12:36 صباحًا / 18 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

هل صرناالآن بحاجة إلى المنقذ بقلم : جعفر المظفر

ثمة إشكالية ستجابهنا حينما نتحدث عن دور الفرد القائد في النظام الديمقراطي. ها نحن في مجابهة آراء قد تصل إلى حد طغينة النظام المؤسساتي بما يلغي دور القائد الفرد ويجعله تنفيذيا بالكامل. في المقابل فإن عجز النظام العراقي السياسي الحالي عن تجاوز أزماته ومقدار الفساد والتخلف الذي أنتجه يضعنا أمام ضرورة أن نعيد دراسته بشكل جدي, وحتى على مستوى الحاجة إليه من عدمها.

في مرحلة التكوين هذه, ثمة من يؤكد على أن تركيا على سبيل المثال كانت مرت بمرحلة القائد الفرد ” أتاتورك ” قبل أن تصل إلى بناء جمهورية ديمقراطية ببناء مؤسساتي يمنع حتى أردوغان الإسلامي من تغيير أساسيات هذا النظام, وإن هو لم يمنعه من الإضافات والتغييرات التي من شانها أن تكفل تطوره عبر كل مرحلة يمر بها.

 

من جهة أخرى فإن التجربة الأمريكية ذاتها, وبكل ثقل تكوينها المؤسساتي لا تلغي دور الفرد القائد. صحيح أنها تضبطه في حدود الدستور والمنهج والآليات إلا أنها من ناحية أخرى تعطيه دورا قياديا واضحا حتى على مستوى حق الفيتو ضد إنجازات وقوانين قد يكون الكونغرس صادق عليها.

ومع ذلك فإن الأمر لا يمكن له أن يجري بمعزل عن وجود آليات وأنظمة ولوائح من شأنها أن تحدد صلاحيات الرئيس كما وتحدد طريقة بناء وتنفيذ القرار وذلك بقصد أن لا يختل النظام المؤسساتي لصالح الرئيس ولا ينعدم من جهة أخرى دور الرئيس القيادي بضغط من طغينة المؤسسة على حساب الحاجة إلى القدرات القيادية, ويمكننا أن نلاحظ أن تطور الأمة الأمريكية كان مرتهنا إلى حد كبير بالنمو المتوازن بين شخصية النظام المؤسساتي وشخصية الفرد القيادية على المستويات المختلفة.

 

والسؤال الآن .. أين نحن من كل ذلك, ولماذا يقف البعض في العراق ضد هذه المعادلة التي تقر وتعترف بالحاجة إلى الفرد القيادي الذي من شانه أن يلعب دورا أساسيا لبناء الأمة.

صحيح أن التجربة الدكتاتورية السابقة قد ضخمت دور الفرد على حساب إلغاء عقلية المؤسسة بما جعل العراقيين جوعى للحل الديمقراطي, إلا أن الصحيح أيضا أن النظام الجديد قد شكل خيبة أمل كبيرة على مستويات متعددة مما أعاد افتراض أن تكون الدكتاتورية هي الحل, وبما أوجب ضرورة أن تكون هناك مراجعة جدية لغرض العثور على جواب لسؤال من نوع: أين يكمن الخلل, وهل هو يكمن في طبيعة النظام الديمقراطي نفسه لكونه لا يلائم مجتمعنا, أم يكمن في مجتمعنا الذي تتناقض ثقافته بحدة مع الثقافة الديمقراطية, أم بسبب أننا لا نملك من الديمقراطية غير معناها السطحي وتطبيقاتها التقليدية في حين أن عثراتنا تكمن في التوقيت وخصوصية الاقتراب وميكانيكية التقليد, تلك التي أسميتها في مقالة سابقة بمتلازمة نيوزلاند.

 

بغض النظر عن الآراء المختلفة بالمالكي, سلبا أو إيجابا, أرى أن المعركة التي تدور الآن تتجاوز قضية سحب الثقة التقليدية من شخص بعينه إلى معركة لحسم خيارات صار لا بد من حسمها, الأول ما زال يرى أن النظام الديمقراطي التوافقي الشراكي في الوقت الحالي هو القادر على بناء نظام مؤسساتي متوازن سياسيا واجتماعيا وصولا إلى مغادرة مرحلة التكوين وبما يكفل الوصول المتوازن إلى معادلة النظام والقائد بدلا من نظام الدكتاتور.

في حين أن بعض الذين يقفون إلى جانب المالكي يؤكدون على أن نظام الشراكة والتوافق قد اثبت فشله وأن العراق بات الآن بحاجة إلى “منقذ” قريب من النموذج الأتاتوركي, وإن بإمكان الديمقراطية أن تتعدل أو حتى أن تتأجل لغرض أن يتمكن المنقذ من إنجاز مهمته, وبعدها يصار الرجوع إلى النظام الديمقراطي بمثل ما جرت به الأمور مع التجربة التركية.

 

أما الفريق الثالث فلا يختلف مطلقا حول الحاجة الماسة إلى المنقذ لكنه لا يعتقد مطلقا أن بإمكان المالكي أن يقوم بهذا الدور نظرا لطبيعته الأيديولوجية الإسلاموية المذهبية التي لا تتفق مع طبيعة المشروع الوطني العراقي الذي هو بحاجة إلى زعيم علماني ليبرالي بإمكانه أن يكون عابرا للطوائف والأديان والقوميات, ولأنه أيضا, أي المالكي, جزء من المشكلة بما يجعله مسئولا حقيقيا عن إخفاقات التجربة وعن عثراتها المقرفة, ولذا فإنه لا يمكن أن يكون حتى جزءا من الحل.. فكيف به كمنقذ.

شاهد أيضاً

مستوطنون يقتحمون برك سليمان ووادي فوكين في بيت لحم

شفا – إقتحم مستوطنون تحت حماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الخميس، منطقة برك سليمان …