8:35 مساءً / 4 يوليو، 2020
آخر الاخبار

رجع الصدى بقلم : ربيعة العربي

فتحت الباب بعنف.ناديت اسمي:

ـ حياة…حياة

لم يجبني أحد. فتشت جميع الغرف. صعدت إلى الطابق العلوي . فتشت أيضا كل الغرف و أنا أصيح:

ـ حياة…حياة

جاوبني رجع الصدى. وقفت برهة و أغمضت عيناي محاولة تذكر ما وقع. تذكرت وجه أمي. وجه أمي كان محفورا في ذاكرتي حاولت أن أتذكر …وجها آخر…شيئا ما وقع. لا شيء ذاكرتي كانت فارغة كصفحة بيضاء …خرجت إلى الشارع حاولت أن أتحدث إلى الناس عل ذاكرتي تنتعش، غير أنني لم أجد لغة أصوغ بها كلماتي… تهت في شوارع البيضاء. زرت كل الأماكن. لم يكن الازدحام يحول بيني و بين السير، بل إنني كنت أمشي كمن يطير… أحس بأنني خفيفة لا شيء يشد قدمي إلى الأرض و لا أحد يلتفت إلي.. لا أحد يراني. خفت من نفسي. ركضت. ظللت أركض. صحت مرة أخرى:

ـ حياة…حياة

لا جواب. لم يسمعني أحد. أحسست بالتعب، فقصدت الحديقة وجدتها خالية إلا من بعض المتسكعين. جلست على أقرب كرسي وجدته استسلمت للنوم لما استيقظت وجدت امرأة جالسة بقربي، التفت إليها كي أحادثها، غير أنها كانت مشغولة عني..حاولت مرة أخرى…لا جدوى ، كأنها لا تراني. أحسست بالرغبة في العودة إلى المنزل، لكن شيئا ما منعني، فقررت التسكع مرة أخرى في شوارع المدينة علني أتذكر شيئا ما… وجها ما غير وجه أمي. قادتني قدماي إلى المقبرة فدخلتها. بدأت أتذكر هذا المكان و تفاصيل أخرى أنعشت ذاكرتي و قادت قدماي إلى قبر كتب عليه اسمي : حياة و مباشرة تحت اسمي قرأت تاريخ الازدياد و تاريخ الوفاة.

صحت مرة أخرى فلم يجاوبني إلا رجع الصدى و هذا الأبيض الذي يحول بيني و بيني، و حفنة من تراب.

شاهد أيضاً

الجيش الليبي يحذر تركيا من مواصلة مخططاتها العدوانية

شفا – بعد تقارير عن اتفاق بين تركيا وحكومة فايز السراج في طرابلس يقضي بإنشاء …