لماذا يهمل ويضيع الرئيس عباس غزة ؟ بقلم: إبراهيم المدهون

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 فبراير 2018 - 3:16 صباحًا
لماذا يهمل ويضيع الرئيس عباس غزة ؟ بقلم: إبراهيم المدهون

هناك إهمال واضح لدى الرئيس محمود عباس وحكومته لقطاع غزة، وكأنه يستلذ على قتل أبنائها وألم سكانها ومعاناة أسرها وكآبة عيشها، وأتصوره مبتسما ويشرب نخب أنات أطفال الموظفين والعمال ومن ينهشهم الحصار، وأتخيله يقهقه على مشهد نيران الحصار والإهمال والضياع من رئيس كل همه جمع المال لأبنائه وأحفاده وتوسعة إمبراطوريتهم المالية، فغزة بالنسبة للرئيس عباس تساوي صفرا ويتمنى الاستيقاظ مبكراً فيجدها وقد اختفت عن الخارطة أو أن طوفاناً ابتلعها بفتحها وحماسها بيسارها وجهادها فيتخلص من بعبع غزة الذي يلاحقه بسبب ما عانت منه طوال السنوات ماضية.

ما يعانيه أهالي غزة من حصار وعزلة وتكالب وتواطؤ حولها لجحيم لا يقوى على العيش فيه إلا أولي الإيمان والثقة بنصر الله، على قاعدة أن غزة ابتلاء وصبر والآخرة خير وأبقى، ولكن هذا المنطق الجميل يمكن احتماله لفترة من الوقت حتى تتفتح أبواب الحرية والنصر، أما وهناك حالة عجز وانتظار فهذا ما لا يقبله أحد.

غزة تقاتل الاحتلال وحدها وتتحمل منفردةً عبء مشروع التحرير، وتمتلك رجالاً لو أرادوا اقتلاع الجبال لاقتلعوها، الإشكالية أنها لا تُقدر نفسها وارتضت الركون في منتصف الطريق وسلمت مقاليدها لمن يسومها سوء العذاب، وعليها الالتفات للحقيقة المرة قبل فوات الأوان أن عباس يتاجر بدمها ومعاناة وآلام أبنائها ولن يتحرك تجاهها بخطوة واحدة، وعليها أن تخلعه وتبدأ بالتفكير بشكل مختلف.

سلطة أوسلو وجدت لكي تخنق الثورة وتقتل الطموح الفلسطيني، لهذا تدفع غزة ثمن ثورتها وتمردها على منظومة الاحتلال ما دامت ارتضت بذلك، وليس لها الآن إلا أن تفكر بمنطق جديد وتعمل باتجاه انهيار سلطة أوسلو الخائبة المرتبطة بمساحات الاحتلال، وتنشئ إدارةً فلسطينيةً وطنيةً تحررية يشارك فيها الجميع منفصلةً عن إدارة عباس حتى يتم استبداله في الضفة، وبالتأكيد ستواجه في البداية رفضاً من القوى الإقليمية والنظم القمعية إلا أن هذا الرفض موجود في ظل الارتماء بحضن أوسلو فلن يرضى أحد عن غزة ولن يسهل لها أمراً دون التسليم الكامل.

وعلى القوى والفصائل والتيارات والمؤسسات بمختلف أنواعها وتوجهاتها بما فيها حركة فتح في غزة أن تدرك أن الجميع بمركب واحد، وأن غرق غزة ودمارها لن يكون لحساب أحد ولن ينجوا منه تيار ويهلك آخر، فليسارعوا ويتكاتفوا لوضع رؤيةٍ وطنيةٍ جامعة للخروج من هذه الأزمة لينقذوا غزة ومشروعها التحرري قبل فوات الأوان.

رابط مختصر