
نسيج الحياة ، ووجه آخر للاستيطان ، بقلم : بديعة النعيمي
يعتبر “نسيج الحياة” الذي أعلنت عنه سلطات الاحتلال الصهيونيه والذي تنوي تنفيذه في المنطقة E1 أحد أخطر المشاريع الاستعمارية التي تستهدف البنية الجغرافية والسياسية للضفة الغربية في هذا التوقيت.
تقع المنطقة E1 شرق القدس بين مستوطنة “معاليه أدوميم” و”القدس الشرقية”، وتعد من المناطق الحساسة لأنها قد تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وابتلاع نحو ٣% من الضفة الغربية ضمن ما يسمى مخطط “القدس الكبرى”.
حيث تدرك دولة الاحتلال منذ سنوات أن السيطرة على هذه المنطقة تعني التحكم بمفاصل الأرض الفلسطينية، ولذلك تم تجميد مشاريع البناء الاستيطاني فيها مرحليا تحت ضغط دولي، قبل أن تعود اليوم بواجهة ما يسمى زيفا “نسيج الحياة” تمهيدا للاستيطان.
الخطورة الأساسية للمشروع تكمن في أنه مشروع يؤسس لفصل جغرافي عن طريق تأسيس شبكة طرق التفافية تجزئ الضفة الغربية وتقيد حركة الفلسطينيين، في إعادة لتعريف الجغرافيا على أساس عرقي.
أما الملفت في هذا المشروع الاستيطاني الاستعماري، فهو في مصدر تمويله، حيث أنه سيكون من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وهي الأموال التي تجمعها دولة الاحتلال من عائدات الضرائب والرسوم على السلع الوارده عبر حدودها نيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي من المفترض أن تحول إلى السلطة لدعم ميزانيتها.
الأمر الذي سيعمق شعور الفلسطيني بأن أرضه تدار ضده وبأمواله الخاصة، وبأن أدوات السيطرة الصهيونية لم تعد عسكرية فقط، إنما تعدتها لتشمل الأدوات المالية.
هذا باختصار جزء من نوايا الدولة التي يسعى الكثيرون للتطبيع معها والانشغال بترويج معاهدات “سلام” وهمية لصالحها. دولة تعاني من متلازمة الاستيطان المستمر، حيث لا يهدأ لديها السعي لابتلاع المزيد من الأراضي وفرض السيطرة بالقوة. مشاريعها ليست سوى أدوات للتوسع وتثبيت الوقائع على الأرض دون اعتبار للحقوق أو حتى لتلك المدعوة ب “القوانين الدولية”. وكل مشروع من مشاريع “السلام” معها يظل معلقا على وعود لا تتحقق وأحلام يبخرها الواقع الذي لطالما أثبت ومنذ قيامها بأنها ليست سوى دولة مصالح فقط.
ومن هنا فإن المقاومة هي الحل، وهي السبيل الوحيد القادر على كبح جماح التوسع ووقف مشاريع الهيمنة. فحمل السلاح ولا غيره هو المجدي مع هكذا عدو، ووحدها القوة الرادعة تستطيع حماية الحقوق ومنع مصادرتها. أما المراهنات على الوعود والشعارات، فقد أثبتت فشلها عبر الزمن.
وتظل المقاومة، خط الدفاع الأول عن الأرض والهوية. وهي التي تعيد التوازن في مواجهة فرض الأمر الواقع. ومن خلالها فقط يمكن فتح الطريق نحو تحرير الأرض كاملة دون تنازل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .