4:25 مساءً / 2 فبراير، 2026
آخر الاخبار

عام انتخابي حاسم : هل تستعد السويد للانقلاب على اعترافها بالدولة الفلسطينية ؟ ، بقلم : أحمد سليمان


عام انتخابي حاسم: هل تستعد السويد للانقلاب على اعترافها بالدولة الفلسطينية؟ ، بقلم : أحمد سليمان

الدبلوماسية الضائعة وسحب الاعتراف


لم يعد الاعتراف السويدي بالدولة الفلسطينية مكسباً سياسياً مستقراً، بل تحوّل إلى هدف مباشر لقوى اليمين المتطرف التي تتقدّم بثقة في عام انتخابي حاسم، وتعمل على تفكيك ما تبقّى من سياسة خارجية سويدية مستقلة. السؤال اليوم ليس افتراضياً ولا إعلامياً، بل سؤال صدامي بامتياز: هل نحن أمام لحظة انقلاب سياسي وتشريعي قد تنتهي بسحب الاعتراف بدولة فلسطين، وربما ما هو أخطر من ذلك ؟

الاعتراف الذي اتخذته السويد عام 2014 لم يكن خطوة عاطفية ولا قراراً رمزياً، بل موقفاً سيادياً واضحاً، يستند إلى القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. يومها، كانت السويد صوتاً متقدماً في أوروبا، ومرجعية أخلاقية في الدفاع عن القضايا العادلة. أما اليوم، فنحن نشهد تراجعاً مقلقاً، ليس فقط في الخطاب، بل في جوهر الدبلوماسية السويدية، التي باتت أسيرة الحسابات الانتخابية، وضغوط اللوبيات، وصعود شعبوية لا ترى في العدالة سوى عبء سياسي.

الخطر الحقيقي لا يكمن في التصريحات العدائية أو المناكفات الانتخابية، بل في الاستمرارية في الحكم. فإذا ما نجح اليمين المتطرف في إدارة البلاد لدورتين انتخابيتين متتاليتين، أي لمدة ثماني سنوات، فإنه سيكون قد أعاد تشكيل البرلمان، ورسّخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وهيّأ الأرضية القانونية لسن تشريعات حاسمة. عندها، يصبح سحب الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمراً سهلاً وقانونياً ، لا يحتاج إلا إلى تصويت برلماني، وقد يتبعه اتخاذ قرارات أكثر خطورة، كـ نقل السفارة السويدية إلى القدس ، وتغيير الموقف السويدي في الأمم المتحدة، والانحياز الكامل لسياسات فرض الأمر الواقع.

هذا التحول لا يحدث في فراغ. إنه يتغذّى على غياب متعمّد للقضية الفلسطينية عن النقاش العام السويدي ، وعلى إعادة تعريفها كملف خلافي لا كقضية احتلال وحقوق مسلوبة. في هذا المناخ، يتعاظم دور اللوبي الصهيوني ، الذي يعمل بفعالية وتنظيم عالٍ داخل الفضاء السياسي والإعلامي، ويمارس ضغطاً دبلوماسياً متواصلاً، مستفيداً من الانقسام الفلسطيني، ومن صمت أو تردد المؤسسات الرسمية.

وهنا تبرز الأزمة الأخطر: ضعف التمثيل الفلسطيني الرسمي في السويد. تمثيل منكمش، منقلب على ذاته، ومتغيب عن معركة السردية، عاجز عن مخاطبة مجتمع كان يوماً من أكثر المجتمعات الأوروبية دعماً لفلسطين. هذا الغياب لا يترك فراغاً فحسب، بل يسمح للرواية المضادة بأن تتقدّم بلا مقاومة، وأن تُقدَّم كـ«حقيقة سياسية» داخل مراكز القرار.

في المقابل، تمتلك الجالية الفلسطينية في السويد مقومات حقيقية، لكنها ما زالت قوة كامنة أكثر منها فاعلة. حضور ديمغرافي واسع، أجيال شابة متعلمة، مؤسسات وجمعيات، وعلاقات تاريخية مع الأحزاب التقدمية والنقابات. غير أن هذه العناصر تبقى بلا أثر سياسي ما لم تتحول إلى فعل منظم ، موحّد ، ومستدام.

التصدي لهذا المسار لا يكون بالبيانات ولا بردود الفعل الموسمية، بل عبر رصّ الصفوف الفلسطينية أولاً ، وبناء إطار وطني جامع، يضع المعركة السياسية في صلب أولوياته. كما يتطلب الأمر عملاً مباشراً ومنظماً لدعم التحالف الأحمر – الأخضر بقيادة الحزب الاشتراكي ، باعتباره الخيار السياسي الأوضح في مواجهة اليمين المتطرف ، والضامن الحقيقي لاستمرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، وحماية ما تبقّى من استقلال القرار السويدي.

المعركة اليوم سياسية بامتياز، وهي معركة وقت. إما أن تُخاض الآن، بوعي وتنظيم وتحالفات ذكية، أو تُترك لقوى لا ترى في فلسطين سوى عبء، ولا في القانون الدولي سوى عائق.
سحب الاعتراف ، إن حدث ، لن يكون خطأً دبلوماسياً فقط ، بل سقوطاً أخلاقياً مدوّياً.

السويد أمام مفترق طرق، والجالية الفلسطينية أمام اختبار تاريخي:
إما الحضور الفاعل … أو الغياب الذي يدفع ثمنه الجميع.

  • – أ حمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .

شاهد أيضاً

عباس زكي يودّع سفير جنوب أفريقيا لدى دولة فلسطين

عباس زكي يودّع سفير جنوب أفريقيا لدى دولة فلسطين

شفا – استقبل عباس زكي بمكتبة صباح اليوم سفير جمهورية جنوب أفريقيا لدى دولة فلسطين، …