12:24 مساءً / 29 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

العدو يتربص بنا! بقلم : شروق أحمد

العدو يتربص بنا ! بقلم : شروق أحمد

منذ فجر التاريخ ومع الثورة الصناعية وما تلاها من ثورات رقمية وثورات علمية، والبشرية لم تتوقف حتى يومنا هذا عن تشغيل العقل، حتى الفن وصناعة الأفلام هي تعتبر ثورة فكرية ونهضة حضارية أخذت العالم من مكان إلى مكان، لكل أمة كبوة ولكل أمة نهوض ولكل أمة خياران، إما البناء أو البقاء في الحضيض. هناك أمم اختارت النهوض الثوران على نفسها، ومعنى الثورة هنا ليس فقط النزول إلى الشارع والتظاهر ضد سياسة الحكومات، بل ثورة فكرية في العلم والموسيقى، ثورة في التعليم والصناعة، ثورة في انتاج الأدوية واكتشاف طرق جديدة لمواجهة التحديات، ثورة عسكرية تحمي سماء الدول، وثورات أخرجت دول كانت تفتقر حتى خدمات الصرف الصحي وكانت شوارعها تفيض بالمخلفات البشرية، كل ذلك أنتهى بعد أن قررت هذه الأمم أن تنتفض على نفسها أولاً وعلى النظام العام ثانياً.

وعلى النقيض، الدول الاخرى أو بالأحرى الدول التي تقودها النخبة العفنة الدينية التي تآكلت هي وحكوماتها وشعوبها، مثل الوطن العربي والأمة الإسلامية جمعاء أنظروا إلى حال هذه الدول وكأن الزمن تجمد عند القرن الأول الهجري أنظروا إلى حال هذه الشعوب وشوارعها، أختار الحكام فيها أولاً أن يحكمُ بالسيف والنار والحديد على أن يتنازلوا ولو عن قطرة من التغيير، والشعوب مع الوقت سلمت الدفة لهؤلاء وغاصت في نعاس عميق على غرار أهل الكهف، ولم يستيقظوا حتى اليوم، وعند أي منعطف يشك الحكام بأن الشعب ممكن أن يستيقظ خدروه مرة آخر بكذبة التدخل الخارجي والمؤامرات الخارجية والعدو يتربص للأمة الخ…. ، وعندما ترى الدول العربية والإسلامية بلا ماء ولا كهرباء ولا مقومات حقيقة للعيش مثل البشر الآخرين، يتساءل المرء ما هذا الأفيون الذي تتعاطاه هذه الشعوب؟ التي قبلت بالذل والحرمان، أي تخدل خارجي سيكون أسوأ من عدم وجود بنية تحتية أو حتى مياه صالحة للشرب؟ كنا في الوطن العربي نتشدق بخيراتنا ونقارن الرفاهية التي يعيش فيها المواطن العربي بالمواطن الغربي، كنا نقبل بعدم وجود حرية الرأي لأننا نعيش في بحبوحة، وكنا نعيش حياة كريمة لا يوجد فيها انقطاع للكهرباء وشح للمياه، والقطاع الصحي في دولنا كان متقدم واليوم أصبح قطاع الموت، ضرائب تزداد كل يوم بدون أي تغيير في حال البلد، بل بالعكس كلما زادوا الضرائب كلما زاد الفساد والفقر، وعند أي استفسار عن الحالة التي وصل لها أي بلد عربي يأتيك رد ممثلي الحكومات بأنها افضل حكومة وإن سقطت أو زال الحكم فالتدخل الخارجي سيكون أسوء، ليعيش المواطن ويموت على هذا الحال.

حجة التدخل الخارجي والمؤامرات تذكرني بكتاب جورج أورويل “مزرعة الحيوان” عندما استلمت الحيوانات السلطة من البشر وثم حولت المزرعة إلى ركام، كان العذر في أي لحظة من لحظات التململ من الوضع في المزرعة هو” إذا لم تقبلوا بهذا الوضع فإن البشر سيعودون لاستعبادكم كما في السابق”، كحال بعض الشعوب، ولكن على المرء أن يتساءل لماذا لم يهدد قادة كوريا الجنوبية بعودة الحرب الكورية وخداع الأمة بهذا الوهم وترك الدولة في مهب الريح وقادتها يستمتعون بالخيرات والثروات والشعب يقبل بالحضيض، لماذا قادة فيتنام لم يأخذوا الحرب الطاحنة سبباً لبقائهم على حالهم والتمتع بالسلطة بدون أن يقدموا أي شيء للشعب؟ انظروا إلى فيتنام الآن هي من أجمل الدول في العالم، لماذا لم يهدد قادة اليابان بالدمار المستمر؟ بل قاموا بالاستسلام وذهبوا إلى بناء أعظم اقتصاد في العالم، والدخول في النظام العالمي الطبيعي، وكذلك ألمانيا بعد سقوط جدار برلين أصبحت ألمانيا الدرع الطبي للعالم واقتصادها اليوم هو أكبر اقتصاد في القارة العجوز والاتحاد أوروبي يعتمد عليها مالياً، لم يهدد سياسيوها يوماً بعودة الاتحاد السوفيتي وبعودة التقسيم مرة أخرى ذريعة لهم. لذلك الوطن العربي والشرق الأوسط لم يلحق بركب الثورات كلها وبقينا في القرن 14، ولو قطع عنا العالم فقط القهوة والطحين لمتنا من الجوع فما بالكم التكنولوجيا والطب والفن والطائرات التي تحلق بنا كل صيف إلى عالمهم السحري.

شاهد أيضاً

قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان تنعى شهيدي الجيش اللبناني

شفا – د. وسيم وني ، بقلوب يعتصرها الألم والحزن، تتقدّم قيادة فصائل منظمة التحرير …