4:59 مساءً / 20 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

حكايا وطن معاصر بقلم : رحاب الهندي

نحن هنا !

استغرق في ضحك مرير وهو يغلق المذياع
سأله صديقه: ما كل هذا الضحك الأشبه بالبكاء
نظر إلي السماء من خلال نافذة غرفته……. صمت قليلا
قبل أن يجيب: لا أستطيع أن أعد كل هذه الإذاعات التي
خرجت علينا كالشياطين مرة واحدة.
ضحك صديقه قائلا: إنها الديموقراطيه
هز رأسه بسخرية وكأنه يحدث نفسه، ديمقراطيه
الأقوياء، أما نحن المواطنون المتسكعون في طرق الحياة
بحيرة وألم ومعاناة فلا صوت لنا .
تنهد بحسرة صمت طويلا …..لمعت عيناه التفت لصديقه
الذي يقرأ في كتاب، قائلا لماذا لا نؤسس لأذاعه جديدة
عنوانها : نحن هنا . أو هنا نحن !!
ضحية !
أوقفوا سيارته واقتادوه لجهة غير معلومة مكتف اليدين
مغمض العينين، انزلوه في شارع سكني وأمام كثير من
الناس أنزلوه وهو لا يراهم، استرحمهم قائلا أرجوكم ماذا
تريدون أنا مسئول عن عائلة وأطفال!
صرخ احدهم بعد أن ركله بقدمه لقد حذرناك أكثر من
مرة. بلع ريقه وهو يحرك رأسه متمتما أرجوكم،
اقترب منه الشاب الصغير وأطلق رصاصه حمقاء قرب
رأسه ..
وقع جسده هامدا .. جفل الناس وأغلقوا أبواب منازلهم ..
ركله القاتل مرة أخرى ثم تحدث بهاتفه المحمول
سيدي نفذنا المهمة.
بعد ساعات رفعت سيارة الشرطة الجثة للطب العدلي،
والتصقت بالأرض هوية مضرجة بالدماء صادرة عن نقابه
الصحفيين العراقيين !
إرحل وإلا.!!
على جدار داره الخارجية كتبت عبارة ارحل وإلا. غلفه
الخوف، خرج يهذي في الشارع متسائلا أين اذهب
هذا بيتي منذ ثلاثين عاما )وين أنطي وجهي(، أحس
بدموعه تنزلق فخجل من نفسه، جفف دموعه وسار
متثاقلا، صادف جاره المذهول سؤال واحد خرج من الاثنين،
خير ماكو شي ؟؟
أجاب جاره وهو يوشك على البكاء: مكتوب على جدار
بيتي ارحل وإلا …
صرخ بخوف أنت أيضا لماذا وأنت … أخرس الكلمة في
جوفه وخجل أن يكملها.
سار كل منهما في طريق مغاير متمتما: لاحول ولاقوة إلا
بالله.
حين عاد للبيت آخر النهار يحمل همه وجد زوجته
والجارة تضربان الطفلان ضربا مبرحا، تدخل لإنقاذهما
صرخت المرأتان: الأطفال المناحيس يكتبون على جدران
بيوت المنطقة، ارحل وإلا ..!!

رحاب الهندي

شاهد أيضاً

التيار الإصلاحي بحركة فتح يلتقي ممثل منسق الأمم المتحدة في غزة

شفا – نظمت حركة فتح ساحة غزة، اليوم الخميس، زيارة لمكتب المنسق العام للامم المتحدة …