3:35 مساءً / 19 سبتمبر، 2020
آخر الاخبار

التطبيع العربي الإسرائيلي .. أصل الخلل وفصله بقلم : باسل جعرور

التطبيع العربي الإسرائيلي .. أصل الخلل وفصله بقلم : باسل جعرور

لا يختلف إنسان حر أياً كانت قوميته وديانته وجغرافيته على أن التطبيع مع كيان إحتلالي اغتصب أرض شعب أعزل ليقيم على أنقاضها دولةً مزعومةً هو خيانةٌ عظمى وجريمةٌ لا تغتفر، وعملٌ لاأخلاقي يتنافى مع تعاليم الإنسانية والشرف.

ولكن إذا أردنا التجرد من عواطفنا وقررنا استبدال الكلام الأجوف بخطواتٍ عمليةٍ لسد طريق الذهاب نحو التطبيع مع دولة الاحتلال أمام الجميع، إن كانوا عرباً ومسلمين أو من أي قومية ودين آخر، يجب أن نقف أمام مصدر الخلل ودراسة الأسباب التي تدفع هذه الدول للذهاب نحو التطبيع مع الاحتلال، فالإنقسام الفلسطيني البغيض الذي قسم رئتي الوطن وأصاب الشعب بمرضٍ عضال يحتاج سنوات من الاستشفاء، أعطى الاحتلال من الذرائع ما لم يكن يحلم بامتلاكها يوماً، فلقاء في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة يجمع بين ممثلين عن قطبي الإنقسام، يقذف كلٌ منهما الآخر بأبشع الأوصاف والتهم، ويحمل كل طرفٍ منهما نظيره مسؤولية الظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات، يمنح الاحتلال مادةً زخمةً يبني عليها روايته، ويسوقها للعالم بهدف إبراز أن ما يسمى بدولة إسرائيل هي دولة مسالمة لا علاقة لها بالظروف اللاإنسانية التي تعصف بالواقع الفلسطيني، وهذا بإعتراف الفلسطينيين أنفسهم حسب الفيديو المقتضب من ذلك اللقاء.

والسؤال هنا، من الذي فتح أبواب وصول الرواية الإسرائيلية المزورة للعقل العربي المفرَّغ؟! وما هو الشيء الذي أعطاها الزخم المطلوب والمواد المناسبة لترويجها؟!

سنجد أن الإجابة الوحيدة على هذه التساؤلات هي الإنقسام، ذلك المرض العضال الذي أصاب قضيتنا في مقتل وحول الرواية الفلسطينية من رواية تشرح حقوق الشعب وآماله ومتطلباته إلى رواية فارغة المعنى والمضمون لا تتناول سوى توجيه أقذر الشتائم والاتهامات وتخوين كل طرف للآخر، وبعد أن كان الخطاب الفلسطيني خطاباً ثورياً بامتياز، محصن بأسمى عبارات العزة والكرامة والندية، يرسم صورة الفلسطيني على أنه المقاتل الشامخ الصنديد، إلى خطاب تسول ركيك وهزيل صورنا كشعب فلسطيني على أننا حفنة من المتسولين والمأجورين لدولٍ وتحالفات إقليمية أبعد ما تكون عن الهم الفلسطيني، وأكذب من أن تتبنى رؤية صادقة تتضمن حلاً مستقبلياً يلبي الحد الأدنى من متطلبات الشعب، بل على النقيض تماماً كانت جُل البرامج والاستراتيجيات التي تم اسقاطها من قبل هذه الدول على شعبنا الفلسطيني عبر بوابة الإنقسام تهدف إلى ترويض الشعب لإيصاله إلى حالة متقدمة من الإحباط والخمول تجعله عاجزاً عن إتخاذ أي خطوة لتغيير الواقع، وتسمح له بتقبل جميع التعديات على كينونته وقضيته ومصادرة حقوقه.

فكيف لنا كفلسطينيين بصفتنا رأس الحربة في مواجهة الاحتلال أن نخوض حربنا ضد الرواية الصهيونية ونحن عاجزون عن إتخاذ موقف وطني موحد؟! وكيف لنا أن نطالب بتظافر الجهود العربية لدعم القضية الفلسطينية ونحن عاجزون عن التوافق على برنامج كفاحي موحد نخوض من خلاله معركة الحفاظ على الوجود ضد الاحتلال؟! وكيف لنا أن نجرم خطوات التطبيع العربي مع الاحتلال ونحن نطبع معه خفيةً وعلانية في كل يومٍ ولحظة؟!

في الختام، أؤكد على أن التطبيع خيانةٌ لا تبرر ولا تغتفر، ولكن الخيانة الأعظم هي خيانتنا لأنفسنا بالإبقاء على الإنقسام، لذلك علينا السعي بشكل جدي وعاجل لتجاوز هذه المرحلة العصيبة من تاريخ شعبنا الحُر، والبدء الفوري ببناء مشروع وطني جديد يجمع الكل الفلسطيني وصياغة خطاب قوي وموحد يلتزم فيه الجميع، يكن مؤهلاً لحمل الرواية الفلسطينية الصحيحة والإقناع بها بمختلف الوسائل والطرق، وإعادة رسم الشخصية الفلسطينية بملامحها الأصلية لتكون في مظهر مناسب يلجم أياً كان من التجرؤ على تجاوزها أو الاقتراب من خط خيانتها.

شاهد أيضاً

مصر .. وزير الأوقاف يحذر من دعاة الفتنة والفوضى ويدعو للتصدي لهم بكل حسم

شفا – صرح د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بأن جماعات الفتنة والضلال لا تعرف …