3:49 مساءً / 15 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

مجزرة أولودرة في الواجهة من جديد بقلم : دلشا يوسف

عادت حادثة مقتل 34 مواطناً كردياً تركياً نهاية العام الماضي إلى الواجهة مجدداً، بعدما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية معطيات جديدة، لتفتح سجالاً في تركيا حول دور القوات المسلحة وعلاقتها مع واشنطن. حيث أشارت الصحيفة إلى أن الطائرات كانت أميركية، وهو ما رفضه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، واصفاً بأنها محاولة لوضع الرئيس الأميركي باراك أوباما في موقف صعب قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية

وقع هذا الحادث في 28 كانون الأول من العام الماضي، حين قصف الجيش التركي مواطنين كرد قرب الحدود التركية مع إقليم كردستان العراق بطائرات «ف 16» على اعتبار أنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني، بينما هم في الواقع فتيان مهربون كانوا يحاولون كسب المال من خلال تهريب الشاي والسجائر. ووفقاً للبيانات الرسمية في ذلك الوقت، لوحظ وجود هؤلاء المهربين بواسطة طائرات بدون طيار، واعتبروا عن طريق الخطأ بأنهم إرهابيون وقتلوا في القصف. ومنذ ذلك الحين، تم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لمعرفة أسباب الحادث، كما قامت النيابة العامة التركية بدفع تعويضات لعائلات الضحايا بعدما أجرت تحقيقاً بالحادث، لكنها لم تعط أجوبة إلى الآن عن الأسئلة الكثيرة المتعلقة بتفاصيله

بدورها، طالبت المعارضة في ذلك الوقت بالإجابة عن العديد من الأسئلة، مثل: هل الطائرات التي لاحظتهم كانت تركية أو أميركية؟ وهل كان هؤلاء يعرفون أن المنطقة المستهدفة هي منطقة مهربين؟ وهل لاحظت الطائرات أنهم لم يكونوا مسلحين؟ ولماذا ظهر فشل المخابرات التركية على أرض الواقع؟.

و في هذا السياق يعلق الكاتب التركي المعروف جنكيز جاندار على الحدث من خلال مقال له منشور في صحيفة حرييت، يذكر فيها أن صحيفة وول ستريت جورنال التي أثارت حادثة أولودرة من جديد، دفعت السلطة التركية و في مقدمتها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان للقيام  بمناورات محنكة لتغيير دفة الأمور.

و يضيف الكاتب بقوله:

إن الأمر الذي يستثني فيه تركيا عن باقي دول العالم هو إن السلطة  لوحدها تحدد الأجندة السياسية، و ليست المعارضة، و ظهرت هذه الحقيقة للعيان بشكل افضل من خلال حادثة أولودرة، حيث اثبتت السلطة إنها قد وضعت كافة الأمور تحت سيطرتها، أما المعارضة فأثبتت فراغها.

و يتابع جنكيز جاندار بقوله:

بين رفض السلطة التركية فتح ملف حادثة روبوسكي- أولودرة من جديد، و بين رفضها أي مسؤولية للحكومة الأمريكية أو قيادة جيشها تجاه الحادث، تبقى مجزرة روبوسكي- أولودرة، مسألة حية، ما دامت و بعد مضي نصف سنة على الحادث، تحتفظ بجديتها و لم يتم التحقيق فيها بالشكل اللازم من أجل تثبيت الجهات المسؤولة و محاسبتهم محاسبة عادلة.

و يشير جاندار خلال مقاله أن تركيا بدأت تتحول شيئا فشيئا إلى ” جنة متأخرة في العدالة” أو ” الجنة التي لن تتحقق فيها العدالة أبداً”.

بدوره، أشار الصحفي التركي مراد يتكين، الخبير في العلاقات التركية الأميركية والإسرائيلية، إلى وجود شكوك حول تقرير «وول ستريت جورنال». وقال يتكين إن «تركيا طبقت اتفاقها بشأن شراء الطائرات، وإن التقرير ظهر في وقت كان فيه رئيس هيئة الأركان العامة يزور الولايات المتحدة للتباحث في الصفقة

وبرأي يتكين، تسبب تقرير «وول ستريت جورنال» بالكثير من التساؤلات حول صناعة الدفاع في تركيا.

ويبقى سؤال «من الذي أقدم على إعطاء الأمر بقصف المدنيين في حادثة روبوسكي- أولودرة” معلقاً و يبحث عن جواب مقنع، لترى العدالة مجراها في معاقبة المتسببين

شاهد أيضاً

الهدوء يعود إلى غزة بجهود مصرية

شفا – عاد الهدوء إلى قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، وذلك بعد سلسلة غارات نفذتها …