3:01 صباحًا / 7 أبريل، 2020
آخر الاخبار

لنتحلى بالهدوء ، بقلم : فاطمة المزروعي

لنتحلى بالهدوء ، بقلم : فاطمة المزروعي

نسمع بين وقت وآخر كلمات قاسية توجه نحونا تحت شعار النقد البناء، لكنك لا تشعر بأنها تحمل أي قيمة بناءة أو أية فائدة، لأن أبسط مفهوم للنقد البناء أن يحمل الفائدة ويوضح الأخطاء حتى يتم تلافيها. والخطورة في مثل هذا النقد أنه قد يهبط بالمعنويات إلى القاع ويؤدي إلى التراجع عن مواصلة العمل المثمر المفيد؛ وهذا لا يلغي أو ينفي وجود أناس مهمومين بخدمة الآخرين ولديهم هاجس دائم يتعلق بالمساعدة وتقديم ما بوسعهم، وهذه الفئة تقدم النقد في أبهى صوره، فهي توضح مكامن الخلل وأين وقع الخطأ ثم يقومون بإرشادك لأفضل الطرق والأساليب لتلافيه وتجنبه وإصلاحه؛ ولا تتوقع منهم المديح ولا الإشادة، هم ينتقدون ويوجهون كلمات حادة، لكنها بناءة ومثمرة، ومع هذا يتم تقبلها لأن الشعور بأنها كلمات محملة بالفائدة والنتائج الإيجابية تلغي الحساسية تجاههم. أعتقد أن هذا النوع هو النقد الذي نحتاجه والمطلوب.

في عالم الأعمال تحديداً يجب التنبه لنقطة مهمة وهي الحساسية، لأنه يجب تجنبها لأنها مدمرة، فهي تغطي الأعين عن اكتشاف الزلات والأخطاء، ولا تساعد على النمو ولا على التطور. وأقصد بالحساسية هنا عدم التقبل لأي رأي آخر يختلف عما تراه، وهذا الرفض المبدئي والمسبق يسبب أولاً أن جميع من يعمل معك سيتجنب معارضتك، الثاني الوقوع في الأخطاء والتي يكلف إصلاحها الكثير من الوقت والجهد، فضلاً عن الاستنزاف المادي، هنا تصبح الحساسية من النقد أو من أي رأي مضاد أو معارض لما تراه مشكلة حقيقية يجب معالجتها.

والموضوع ليس في عالم الأعمال وحسب، بل قد نجده داخل منازلنا في تعاملنا مع الأبناء والأقارب على مختلف درجاتهم، عندما يوجه أحدهم نقداً لطريقة تعاملك مع أبنك، لا تكابر ولا تغضب ولا ترفض، تمهل وفكر جيداً في كلماته، بل ناقشه وزوده بالمعلومات وسبب تعاملك بهذه الطريقة واستمع منه؛ لا تعلم فقد يقول وينصح بما هو الأصوب والأفضل، وهو ما ينعكس إيجابياً على ما تريده من ابنك. لنفتح عقولنا قبل آذاننا على النقد البناء ونتحلى بالهدوء.

شاهد أيضاً

شبكة فلسطين للأنباء شفا

الصحة الإسرائيلية : 57 حالة وفاة بكورونا و8904 إصابات