
توجه الاقتصاد الصيني نحو الابتكار والتميز يفيد العالم ، بقلم : السفير الصيني لدى الأردن قوه وي
كان عام 2025 الماضي عامًا استثنائيا في مسيرة التنمية الصينية. ففي ختام تنفيذ الخطة الخمسية الـ14، وعلى خلفية التوترات الجيوسياسية الخارجية، وتصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وعودة النزعات التجارية الحمائية، مضى الاقتصاد الصيني قدما بثبات، محققًا أهدافه الرئيسية المتوقعة. ووفقا للبيانات الصادرة عن الإحصاءات الصينية، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الصيني في عام 140 2025 تريليون يوان (حوالي 20 تريليون دولار أميركي)، مسجّلا نموا سنويا بـ5 % . حيث يُعتبر رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الاقتصاد الصيني يتمتع بأسس متينة ومزايا متعددة ومرونة قوية وإمكانات هائلة، ويواصل دوره كمحرّك قوي لنمو الاقتصاد العالمي.
أساسيات النمو الاقتصادي الصيني على المدى الطويل لن تتغير. ففي عام 2025، تجاوز إجمالي إنتاج الحبوب في الصين 700 مليون طن، بما يعزّز أمن الغذاء الوطني. وأسهم قطاعات الصناعة وتكنولوجيا المعلومات بأكثر من 40 % من النمو الاقتصادي، بما يمثل ”أحجار الصابورة“ للاقتصاد الصيني. وبلغ متوسط معدل البطالة في المناطق الحضرية5.2 %، ما يعكس استقرار سوق العمل. كما تجاوزت احتياطيات النقد الأجنبي 3.3 تريليون دولار أميركي، ما وفر ضمانة قوية للوقاية من المخاطر. وتجاوز إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية 50 تريليون يوان(حوالي 7.2 تريليون دولار أميركي)، بنمو سنوي قدره 3.7 %، ما يدل على تعاظم الطلب المحلي. وتعكس هذه الأرقام مزايا عديدة تجسيدا للنظام الاشتراكي ذي الخصائص الصينية، والسوق العملاقة، والنظام الصناعي المتكامل، وثراء الموارد البشرية. وتمنح هذه المزايا المتداخلة والمتكاملة زخما متواصلا في مسار النمو السليم طويل الأمد للاقتصاد الصيني.
الصين من الدول الرائدة في الابتكار العلمي والتكنولوجي. ففي عام2025، انضمت الصين لأول مرة إلى قائمة الدول العشر الأكثر ابتكاراً حسب تصنيف الأمم المتحدة، وحققت إنجازات في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم وواجهات الدماغ والحاسوب، ما عزّز قوى الإنتاج الجديدة النوعية. تم أول رحلة للمسيرة ”جيوتيان“، وانطلق مسبار ”تيانوين“2- لاستكشاف الكواكب، ودخلت أول حاملة طائرات صينية مجهزة بمقلاع كهرومغناطيسي الخدمة رسميا، كما سجّلت قطارات CR450 رقما قياسيا جديدا لـ”السرعة الصينية“، وذلك انعكاس لخطوات الصين نحو تحقيق الاعتماد الذاتي العلمي والتكنولوجي رفيع المستوى. أدت الروبوتات البشرية رقصة على مسرح سهرة عيد الربيع، واستضافت الصين النسخة الأولى من الألعاب العالمية للروبوتات البشرية، ولاقت نماذج الذكاء الاصطناعي مثل DeepSeek و DoubaoوQianwen إقبالا واسعا، كما ارتفع إنتاج الطائرات المسيّرة المدنية بنسبة 37.3 % على أساس سنوي، حتى تتسارع وتيرة اندماج المنتجات التكنولوجية الجديدة في الحياة اليومية.
يشهد هيكل الاقتصاد الصيني تحسينا وترقية. فمن جانب الطلب، شكّل الإنفاق الاستهلاكي 52 % من النمو الاقتصادي الصيني عام 2025، بما يعزّز دور الاستهلاك كمحرّك رئيسي للنمو الاقتصادي. وارتفعت نسبة الإنفاق على الخدمات إلى 46.1 % من إجمالي إنفاق الفرد الاستهلاكي، مع نمو مطّرد في الاستهلاك الإلكتروني والاستهلاك الأخضر، وازدهار اقتصاد كبار السن، واقتصاد الجليد والثلوج، واقتصاد الإطلاق الأول، لتصبح سوق الاستهلاك الصينية أكثر تنوعا وجودة. ومن جانب العرض، برزت اتجاهات التطور الصناعي نحو الارتقاء التكنولوجي والذكاء والاستدامة البيئية. وارتفعت حصة الصناعات التحويلية عالية التقنية، وزاد إنتاج مركبات الطاقة الجديدة بنسبة 25 %، الأمر الذي أدى إلى نمو إنتاج بطاريات الليثيوم للسيارات بنسبة 41 %، ومحطات الشحن بنسبة11 %.
دور الاقتصاد الصيني مستقر وموثوق به في دعم نمو الاقتصاد العالمي، ففي عام 2025، جاء النمو الاقتصادي الصيني في طليعة الاقتصادات الكبرى عالميا، ومن المتوقع أن تبلغ مساهمته في نمو الاقتصاد العالمي نحو30 %. وبصفة الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن حفاظها على نمو مستقر يمثل دعما للطلب العالمي وضمانا لاستقرار سلاسل الصناعة الدولية. وتُعد الصين الشريك التجاري الرئيسي لأكثر من 150 دولة ومنطقة. وفي ظل تصاعد النزاعات التجارية العالمية وتعرض النظام التجاري الدولي لاضطرابات شديدة، بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية الصينية في عام 45.47 2025 تريليون يوان (ما يعادل نحو 6.315 تريليون دولار أميركي)، بزيادة3.8 %. كما شكلت المنتجات عالية التقنية وعالية القيمة المضافة الدافعة الرئيسية لنمو الصادرات الصينية، بنمو بلغ13.2 %، بما يمكّن شعوب مختلف دول العالم من الحصول على منتجات تكنولوجية متقدمة بأسعار ميسورة. ارتفع حجم تجارة الصين مع الدول المشاركة في مبادرة ”الحزام والطريق“ بنسبة 6.3 %، وارتفعت حصة هذه الدول من إجمالي التجارة الخارجية الصينية إلى نحو 52 %، ما يدل على توفير المبادرة آفاقًا واسعة للتعاون المربح للجانيين.
مع دخولنا عام 2026، وفي ظل التوافق بين الخطة الخمسية الـ15 للصين والمرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي الأردني، أمام البلدين إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون في المجالات الحيوية والمشروعات الكبرى، بما يفتح آفاقا مشرقة للتعاون العملي. كما يلعب الأردن دورا محوريا في محيطه الإقليمي، ما يمنحه تأثيرا كبيرا في بناء ”الحزام والطريق“. في هذا العام، ستستضيف الصين النسخة الثانية من القمة الصينية العربية، والصين على استعداد للعمل مع الأردن لاغتنام الفرص وتعزيز تكامل المزايا وتعميق التعاون المربح للجانبين، للمضي قدمًا جنبًا إلى جنب في عالم يشهد اضطرابات، وكتابة فصل جديد من التعاون الثنائي على طريق التحديث.
- – قوه وي – السفير الصيني لدى الأردن .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .