
شفا – خاص – حوار “ختام كفاية” كاتبة وناقدة أردنية – هناك الحاد ( وجودي علمي ) يدور حول وجود الكون وخالق الكون، وكيف خُلق ؟ وكيف هي ذات الله ؟ ومن هو الله؟ كيف السبيل لمحاورتهم في هذه الجزئية؟
ج: بالنسبة للإلحاد ( الوجودي والعلمي ) قبل أن أجيب عليه يجب أن نعلم أن العقل الإنساني ينقسم الى 7 اقسام ، أولا: العقل المعطّل ، ثانيا: العقل التقليدي، ثالثا: العقل الاتصالي، رابعا: العقل القياسي، خامسا: العقل الترادفي، سادسا: العقل العارف، سابعا: العقل المنتج للمعرفة.
بالنسبة للعقل المُعطل هو ينحصر في غالبية العموم من الناس، أما بالنسبة للخطاب الإسلامي فللأسف أن العقل الذي يصدر عنه في معظمه محصور بين (العقل التقليدي .. العقل الاتصالي .. العقل القياسي .. العقل الترادفي) ولذلك لا يستطيع الخطاب الاسلامي بالعقل المحصور بين تقليدي واتصالي وقياسي وترادفي أن يجيب الإلحاد الأنطولوجي والإبستمولوجي للملحد.
لذلك يجب أن يكون العقل المحاور للملحد هو النوع السادس من العقول، وهو (العقل العارف) والعقل العارف هو العقل الذي يخرج بنظريات علمية وبحثية تؤدي إلى إحداث تغيير في مفاهيم مغلوطة سابقاً، أو إيجاد نظرية يستفاد منها لإنتاج المعرفة على شرط أن تكون النظريات صحيحة…
أما بالنسبة لأرقى أنواع العقول، وهو النوع السابع منها وهو (العقل المنتج للمعرفة ) وهم المخترعون الذين قدموا للبشرية نتائج تفكيرهم بشكل عملي يؤدي إلى إحداث نقلة حضارية جديدة، وهم شبه منقرضون في العالم العربيي الاسلامي.. آخر ظهور لهم كان العالم المصري (أحمد زويل) الذي نال جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 لاكتشافه وحدة الفيمتوثانية، والعالم اللبناني (إلياس جيمس خوري) الحاصل على نوبل في الكيمياء عام 1990، والعالم اللبناني (بيتر مدور) الحاصل على نوبل في الطب عام 1960، وكلهم نالوها وحظيوا بهذا الشرف لأنهم كانوا في الخارج وليس في أوطانهم، ووالله لو كانوا في أوطانهم لداست شعوبهم وساساتهم عليهم، لأنهم يقدسون الجهل بكافة أشكاله وألوانه.
أعود وأقول أن حوار الملحد يجب أن يكون على يد العقل العارف، الذي يخرج بنظريات علمية وبحثية تؤدي إلى إحداث تغيير في مفاهيم مغلوطة سابقاً، أو إيجاد نظرية يستفاد منها لإنتاج المعرفة على شرط أن تكون النظريات صحيحة.
والعقل العارف هو عقل يجمع ما بين الدين والعلم والفلسفة، هو عقل ملم بأنواع العلوم وأشكالها وأصنافها اضافة الى العلوم الشرعية.
س2 مداخلة: وما دور الخطاب الاسلامي في قول فرعون عندما ادعى الالوهية.. وجزئية الجدال الحسن ؟
ج: بالنسبة لفرعون عندما ادعى الربوبية، فيجب أن أنوه هنا أن الله هو رب العاقل وغير العاقل، بينما الإله هو إله العاقل فقط، بمعنى:
عندما أخذنا الله من ظهر أبونا آدم عليه السلام ونحن في عالم الذر، أشهدنا على ربوبيته وليس على ألوهيته، فقال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)وهذا يعني أننا نطلب من الله وندعوه بمقام الربوبية، ولذلك صيغة الدعاء ( يا رب) فالله هو رب العالمين (المسلم، والمسحي، واليهودي والملحد، والشاذ، ورب السماوات والارض والحيوانات والكائنات والجمادات ).
أما الألوهية في مقترنة بالعقل ، فأنا أحب الله وأؤلهه، فهو بالنسبة لي انا (محمد كبها) الله هو إلهي ومحبوبي وأنا أمتثل لأوامره وأطيعه وهذا لا يكون إلا من العقل المكلف ، فالله إله العاقل ، وأريد أن أوضح هنا أن الله كان إله محمد ولكنه لم يكن إله أبو لهب ! لأن أبو لهب إتخذ إلهه غير الله ليعبده!!
ومن يؤمن أن الله رب الناس، سيؤمن أن الله هو إله الناس أيضا ، فمقام الربوبية قبل مقام الألوهية ، فالله هو رب الجميع شئنا أم أبينا وهو إله العاقل المؤمن الذي إتخذ ربه إلها يدعوه ويعبده ، ولكن هناك الكثير من الناس من اتخذوا الههم الكرسي والمنصب وجسد المرأة والمال والهوى. قال تعالى: أرأيت من اتخذ الهه هواه.
ج: وبالنسبة لجزئية الجدال (وجادلهم بالتي هي أحسن ) فقد اعتمد الخطاب الاسلامي الحقيقي على حسن الجدال والحوار… فرغم طغيان فرعون الا أن الله سبحانه أرسل اليه موسى قائلا: اذهبا الى فرعون انه طغى ( والطغيان يعني تجاوز الحد والإفراط في الظلم والاستبداد، ويكون غالباً في يد الحاكم المستبد أو السلطة الظالمة التي تُمارس القمع والعنف ضد الرعايا) ولكن العجيب في المسألة انه ومع طغيان فرعون الا ان الله قال لنبيه : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى … هذا هو رب العالمين .. هذا هو رب الملسمين .. هذا هو الرحمن الرحيم … ولكن مع الاسف ان معظم القائمين على الخطاب الاسلامي يفتقرون الى الاسلوب والمعرفة في احتواء الملحد ومناقشته علميا، ويكتفون اما بتشويهه او بنفيه.
س3: الالحاد الديني بسبب حديث، فاذا كان أمرنا مكتوب، وسبق عليه الكتاب، فالامر محسوم ، ولا فائدة من العمل أو قيمة ؟ واذا كتب الامر فقد جردك من الاختيار او التخيير؟
ج: هناك فرق بين اعمال وأفعال ! الفعل هو العمل المُعرّف ، فمثلا: “ضَرَب” فعل ماض وليس عمل ماض ، والفعل هو عمل معرّف بالضّرب ،،، ويقابله ( العمل )
ضرب ، اكل ، شرب ، نام ، هذه كلها أفعال ، ولكن هي على وجه العموم أعمال ، فمثلا ، قال تعالى : “من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شر يره”، ،،، لم يقل : “من يفعل مثقال” ولو قال ( من يفعل ) فهناك سؤال : “ما هو هذا الفعل الذي إذا قمن به هو مثقال ذره ؟”، لذلك يبقى هذا الفعل مبهما ما أن يحدّد! ( من يفعل ) يعني يتحدّث عن شيء معيّن ومحدّد ! ولكن الله تعالى خلق أفعال الناس كلها، قال تعالى : “أتعبدون ما تنحتون” ،،،، في هذه الايه ( فعلين ) ،،، قال تعالى : “والله خلقكم وما تعملون” ،،، ولو قال في هذه اليه ( تفعلون ) هذا يعني ان الله خلق فعلين فقط، ولم يخلق غيرهم ، ولكنه قال ( تعملون ) وهذا يعني انه خلق ما نعمل على وجه العموم ( خلق الافعال كلها التي نَعْمَلها نحن بأيدينا ) ،،، فالعباده عمل ، والنحت عمل ، والاكل عمل ،،، والانسانيه بحد ذاتها هي فعل ولكنها على وجه العموم هي أعمال !
لذلك ( العمل ) يكون على وجه العموم وهو غير معرّف ،، عكس ( الفعل ) يكون على وجه الخصوص وهو معرّف ،، اذن ( الفعل ) هو عمل معرّف ، فقال تعالى : “قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ” ،،، ( افعل = اذبح ) عمل محدد ومخصص” لأنه قال في الاية “إفعل”، لذلك ( الفِعل ) موصوف ومخصّص
وقال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا ،،، جعل الأعمال على وجه العموم ( مفتوحه ) ولو قال ( يفعل عوضا عن يعمل) لحدّدت الاعمال الصالحات بالعدد ، ولكنه قال ( يعمل ) ليترك الاعمال الصالحه مفتوحه وعامّه
الان.. قال تعالى : ومن يعمل مثقال …… هنا يتحدث الله على وجه العموم ،،،، وهنا اشاره على حرية الانسان ان الاعمال كلها موجوده ، وأنت من يقوم بها
مثال اخر من حياتي انا اليومية : أنا اعمل موظّف في دائره حكوميّه ،،، لكن خلال عملي في يومي فإنّني أفعل أفعال كثيره ( اشرب قهوه واراقب الشبكه والخوادم وأتصل بمديري )
اذن العمل = مجموعة أفعال .
وهنا يأتي السؤال : “هل الله قدّر علينا الأفعال أم الأعمال ؟”، الأفعال مخلوقه ، وفي بنية الطبيعه موجوده ( يوجد أضداد ويوجد أزواج ) وقانون التكيّف والتّأثير والتأثّر وقانون الحركه بين الضدّين وقانون التناقضات كلها في هذه البنية
مثال : الله خلق لنا كف اليد ، وفي بنية الكف يوجد قبض وبسط ، وبنية الكون أيضا مصمّمه أنه يوجد فيها حريّه ( حرية الحركه بأكثر من اتجاه ) وهذا يؤكد ان الوجود موضوعي والخيار ارادي ، مما يجعل هناك حرية ليدي أن أحركها للداخل ولا يوجد لي حريه ان احركها للخارج بسبب المفصل .
والاجابة: الانسان مخلوق وبإمكانه ان يختار أفعاله ( والافعاال كلها مبنيه على الأضداد – الشجاعه والجبن، الكرم والبخل ) والافعال مخلوقه ومكتوبه ،،، ونحن محاسبون على اعمالنا بوجه العموم ، وعلى افعالنا بوجه الخصوص كالقتل ( والقتل هو فعل ) وعلى هذا الفعل سيحاسب القاتل حسابا عسيرا ، فقال تعالى : كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ،،،، لأن كل شيء يسجّل علينا الآن في هذه اللحظة ( حتى حركة اليد ) ولكن عندما أحرك يدي هي تسجّل ولكن الاهتمام ليس بفعل حركة اليد وانما بالعمل الذي تقوم به حركة اليد ( سرقه ام صدقه )
وفي ختام هذه الجزئية أقول: صناعة الانسان هي نتاج العمل ،،، فقال تعالى : “والله يعلم ما تصنعون” ،،، وقال تعالى : “والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا” ،،، وقال تعالى : “واصنع الفلك بأعيننا ووحينا” ،،، وقال تعالى : “وعلّمناه صنعة لبوس” ،،،، وقال تعالى : “فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ” ،،،،، صناعة القنابل وحاملات الطائرات والصواريح كم كلّفت الإنسان ؟ جعنا وخفنا وقتلنا بسببها ، ولذلك لباس الجوع والخوف جاء بسبب صناعاتنا نحن بني الانسان،،
س3: أحب أن أتحدث عن الالحاد الديني ، فاذا كان أمرنا مكتوب، وسبق عليه الكتاب، فالامر محسوم ، ولا فائدة من العمل أو أي قيمة ؟ واذا كتب الامر فقد جردك من الاختيار او التخيير؟ ما وجهة نظرك في هذه المسألة؟
ج: هناك فرق بين اعمال وأفعال ! الفعل هو العمل المُعرّف ، فمثلا: “ضَرَب” فعل ماض وليس عمل ماض ، والفعل هو عمل معرّف بالضّرب ،،، ويقابله ( العمل )
ضرب ، اكل ، شرب ، نام ، هذه كلها أفعال ، ولكن هي على وجه العموم أعمال ، فمثلا ، قال تعالى : “من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شر يره”، ،،، لم يقل : “من يفعل مثقال” ولو قال ( من يفعل ) فهناك سؤال : “ما هو هذا الفعل الذي إذا قمن به هو مثقال ذره ؟”، لذلك يبقى هذا الفعل مبهما ما أن يحدّد! ( من يفعل ) يعني يتحدّث عن شيء معيّن ومحدّد ! ولكن الله تعالى خلق أفعال الناس كلها، قال تعالى : “أتعبدون ما تنحتون” ،،،، في هذه الايه ( فعلين ) ،،، قال تعالى : “والله خلقكم وما تعملون” ،،، ولو قال في هذه الآية ( تفعلون ) هذا يعني ان الله خلق فعلين فقط، ولم يخلق غيرهم ، ولكنه قال ( تعملون ) وهذا يعني انه خلق ما نعمل على وجه العموم ( خلق الافعال كلها التي نَعْمَلها نحن بأيدينا ) ،،، فالعباده عمل ، والنحت عمل ، والاكل عمل ،،، والانسانيه بحد ذاتها هي فعل ولكنها على وجه العموم هي أعمال !
لذلك ( العمل ) يكون على وجه العموم وهو غير معرّف ،، عكس ( الفعل ) يكون على وجه الخصوص وهو معرّف ،، اذن ( الفعل ) هو عمل معرّف ، فقال تعالى : “قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ” ،،، ( افعل = اذبح ) عمل محدد ومخصص” لأنه قال في الاية “إفعل”، لذلك ( الفِعل ) موصوف ومخصّص
وقال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا ،،، جعل الأعمال على وجه العموم ( مفتوحه ) ولو قال ( يفعل عوضا عن يعمل) لحدّدت الاعمال الصالحات بالعدد ، ولكنه قال ( يعمل ) ليترك الاعمال الصالحه مفتوحه وعامّه
الان.. قال تعالى : ومن يعمل مثقال …… هنا يتحدث الله على وجه العموم ،،،، وهنا اشاره على حرية الانسان ان الاعمال كلها موجوده ، وأنت من يقوم بها
مثال اخر من حياتي انا اليومية : أنا اعمل موظّف في دائره حكوميّه ،،، لكن خلال عملي في يومي فإنّني أفعل أفعال كثيره ( اشرب قهوه واراقب الشبكه والخوادم وأتصل بمديري )
اذن العمل = مجموعة أفعال .
وهنا يأتي السؤال : “هل الله قدّر علينا الأفعال أم الأعمال ؟”، الأفعال مخلوقه ، وفي بنية الطبيعه موجوده ( يوجد أضداد ويوجد أزواج ) وقانون التكيّف والتّأثير والتأثّر وقانون الحركه بين الضدّين وقانون التناقضات كلها في هذه البنية
مثال : الله خلق لنا كف اليد ، وفي بنية الكف يوجد قبض وبسط ، وبنية الكون أيضا مصمّمه أنه يوجد فيها حريّه ( حرية الحركه بأكثر من اتجاه ) وهذا يؤكد ان الوجود موضوعي والخيار ارادي ، مما يجعل هناك حرية ليدي أن أحركها للداخل ولا يوجد لي حريه ان احركها للخارج بسبب المفصل .
والاجابة: الانسان مخلوق وبإمكانه ان يختار أفعاله ( والافعاال كلها مبنيه على الأضداد – الشجاعه والجبن، الكرم والبخل ) والافعال مخلوقه ومكتوبه ،،، ونحن محاسبون على اعمالنا بوجه العموم ، وعلى افعالنا بوجه الخصوص كالقتل ( والقتل هو فعل ) وعلى هذا الفعل سيحاسب القاتل حسابا عسيرا ، فقال تعالى : كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ،،،، لأن كل شيء يسجّل علينا الآن في هذه اللحظة ( حتى حركة اليد ) ولكن عندما أحرك يدي هي تسجّل ولكن الاهتمام ليس بفعل حركة اليد وانما بالعمل الذي تقوم به حركة اليد ( سرقه ام صدقه )
وفي ختام هذه الجزئية أقول: صناعة الانسان هي نتاج العمل ،،، فقال تعالى : “والله يعلم ما تصنعون” ،،، وقال تعالى : “والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا” ،،، وقال تعالى : “واصنع الفلك بأعيننا ووحينا” ،،، وقال تعالى : “وعلّمناه صنعة لبوس” ،،،، وقال تعالى : “فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ” ،،،،، صناعة القنابل وحاملات الطائرات والصواريح كم كلّفت الإنسان ؟ جعنا وخفنا وقتلنا بسببها ، ولذلك لباس الجوع والخوف جاء بسبب صناعاتنا نحن بني الانسان،،
س4: هل الاشكالية في كلمة (يكتب ) فكتب الله رزقك وشقائك وسعادتك وأجلك، اذا كان كله مكتوب هل يمكن أن تعدل النتيجة؟
ج: نعم.. يمكن أن يغير المكتوب، ولو رددت السؤال بسؤال وهو: ما مساحة الدعاء واين مناطه وما هو الدعاء ؟ قال رسول الله : “رُدّ القضاء بالدعاء” ،،، وهذا يبين انه لم يكتب شيء سلفا ، فالله يتدخل بحياة الانسان بشكل غير مباشر ، فاذا كتب الله كل شيء منذ الازل فلماذا يحاسبنا على شيء كتبه وسيرني عليه؟! كما أنه اذا كان كل شيء مكتوب فلا داعي ان ندعوا الله من الأساس؟! واذا كان هذا صحيح فهذا يعني ان الله لا يتدخل بالموجودات ، وهذا كله غير صحيح .
لذلك الدعاء يغير من القضاء، ولكن لا يغير من القدر ، والله سبحانه يتدخل بشكل غير مباشر، مثلما حصل مع موسى عليه السلام والعبد الصالح ،،، فالله تعالى أطلع العبد الصالح على علم الغيب في المنطقه التي يتواجد فيها ، لذلك خرق السفينه وقتل الغلام واقام الجدار .
ولو افترضت أن موسى يمثل القانون ( النائب العام ) والعبد الصالح يمثل ( المعرفه ) لأوجب أن المعرفه تتناقض مع القانون ، لذلك موسى احتج واعترض، هذا القانون، والقانون يأخذ على الظواهر ، بينما العبد الصالح يمثل ( الغيب ) والمعرفه
اذن ، القضاء : هو حركه واعيه بين نفي واثبات في موجود ( والموجود هو القدر ) والعلاقه بين القضاء والقدر هي المعرفه .
والقدر : هو الموجود الموضوعي للأشياء والاحداث ، ويتدخل الانسان في القضاء لا في القدر عند تراكم المعرفه في مجال معين .
ولو قمت بتوضيح هذه المسألة أكثر فأعتقد أن مفهوم “القضاء ” يعني هو علم الله الأزلي ، أما “القدر” هو نفاذ هذا العلم، مثال على القضاء القدر في مسألة موعد لي مع مسؤولي في العمل، فالقضاء هو علم الله أني سأجلس مع مسؤولي، والقدر هو أنّا جلسنا معا.
س6: بالنسبة للإلحاد الاجتماعي او الوجداني او النفسي، لأن الحاده يكون بسبب ظلم او فقر او حرب او مرض وقع عليه، فيتوجه في اللوم على الله، فهل يتم تصنيفه على أنه يرفض وجود الله أم يشك به؟ وهل الملحد يعالج نفسيا ام علميا ام دينيا ام طبيا؟ ام جميع ما ذكر؟ ام حسب المسببات؟
ج: سؤال جميل جدا، وهنا يستحضرني العالم الإنجليزي “ستيفن هوكنج” وهو من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم، كان الحاده بالنسبة لي مبني على العاطفة، فبرغم ذكائه وعبقريته الا انه كان غير موفق في اختيار الالحاد مدرسته، ولماذا قلت أن الحاده مبني على العاطفة وليس على العلم، لأنه حاول في نهاية حياته أن يفلسف العلم ليخرج لنا بنظرية تنحي فكرة وجود الإله كخالق، نظرية (م) او theory of everything نظرية ( كل شيء ) والتي حاول من خلالها أن يفسر الوجود متمثلا بأعلى وعيه الانسان بالعلم، دون وجود قوى مفارقة خارج الطبيعه هي التي خلقت الوجود وما فيه متمثلة بأعلى وعي فيها ، ألا وهو الانسان الذي طرح سؤاله ( كيف جاء الكون ؟ )
لذلك أعتقد على الصعيدج الشخصي أن “ستيفن هوكنج” أراد ان ينتقم من الله لأنه حكم باصابته بمرض العصبون الحركي أو ما يعرف بمرض “مرض لو جيريج” لأنه أدى الى شلله في مرحلة مبكرة من عمره، لأنني عندما طالعت سيرة حياته وطالعت نظرياته كان قد اعترف بتضاعيفها لزوجته “جين وايلد” قبل أن تنفصل عنه أنه قد يكون الله موجود، ولكن ليس له علاقة بكل ما يحدث.
لذلك أعتقد أن سبب الالحاد الرئيسي لعالم الفيزياء الشهير “ستيفن هوكنج” هو المرض، ورغبته الماسة في الانتقام من الله بالعلم.
أما الكفر اصطلاحا هو جحود بالألوهية والربوبية معًا، وانكار وجود خالق لهذا الكون وما فيه. والكفر الوان واشكال، فهناك كفر بالإله، أو بأنبيائه، أو كتبه، أو اليوم الاخير أو غيرها
أما الإلحاد (وأنا أتحدث هنا عن الالحاد العلمي وليس العاطفي أو الاجتماعي) وهو الموقف العلمي والفلسفي الذي يؤكد عدم وجود إله وخالق لهذا الكون، والذي يكون مبني على حجج وبراهين ونظريات وعلوم، ولكن الى الآن ما زال العلم والفلسفة يؤشر على وجود خالق لهذا الكون.
وسأرد على “ستيفن هوكنج” من فم الفيلسوف البريطاني “انطوني فلو” والذي كان أشرس ملحد في تاريخ الكوكب، ثم تحول الى مؤمن والذي ألف كتابه الشهير there is a god هناك اله، ونسخ به كل كتبه الالحادية بجملة منه: “إن العيب ليس في منهج التفكير الفلسفي، ولكن في قدرة الإنسان على أن يعلن تراجعه عن قناعته، إذا وصل به التفكير إلى تناقضات لا يمكن الجمع بينها. لا شك أن هذه هي المشكلة الكبرى عند فلاسفة الإلحاد في العصر الحديث.”
لم يكن تحوله من ملحد إلى مؤمن بدافع رهان باسكال، أو العمر، أو الإيمان بحياة ما بعد الموت كما اتهمه البعض، بل بدافع القناعة بالأدلة بعد كل هذه الرحلة الثقافية الطويلة، عملاً بالمبدأ السقراطي القائل والذي راح يؤكده: “يجب أنْ نتَّبع الحُجَّةَ أينما قادتنا.” ويضيف في مكان آخر “وقد حاولتُ أنْ أُطبِّقَ هذا المبدأ طوالَ حياتي الجدلية”.
وعندما سُئِلْ في احدى الندوات إنْ كان بحثه حولَ أصل الحياة يُشيرُ إلى ذكاءٍ إبداعي، أجاب بالقول:
“نعم، أنا الآن أعتقدُ بذلك… بشكلٍ كاملٍ تقريباً بسببِ اكتشافات الحمض النووي (DNA). ما قدَّمَهُ اكتشافُ الحمض النووي- كما اعتقد – هو أنَّه أوضَحَ التَّعقيدَ الشَّديد غير القابل للتَّصديق للترتيباتِ اللازمة لخَلْقِ (حياة)، وهو الأمرُ الذي يوجبُ أنْ يكون هناك ذكاءٌ خارقٌ يجعلُ هذه العناصر المختلفة تعملُ معا. إنَّه التَّعقيدُ الخارقُ لهذه العناصر والدِّقَّةُ الهائلةُ في الطُّرُقِ التي تتفاعل فيما بينها. اجتماعُ هذينِ الأمرين (التَّعقيد والدِّقة) في الوقتِ المناسب بالصُّدفةِ أمرٌ – بكلِّ وضوح- مستحيلٌ. لا بدَّ من أنَّ الأمرَ يتعلَّقُ بتعقيدٍ هائلٍ أنتجَ ما وصلْنا إليه، وهو ما بدا لي أنَّه نتاجُ ذكاء.
وهذا هو ردي على سؤالك: “هل يمكن علاج الملحد”، وأجيب: نعم.. يمكن علاجه، ولكن (بالعقل العارف) والذي تطرقت اليه في بداية حواري معك.
أما بالنسبة لحكمه الشرعي، فالملحد هو كافر بغض النظر عن الدوافع والاسباب، ولكن “الإلحاد” ليس مرضًا طبيًا يحتاج إلى “دواء” ، بل هو موقف فكري أو اعتقادي لشخص ما، يعالج فقط بالعقل العارف من خلال الحوار الديني والعلمي والفلسفي العميق.