقط
الاستماع ليس ضعفًا، بل شرط بقاء، حين تُغلق القيادة أذنيها عن الموظف والمواطن، تتراكم الأخطاء بصمت حتى تنفجر أزمات، المؤسسات الحيّة تبني قنوات استماع حقيقية، لا صناديق شكاوى للزينة ولا أبوابًا موصدة باسم الهيبة.
القيادة ليست لقبًا ولا منصبًا، بل موقف أخلاقي يُمارَس كل يوم، المؤسسة الناجحة هي التي ترى الإنسان قبل الإجراء، والكرامة قبل التوقيع، والمسؤولية قبل الصلاحية، وما لم ننتقل من ثقافة إدارة الناس إلى ثقافة قيادتهم، سيبقى الفشل متخفيًا خلف أنظمة أنيقة ومصطلحات رنّانة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .