12:51 صباحًا / 19 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

الكرامة العربية .. وبين المشتري والبائع بقلم : سوسن دهنيم

سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة فأجاب: «عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته».

اغتيل ناجي العلي، واختفى وجه حنظلة للأبد… ولكنه لم يغب عن الساحات، فمع كل حدث عربي يطل ظهر حنظلة ليرينا الوجه القبيح للسلطات العربية، مع كل ثورة، مع كل انتفاضة في كل زمان ومكان، يطل حنظلة وتطل ريشة ناجي العلي، فيطل معهما الحنق المتجدد لكل سلطة لا تتقن الالتفات إلى رعيتها بالشكل المبتغى ولا تحاول الالتفات اليها.

ولأن كرامة الشعوب العربية مرتبطة بما تحققه من انجازات في التمتع بحقوقها المشروعة عن طريق انتزاعها ان لم تتوافر بالشكل الطبيعي، تبقى الشعوب مرتهنة بثورات متجددة وانتفاضات تتفاوت من حيث الحجم والشكل والوسائل، ولو أنها باتت مع الربيع العربي متشابهة نوعا ما خصوصاً مع وجود وسائل التواصل التي أتاحت للشعوب الاستفادة من خبرات بعضها الآخر، لولا التعتيم الاعلامي والضربات الأمنية التي تعاني منها بعض الدول أكثر من غيرها.

شعوب عربية لم تعد صامتة كما كانت، تحاول أن تحقق وجودها وكرامتها بشتى الوسائل المتاحة لها والمبتكرة، فتراها تبتكر وسائل لم تكن بحسبان أحد لو لم يعش اللحظة التي نعيشها اليوم، وسائل لإيصال مظلوميتها للعالم ووسائل لتوجيه الرسائل للسلطات ووسائل للاحتجاج بطرق سلمية تجعل سلطات تقف حائرة أمامها، إذا ما فكرت في قوانين ومواثيق حقوق الانسان، وتجعل سلطات تتهور إن استخدمت القوة والقمع أمام مواطنين عزّل إلا من إيمانهم بالحرية والكرامة، لتقف يوماً ما أمام العالم مكبلة اليدين لا تمتلك رداً على ما اقترفت أيديها ضد مواطنيها عندما يحين وقت السؤال ووقت الاستجواب.

ومع كل ما يحدث في هذه الدول من عالمنا العربي، ومع كل هذه الصحوة التي رافقتها صحوة في قوانين حقوق الإنسان وصحوة في الشئون السياسية، وصحوة في معرفة قوانين البلاد التي ينتمي إليها المرء، القوانين المدنية والدستورية والجنائية ووو عن طريق الورش والمحاضرات والندوات التي تم استحداثها من قبل ناشطين في هذه المجالات، مع كل هذه الصحوة، نجد فريقاً من كل شعب يستميت في الدفاع عمن يهدر كرامته ويستبيح حرماته ويتفنن في تعذيب أبناء شعبه، بينما يجاهر في الدفاع عن كرامات غيره من الشعوب التي تعاني ما يعانيه والتي تطالب بذات ما يطالب به شعبه، وكأن ما هو مسموح في بلد ما غير مسموح في بلده وهو ما رأيناه وعشناه في أكثر من موقف. فئات لا يهمها مستقبلها بقدر ما يهمها ما تغترفه من غنائم سُلِبَت من الفئة التي لم تسمح لكرامتها بأن تُهدَر، برغم أنها ستعيش ذات الانتصار وذات الفرحة حين تتحقق المطالب للجميع وهو ما أثبته التاريخ.

يقول أحدهم: «لا أعرف الحكمة من وجود البنج في المستشفيات العربية، فنحن بالأساس شعب مخدر»، وأقول: ربما كان الشعب العربي بأغلبيته مخدراً لزمن طويل، ولكنه استقيظ حين أشعل البوعزيزي النار في جسده الذي أحرق صمت الشعوب وأزهر ثورات وانتفاضات تطالب بالحقوق… الحقوق المنسية وتلك الحاضرة في كل وقت والتي تعتبر من البديهيات في أي بلد يحترم مواطنيه، برغم وجود كل هؤلاء المنتفعين بضرر من يصرخ مطالبا بكرامته وبرغم وجود كل هذه الحواجز والاسلاك الشائكة حول كل حق

شاهد أيضاً

ابو عمار … الأب الذي حمل على كاهله مسؤولية القضية بقلم : مروان جودة

ابو عمار … الأب الذي حمل على كاهله مسؤولية القضية بقلم : مروان جودة ‏لستُ …