11:51 صباحًا / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

سياسة طبخ الحصى بقلم : نبيل عبد الرؤوف البطراوي

حياتنا أزمات متتالية منذ سنوات ,وكانت سياسة الترحيل والتصغير والتهوين ,وبناء القصور والأحلام في الهواء سياسة تجعل المواطن ,يقول :قد يكون الغد حلوا ,ولكن هذا المواطن كان من الممكن أن يستمر في حالة الصبر وربط الأحزمة على البطون وتغمية العيون لو أنه وجد قيادة تجيد سياسة احترام عقول ونفوس وتفكير المواطنين ,لا أن يخرج البعض ممن جعلوا قادة على شعبنا يتصرفون وكأنهم يقودون فريق أغنام لا هم لهم سوى المأكل والمشرب ,لقد عملت فئة ممن تولوا أمور شعبنا على جعل شعبنا يفقد بوصلة النضال الوطني الذي خاضه منذ منتصف القرن الماضي من أجل أنبل ظاهرة عرفتها البشرية فضحي بكل إمكانياته وصنع ثورة المستحيل لكي يتحول شعب ثورة المستحيل إلى شعب ثورة الجوع والرغيف ,والبحث عن فرصة عمل في حين أن البعض اعتبر كل الظواهر الورقية الهشة والتي منحت لهم كامتيازات من قبل المحتل واعتبرها هذا البعض بأنها غايات شعب عاني من التهجير والمطاردة والغربة أكثر من ستين عاما,ماذا يعني أن يكون لشعب مناضل ثائر حكومتان؟ماذا يعني إن يكون لشعب مناضل خمسون وزير ,ماذا يعني أن يكون لشعب جائع مئات الوكلاء والمدراء العامون؟ماذا يعني أن يكون لشعب يزحف من أجل العودة إلى الوطن ألاف السيارات والمواكب الفارهة التي يتنقل فيها القادة على حساب جوع الجياع, ,ماذا يعني أن يكون نثريات وزير من وزراء حكومة 30000ألف دولار شهريا ؟ هذا على لسان عضو مجلس تشريعي ,ماذا يعني أن يتهم مسئول ماليه بنهب ملايين الدولارات ,ماذا يعني أن يصبح كل من يدخل السلك الحكومي أو المقاومة صاحب عقارات وأموال ؟ماذا يعني سياسة النهب من قبل البعض والهروب إلى الخارج ومن ثم الردح المتبادل عبر المواقع الالكترونية .دون أن يعود لشعبنا ولو قرشا واحدا يسد رمق طفل جائع يبحث عن علبة حليب.
اليوم وبعد هذا الخروج الملتهب لشعبنا نتيجة عدم قدرته على الصبر وعدم رغبته بتحول من شعب يبحث عن تحرر وطني إلى شعب يبحث عن رغيف الخبر ,يخرج علينا الكثير منهم من يبرر الحالة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية بأنها حالة طبيعية للارتباط بالأسواق العالمية ,وأخر يقول لنا نتيجة لشح الموارد ,وثالث يقول لنا لأننا أصبحنا نبحث عن اعتراف دولي بدولتنا!
وهنا لا أحد من شعبنا ينكر بأن الاحتلال هو المسبب الحقيقي والرئيسي, لكل أزماتنا,ولكن هل الاحتلال وحده؟
ألم يكن من المفترض أن ينتهي الاحتلال حسب الاتفاقيات قبل 12عاما ؟لماذا هذا الصمت والتمدد والاستراحة والغفوة على وسائد الاحتلال التي قذفها لكم أيها القادة, إلى حد أنكم أصبحتم ترون الحياة مفاوضات ,ولا تشعرون بوجود الاحتلال ألا حينما يذكركم شعبنا بوجوده من خلال سياسة القتل والاعتقال والتدمير ومصادرة الأراضي ,لقد أعمت عيونكم أيها القادة العظام مجموع الامتيازات التي يمنحها الاحتلال ولأبنائكم.
لماذا لم تصنعون حكومات وإدارات مقاومة وتعيشون تحت سقف وظيفي مقاوم برواتب مقاومة بحيث لا يكون هذا التفاوت المخيف بين معدلات الرواتب بحيث يكون 90% من الموظفين يأخذون ما يأخذه 10%وتعملون على دعم الحاجيات الأساسية لشعبنا من أجل أتمام المشروع الوطني؟
أن من يصنع من شعب مقاوم يريد أن يتحرر من الاحتلال شعب مقترض يبحث عن الرفاهية لا يريد لهذا الشعب أن ينجز مشروعا وطنيا ,وهذا لا يعني إغلاق البنوك وشركات الاتصالات والكهرباء وكل الشركات الربحية ولكن يجب أن تكون كل هذه الشركات هي جزء من منظومة دعم صمود شعبنا لا جزءا من تركعيه وتجويعه .
يبدوا أن القيادة الفلسطينية لا تعي بأنها ليست قدر الشعب الفلسطيني إلى مالا نهاية إلى حد أن التفكير في التنحي والاستقالة يعتبر دربا من دروب الكفر وهنا لا اعرف السبب ,هل لا تؤمن هذه القيادة بأن الشعب يوجد فيه من يكمل المسيرة النضالية ,أم أن حرصها الشديد على القضية الوطنية يجعلها لا تترك موقعها رغبة منهم بأن لا يروا أنفسهم ألا قادة .والسؤال ماذا بعد خمس سنوات من الحوار من أجل مصالحة داخلية دون نتيجة؟ماذا بعد التمترس خلف خلافات وهمية لا وجود لها ألا في أجندة الحالمين في البقاء على صدور شعبنا,ماذا بعد كل سنوات الحصار وغلاء الأسعار والبطالة ,ماذا بعد فشل المفاوضات المزمنة ,ماذا بعد وصول المواطن الفلسطيني لتقبل لهيب النيران تشتعل بجسده عن لهيب العوز والفقر والجوع ,
وأخيرا يجب على الجميع الاحتجاج بمسئولية دون تخريب وتدمير ,دون حرق إطارات واقتلاع أعمدة إنارة الشوارع وتدمير ممتلكات عامة وخاصة ودون التشكيك في وطنية أحد ودون التخوين ,فالكل في هذا الوطن من حقه أن يجتهد ويعمل ,ولمن ينجح الشكر والتقدير ومن يخفق أن يتنحى ويترك الميدان ,فشعبنا بحاجة إلى أن يرى وجوه جديدة وفلسطيننا ولادة……

نبيل عبد الرؤوف البطراوي
8/9/2012

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …