11:04 مساءً / 25 مارس، 2026
آخر الاخبار

“الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى شريك!” بقلم : سامي إبراهيم فودة

“الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى شريك!” بقلم : سامي إبراهيم فودة


في القضايا الكبرى، لا تكون الحقيقة غائبة… بل مغيّبة.
وقضية “الدجاج الفاسد” ليست حادثة عابرة يمكن ابتلاعها بصمت، ولا خطأً فرديًا يُرمى على شماعة الإهمال. نحن أمام واقعة ثقيلة، بحجم شحنة، وبحجم أسئلة تُقلق الشارع وتطرق أبواب الضمير العام بقوة.
ما يجب أن يُقال بوضوح، دون مواربة:
دخول أي شحنة إلى القطاع لا يتم صدفة، ولا يمر من فراغ.
هناك منظومة كاملة، تمر عبرها البضائع، وتخضع – نظريًا – لرقابة متعددة المراحل، تشمل التسجيل، الفحص، والتوثيق.
ثلاث نقاط… وثلاث علامات استفهام
أي شاحنة، خصوصًا محمّلة بمواد غذائية، تمر عبر ثلاث محطات أساسية:
جهات تسجيل ومتابعة توثّق طبيعة البضاعة وكميتها ومصدرها.
جهات فحص ورقابة مسؤولة عن التأكد من سلامة المحتوى وصلاحيته.
جهات تسليم وتخزين تستلم الشحنة وتُدخلها إلى المخازن ضمن إجراءات رسمية.
وهنا يبدأ السؤال الذي لا يمكن القفز عنه:
كيف عبرت هذه الكمية “الرهيبة” من الدجاج الفاسد كل هذه المراحل دون أن يُدق جرس إنذار واحد؟
هل الدجاج هو القصة… أم الغطاء؟
حين تكون الكمية بهذا الحجم، لا يعود الحديث عن “إهمال” مقنعًا.
بل يفتح الباب أمام فرضيات أخطر، وأكثر حساسية:
هل كانت الشحنة مكشوفة فعلًا، أم تم التغاضي عنها؟
هل هناك تواطؤ داخل بعض حلقات الرقابة؟
والأخطر… هل كان “الدجاج” مجرد واجهة لتمرير سلعة أخرى داخل نفس الشحنة؟
هذه ليست اتهامات، بل أسئلة مشروعة، يفرضها حجم الواقعة وخطورتها.
لأننا لا نتحدث عن بضائع تالفة فقط… بل عن خطر حقيقي على حياة الناس.
الخطر الصامت… حين يتحول الغذاء إلى تهديد
الدجاج الفاسد ليس مجرد مخالفة صحية.
إنه قنبلة بيولوجية صامتة، قادرة على نشر التسمم والأمراض، وربما التسبب بوفيات، خصوصًا في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة صحية وضغط على النظام الطبي.
وهنا، لا تعود المسألة إدارية… بل تتحول إلى قضية أمن صحي تمس كل بيت، وكل طفل، وكل مائدة.
بين التقصير والتقاسم… أين الحقيقة؟
الشارع اليوم لا يريد بيانات إنشائية، ولا لجانًا تُدفن تقاريرها في الأدراج.
الناس تريد إجابات واضحة:
من سمح بدخول الشحنة؟
من فحصها؟
من استلمها؟
ومن صمت؟
وهل نحن أمام سلسلة أخطاء… أم سلسلة مصالح تم فيها “تقاسم المخاطر قبل الأرباح”؟
وضع النقاط على الحروف
القضية أكبر من “دجاج فاسد”.
هي اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات، ونزاهة الجهات الرقابية، وقدرتها على حماية المواطن.
فإما أن تُفتح الملفات بجرأة، وتُكشف الحقيقة كاملة دون رتوش،
وإما أن يتحول هذا الصمت إلى شريك غير معلن… في كل ضرر قد يحدث.
الخاتمة:
حين يدخل الفساد من بوابة الغذاء، يصبح أخطر من أي حصار.
لأن العدو هنا لا يُرى… بل يُؤكل.
وما بين شاحنة عبرت، ومخازن استقبلت، وأفواه قد تبتلع الخطر دون أن تدري…
تبقى الحقيقة معلّقة:
هل نحن أمام خطأ… أم أمام شبكة؟

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية في السويد تعقد لقاء عبر تقنية الزوم مع قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي

شفا – في إطار برنامج الاندماج والحفاظ على الهوية الوطنية، عقدت الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير …