7:11 صباحًا / 17 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

انتخابات ” الغيتو ” بقلم : المحامي ثائر أبو لبدة

انتخابات ” الغيتو ” / بقلم المحامي : ثائر أبو لبدة

لا شيء يمنع أباطرة ” الغيتو ” المنقسّمين من التداول حول موضوع الانتخابات . فالأمر بالنسبة لهم لا يتعدى كونّه استقراءٌ لرأي العامة و مقامرة مشروعة لإقصاء الآخر و السيطرة على منطقة نفوذه .
ومهما تكن النتائج فهي ليست مهمة ، فكل طرفٍ متمسك بخياراته و منطقة نفوذه الجغرافية ، وأي نتيجة لن تمنعه من أن يوغل في القمع من أجل الحفاظ على مكانه و مكانته .

نعم ، جاهزون للانتخابات . يقولُ النواميس في السلطتين ( الضفة الغربية و قطاع غزة ) ” الغيتو ” المقسّم . إجابة لسؤال : هل أنتم جاهزون للاقتتال مرة أخرى من أجل السلطة ؟ . نعم ، وحدها لا تكفي لكل هذا التشاؤم ؛ ولكنّ ثلاث عشرة سنة سوداء معها تكفي لذلك و أكثر .

سيعيد الأباطرة تجربة التجربة ، ليس لأنهم أصبحوا يفهمون لغةَ الياسمين ، ولا لأنهم أعادوا ارتداء ثوب الطين . ولكنْ لأنهم يحبون فقط أن يعيشوا نشوة التجربة في كل مرة و كأنها المرة الأولى . انقطاع البصر عن البصيرة . ثم أنّ ” الميليشيا ” لا يهمها كم ستجني من الأصوات ، طالما أنّ الثمن واحد في الفوز و الخسارة ، ” إسأل مجرب ” !

مزيد من الجدران ستبنى ، و حول كل جدار سيبنى جدار . كي لا يعكر أهل ” الغيتو ” اللئام صفو القرار . سيزيد الفساد و بُؤس العباد .
يقولُ ” مراقبون ” : أن انتهاكات حقوق الانسان في الضفة الغربية و قطاع غزة في السنوات الأخيرة بلغت ذروتها .. !
” من راقب الناس ماتَ هماً ” ، أباطرتنا لا يعرفون معنى الذروة حتى في أعمارهم السياسية . ولا يعترفون بحق المواطنة ، يتفاخرون فيما بينهم بسياراتهم الحديثة و يشكون للشعب عجز الموازنة ..!

نعم جاهزون ، سيعلمون الناس طريق الذهاب إلى صندوق الاقتراع مقابل حقهم في الهواء . كل الطرق غير هذا الطريق تؤدي إلى الهباء .
” عليكم أن تمارسوا حقكم الوحيد في اختيار الحاكم الجديد ، فلا حق لكم قبله ولا حق لكم بعده ” رواه كاتب الدستور ” المتحزّب ” .

يخاف أهل ” الغيتو ” من الفوضى ، فكل فوضى ستجابهها عصا فاجر ، و في نهاية كل عصا جزرة معلقة ، والطريق طويل و الجوع كافر !
يختار شعب ” الغيتو ” أسهل الطرق وأسلمها ، ” الاستقرار ” ؛ استقرار الأمور على ما استقرت عليه .
يسأل سائل : و ما فائدة الاحتكام إلى قرار الشعب ؟
الجواب : الشعب سياج السلطة و رصيف دربها / الشعب حقل التجارب الحزبية !

في قسمٍ من ” الغيتو ” يتساءل انسان بسيط : ” كيف يغير الساسة في وطني جلداً بجلدْ ؟! ” ، – إنها إحدى مواهب الأفعى – كأن يقول حزبٌ أن الانتخابات حرام و من ثم تصبح بعد ذلك حلال – للمرة الثانية على التوالي – ، ” كانت حراماً و أصبحت حلالاً ” ، الفعل الماضي ” كان ” ناقصاً واكتمل بجمع الأمير للضرائب .

وفي القسم الآخر تقول الأسطورة الأمنية : ” أن الديكتاتور لا يحب الانتخابات إلا لمرة واحدة فقط ، ولكن في المرة الثانية يحالفه الحظ المسّخر فيفوز ” بالأغلبية الساحقة ” ، فحظ الديكتاتور لا يخيب طالما أنه صناعة أجهزة العسس ” . يروي أحد المستشارين : ” أن رآى سيده في منامه على ظهر حصانٍ أبيض ؛ يقود جحافل الجيوش على أبواب مدينة القدس ” .

خدعة انتخابية ( 1 ) : ” نريد أصواتكم ” .

  • أعطيناكم أصواتنا ، فأخذتموها للأبد !

خدعة انتخابية ( 2 ) : ” عنواننا التغيير “

  • العنوان خطأ ، ” تغيير ” في الطرق !

خدعة انتخابية ( 3 ) : ” معكم و لأجلكم “

  • ” نظام الخطاب ، وبالعكس ! “

خدعة انتخابية ( 4 ) : ” بكم نستمر “

  • جثة .. جثة !

خدعة انتخابية ( 5 ) : ” الانتخابات “

  • في الانتخابات سحرُ الصفات ، سلطةٌ منتخبة !
  • في الانتخابات غدرُ الصفات ، شعبٌ يلحس العتبة !

” الغيتو ” أبوابه مغلقة ، وأحلامه معلقة . وفيه ألف سائس ولكل واحد منهم ألف حارس . أناس يقتلها الضجر ، تراقب من ثقوب الجدار أرجل العسكر ، في ” الغيتو ” لاشيء يتغير ، ولا شيء يتغير .

  • فرمان من السلطان :
    يا شعبي يا عود الند ، يا أغلى من روحي عندي .
    أما وقد شعر السلطان بما تشعرون به من المللْ وفقدان الأملْ .
    فلقد قرر فخامته ، يا أيها الشعب المرموق ،
    أن يلعب معكم لعبة ” الصندوق ” .

آآآه ، يا انتخابات ” الغيتو ” !

شاهد أيضاً

إصابات بمواجهات مع الاحتلال على مدخل البيرة الشمالي

شفا – أصيب عشرات المواطنين، مساء اليوم السبت، بحالات اختناق في مواجهات اندلعت مع قوات …