12:49 صباحًا / 14 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

رئاسة كردستان: المالكي لا يؤمن بالدستور أساسا.. وأرسل دباباته إلى خانقين لمواجهة البيشمركة

شفا – كما كان متوقعا، شنت رئاسة إقليم كردستان هجوما شديدا على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ردا على الاتهامات التي وجهها في سياق لقائه فضائية (إن آر تي) الكردية يوم 13 – 5 – 2012.

واستهلت رئاسة كردستان ردها الرسمي الذي أعلنته للرأي العام الكردستاني والعراقي بمسألة خرق الدستور من قبل المالكي، وقالت إن «السيد المالكي تحدث في بداية لقائه الفضائية عن عدم قبوله بالتجاوز على الدولة وعلى دستورها ومصالح شعبها، ولكن السيد المالكي لم يتقيد بالدستور فحسب، بل تجاوز عليه أيضا، وهذا هو سبب وجود الأزمة السياسية الراهنة في العراق». وتشير الرئاسة إلى أن «المالكي تلا في جلسة إعلان تشكيل الحكومة الفقرة الأولى من المنهاج الوزاري لحكومة الشراكة الوطنية يوم 12 – 12 – 2010 وهي (الحفاظ على دستور العراق والالتزام به والعمل بكل ما أقره، واعتماد السياقات القانونية مرجعا رئيسا لعمل الحكومة وحل جميع الخلافات والإشكالات العالقة على أساسه باعتباره الجامع المشترك للقوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية). إلا أن رئيس الوزراء لم يلتزم بالدستور فحسب، بل إن تصريحاته ومواقفه تظهر حقيقة أنه لم يكن مؤمنا بالدستور أساسا، فهو يقول أمام مؤتمر الكفاءات والنخب المثقفة في شهر أغسطس (آب) من عام 2011: «حينما كتبنا الدستور، كتبناه وكل منا يريد أن يثبت لانتمائه وقوميته ومذهبه أشياء يضعها في الدستور، فوضعنا فيه ما نريد، واكتشفنا في ما بعد أننا زرعنا فيه ألغاما وليس حقوقا، وهذه الألغام بدأت تتفجر يوما بعد يوم». ويستطرد الرد الرئاسي: «لقد وقف السيد المالكي مرارا ضد هوية دولة العراق التي وردت في المادة الأولى من الدستور العراقي الدائم والتي تنص على أن (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة)، كما وردت في الفقرة (ثانيا) من المادة (17) أيضا (يقر هذا الدستور الأقاليم الجديدة التي تؤسس وفقا لأحكامه). ولكن الذي حدث مؤخرا كان رفض المالكي لطلب دستوري مقدم من قبل محافظات البصرة والأنبار وصلاح الدين وديالى التي كانت تريد تشكيل أقاليم فيدرالية، ولا ندري كيف وعلى أي أساس أعطى المالكي الحق لنفسه لأن يرفض طلبا كهذا ويأتي بحجج ويقول لم يحن الوقت بعد لتشكيل أقاليم جديدة؟!، في حين كان المالكي أكثر إصرارا من الجميع على الفيدرالية، لكنه الآن يقف بوجهها، لأنه يرى نفسه الآن يحكم العراق بأسره وأن الفيدرالية ستقلل من نفوذه وصلاحياته».

وحول مسألة البيشمركة، تقول رئاسة كردستان إن «السيد المالكي ومنذ عام 2007 يوقع على مشروع قانون الموازنة وفيه أبواب تتعلق بنفقات البيشمركة (الرواتب – التسليح – التجهيز)، ويأتي الآن ليقول بأن وضع هذه الفقرة داخل قانون الموازنة غير دستوري!!، إذا كانت هذه الفقرة غير دستورية، فكيف لم ينتبه إليها السيد المالكي كل هذه السنوات قبل أن يحيل مشروع القانون إلى مجلس النواب!! وكان المالكي قد أطلق وعدا لفخامة رئيس جمهورية العراق الاتحادي بأن يؤمن دفع النفقات لـسبعين ألفا من البيشمركة، حيث تم إعلام الرئيس بارزاني بذلك أيضا، كما أن المالكي وعد السيد جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة بصرف تلك النفقات لقوات البيشمركة، ولكننا نتساءل: هل أوفى بوعده يا ترى؟! وعدا عن ذلك، فإنهم لا يسمحون بنقل شحنة من المعدات والآليات العسكرية من معسكر التاجي إلى إقليم كردستان، والتي هي مساعدات منحتها الولايات المتحدة الأميركية للإقليم».

وحول استخدام الجيش في الشؤون السياسية والصراعات الداخلية، ترد رئاسة كردستان على تصريحات المالكي وتنقل عنه قوله: «نتمنى على عقلاء القوم في كردستان وفي الوسط والجنوب ألا يتجه نحو التصعيد الذي يوصل إلى الحرب، أسمع طبول الحرب تدق في كردستان مع الأسف الشديد». وتنقل رئاسة كردستان نص الفقرة (أ) من المادة (9) للدستور على أن (القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية لا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية). ولكن المالكي هو الذي جاء إلى كركوك يوم 8 – 5 – 2012 وأدخل الفرق العسكرية في حالة إنذار وتأهب (الفرقة 5 في ديالى – الفرقة 4 في تكريت – الفرقة 12 في كركوك – الفرقة 3 في الحدود المحاذية لأربيل – الفرقة 2 في نينوى)، كما بعث بكتيبتين مدفعيتين والفرقة 17 إلى جنوب كركوك، فإذا لم يكن في نية المالكي خلال هذه التحركات العسكرية الواسعة إشعال الحرب والمواجهات، فكيف قسم هذه القوات على خطين ويأمر بإرسال وتأمين الأعتدة والذخائر إلى الخط الثاني لهذه القوات؟! حيث إن القواعد العسكرية تبين أنه في حالة الحرب فقط يتم إمداد الخط الثاني بالسلاح، لكن المالكي أرسل الأعتدة والذخائر لكلا الخطين. وأشارت الرئاسة إلى أنه «في اجتماع لجنة العمل العليا المشتركة (أس. دبليو. جي) بين وزارة بيشمركة كردستان ووزارة الدفاع العراقية والأميركيين الذي انعقد يوم 19 – 5 – 2012 في بغداد، أيد الأميركيون صحة ما قاله ممثلو وزارة البيشمركة في الاجتماع، حيث قالوا (كنا نراقب تحركات القوات العراقية في المنطقة عن طريق الأقمار الصناعية، ولاحظنا أن فوهة المدافع كانت موجهة إلى كردستان، وأن الذخائر أيضا كانت موضوعة بجانب المدافع. ولم يستطع ممثلو وزارة الدفاع العراقية إنكار ذلك، بل اعترفوا بما حصل ذلك اليوم وقالوا: (قمنا بالتحرك لأننا كنا قد تلقينا أوامر بذلك)». وتضيف الرئاسة أن «هذا السلوك الذي بدر من رئيس الوزراء ليس بعجيب أو جديد، لأنه أقدم على التصرف ذاته عام 2008 عندما حصلت مشكلة صغيرة في خانقين، وآنذاك أيضا أمر بإرسال كتيبة دبابات لمواجهة البيشمركة. والسؤال هو إذا بادر شخص وهو في موقع رئيس الوزراء بإرسال الدبابات والمدرعات لحدوث مشكلة صغيرة، فكيف به يتصرف حينما تكون طائرات (إف 16) تحت إمرته؟! وما الذي يمكن أن نتوقعه منه؟!».

واتهمت رئاسة كردستان المالكي بـ«انتهاج أساليب غير قانونية وتشكيل قوات خارج نطاق القانون، واختزال كل السلطات بيده بمنأى عن أي قانون، منها، المؤسسة العسكرية الحساسة، وجهاز مكافحة الإرهاب، وتعيين القيادات العسكرية، وتعيين أشخاص للمناصب والمواقع العسكرية والأمنية من دون الرجوع إلى الدستور أو حتى استشارة مجلس النواب».

وتطرقت رئاسة كردستان إلى اتهامات المالكي بالفساد وقالت في ردها: «بخصوص الفساد الذي يرتكب في ظل المالكي، نذكر حالتين فقط: أ – وفقا لقرار رئيس الوزراء المرقم (93) لسنة 2011 وبناء على طلب من نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، وبالكتاب المرقم (م.خ – 398) في 29 – 3 – 2011، تم إبرام عقد وهمي مع عدد من الشركات الوهمية لإنتاج 500 ميغاواط من الكهرباء مقابل 6 مليارات وثلاثمائة وثمانية وأربعين مليون دولار، حيث اختفى المبلغ ولم يتم إنتاج الطاقة الكهربائية! وكان لدى المالكي مئات مليارات الدولارات منذ 2006، لكنه لم يبادر إلى تأمين الكهرباء للمواطنين أو تقديم الخدمات الأساسية للأحياء الفقيرة المعدمة. ب – وفقا لكتاب ديوان الرقابة المالية (4 – 3 – 3787)، قامت وزارة التجارة العراقية عام 2008 بشراء الزيت والدهن بكمية (1.286.178) طن، في حين أن العراق ووفقا للخطة السنوية المعدة من قبل (الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية) يحتاج سنويا فقط إلى (473000) طن، عدا ذلك؛ كانت هناك سرقة مكشوفة، لأن سعر الزيت وفقا لذلك الكتاب هو (1335) دولار، بينما كتب (2400) دولار في العقد، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحليب، حيث إن سعره هو (5435) دولارا، ولكنهم كتبوا (6350) دولارا في العقد. ولكن بما أن وزير التجارة السابق كان من أتباعه، لذلك عمد السيد المالكي إلى التستر على ملفات فساده!».

وتختم رئاسة كردستان ردها على تصريحات المالكي بتذكيره بأنه «رغم جميع الاتفاقات بين (التحالف الوطني) و(التحالف الكردستاني)، كان هناك اتفاق ثنائي بين الرئيس بارزاني والمالكي، تم توقيعه يوم 8 – 11 – 2010 بطلب من المالكي نفسه، حيث كان يقول؛ سأكون بذلك أكثر طمأنينة وثقة للتعاون. ولكن للأسف، إن المالكي وبمجرد أن أصبح رئيسا لمجلس الوزراء للمرة الثانية، نسي الاتفاقات المبرمة، ولم يحترم حتى توقيعه، وإن الاتفاقات كانت تحظى بالأهمية لديه فقط كي يصل إلى الكرسي. حقا إنها لمأساة؛ حين يكون المرء مسؤولا ويكون معدوم الوفاء ولا يحترم توقيعه. ويبدو أن المالكي يتصور نفسه حاكما مطلقا للعراق، ناسيا أنه أصبح رئيسا لمجلس الوزراء من خلال التوافق وأسس الاتفاقات، حيث تبرأ من كل ذلك بما فيه الدستور. ويخال إليه أن إقليم كردستان يضم محافظات يجب أن تكون عائدة له ومرتبطة به، وكذلك أن ينتزع من الإقليم جميع الحقوق التي منحها إياه الدستور، أي عودة العراق إلى حكم الفرد الواحد. وآخر كلامنا للمالكي والذين يفكرون مثله، هو جملة من الديباجة والمادة (1) من الدستور العراقي الدائم الذي نؤمن به، لأننا نحترم إرادة نسبة أكثر من 80 في المائة من الشعوب العراقية التي صوتت للدستور. والتي تنص على أن «الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضا وسيادة». بينما تنص المادة الأولى للدستور على أن الجمهورية العراقية دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.

شاهد أيضاً

بالصور.. 26 شهيدًا وعشرات الإصابات حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة حتى اللحظة

شفا – ارتفع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء، الى …