11:38 صباحًا / 29 نوفمبر، 2025
آخر الاخبار

الجدل حول القرار بقانون لانتخابات الهيئات المحلية بين الفرصة والتحدي ، بقلم : محمد علوش

الجدل حول القرار بقانون لانتخابات الهيئات المحلية بين الفرصة والتحدي ، بقلم : محمد علوش

أثار القرار بقانون رقم 23 الخاص بإجراء انتخابات الهيئات المحلية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية في فلسطين، ليس فقط بسبب التوقيت وطبيعة التطبيق، بل أيضاً نتيجة الخلافات حول ضمان نزاهة الانتخابات وموضوعية شروط المشاركة، وهذا الجدل يعكس التعقيدات السياسية والاجتماعية التي تواجهها العملية الديمقراطية في فلسطين، ويبرز الحاجة إلى توافق وطني يضمن نجاح أي عملية انتخابية.


من منظور إيجابي، يمثل القرار خطوة مهمة لتعزيز المشاركة الشعبية في الحياة العامة، وتقوية مؤسسات الحكم المحلي التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، فالانتخابات الدورية تتيح للشعب ممارسة حقه في التعبير عن إرادته، وتوفر وسيلة رقابية على أداء الهيئات المحلية، وهو عنصر أساسي لترسيخ قيم الديمقراطية وسيادة القانون، كما يمكن أن تسهم هذه الانتخابات في تجديد دماء العمل المحلي، ودفع الشباب والكوادر الجديدة للمشاركة في صنع القرار، بما يعزز التجربة الديمقراطية ويكسر الاحتكار السياسي في بعض المناطق.


لكن في الوقت نفسه، هناك تحديات حقيقية ترافق هذا القرار، فبعض الأطراف السياسية أعربت عن مخاوفها من عدم تكافؤ الفرص بين جميع القوى المشاركة، ومن أن بعض التعديلات القانونية لم تأت بما يضمن النزاهة الكاملة للعملية الانتخابية، كما أن غياب التوافق الوطني حول آليات التنفيذ قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات بدلاً من تعزيز المشاركة، وهو ما يثير القلق حول قدرة المؤسسات الوطنية على ضمان انتخابات حرة ونزيهة.


الجدل القانوني أيضاً كان محور نقاش واسع، حيث أشار بعض الخبراء إلى ضرورة مراجعة بعض نصوص القانون لضمان انسجامها مع المعايير الدولية للانتخابات المحلية، فالقانون ليس مجرد أداة تنظيمية، بل هو إطار يحدد حقوق المواطنين وواجبات المرشحين والهيئات الإشرافية، ويحدد آليات الفصل في النزاعات، وأي خلل في هذا الإطار قد يضعف ثقة الجمهور في النتائج ويعطي الانطباع بأن الانتخابات مجرد إجراء شكلي دون مضمون ديمقراطي حقيقي.


في هذا السياق، يصبح الحوار الوطني الشامل ضرورة قصوى، يشمل كافة الأطراف السياسية والمجتمعية، لضمان توافق حول القواعد والإجراءات، وهذا الحوار يجب أن يركز على إزالة أي عقبات تعيق العملية الانتخابية، ووضع آليات واضحة للرقابة والمساءلة، وإتاحة الفرصة لجميع القوى السياسية للمشاركة بحرية ونزاهة، فالنجاح في انتخابات الهيئات المحلية لا يتحقق بمجرد إصدار القانون، بل بتطبيقه بطريقة تعزز الشفافية والمشاركة، وتؤكد على دور المؤسسات في خدمة المواطنين وليس في تعزيز الانقسامات.


ختاماً، تظل الانتخابات المحلية حجر الزاوية في تطوير الحكم المحلي في فلسطين، والجدل حول القرار بقانون رقم 23 ليس فقط تعبيراً عن الاختلاف في وجهات النظر، بل فرصة حقيقية لتوحيد الرؤى، وتعزيز الديمقراطية، وإشراك المواطنين في عملية صنع القرار المحلي، فالمرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لضمان أن تكون الانتخابات المحلية مناسبة لتعزيز المشاركة الشعبية، وتقوية مؤسسات المجتمع المحلي، وتحقيق تطلعات المواطنين في شفافية وعدالة.

شاهد أيضاً

رئيس الصين شي يؤكد على تحسين الآليات طويلة الأجل لحوكمة الفضاء السيبراني

شفا – أكد شي جين بينغ الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني على أهمية …