4:41 صباحًا / 17 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

عن إنتخابات الرئاسة المصرية بقلم : غسان زيدان

قد يبدوا أن هذا المقال كتب في الوقت الضائع، خصوصاً أن المرحلة الأولى من التصويت قد إنتهت في الإنتخابات الرئاسية المصرية، لكني إرتئيت نشره بكل الأحوال، لأن مسألة التفضيل بين المرشحين ستستمر بمرحلة الإعادة.

 

 

أولاً و قبل كل شيء، سأفترض هذه الإفتراضات:

 

سأفترض أنك لست من المنتسبين لجماعة الأخوان المسلمين أو حزبهم، و أنا فوز مرسي ليس مهم لك أكثر من أي شيء أخر.

 

سأفترض أنك لست من المنتفعين بشكل شخصي و مباشر بفوز أحد المرشحين، و أن مستقبل أفضل لمصر هو ما يحرك دوافعك الإنتخابية.

 

رغم أني علماني، فلن أفترض أنك كذلك. لكن على الأقل سأفترض أنك لست من المتحمسين جداً لفكرة الدولة الدينية حتى لو كانت المصلحة العامة غير ذلك. و هناك فعلياً شريحة كبيرة من الناس لا تريد دولة دينية بكافة تفاصيلها، أو على الأقل مستعدة للمساومة على هذه التفاصيل بحجة أن المجتمع غير جاهز لها أو لأي أسباب أخرى.

 

كذلك سأفترض أنك تنظر للإنتخابات كحل عملي لمشاكل واقعية، و ليست “فاشن ستاتمنت” تعبر فيها عن تأيدك لمرشح حتى لو لم يكن له أدنى فرصة للفوز أو تعبيراً عن رفض أخرين. لذلك لن أتطرق إلا للمرشحين الخمس الأوفر حظاً حسب مختلف إستطلاعات الرأي.

 

بعد أن حددنا هذه الإفتراضات، سأقول لك كيف أصنف المرشحين الحاليين (برأيي) من الأفضل للأسوء، و أشرح لاحقاً لماذا:

 

حمدين صباحي

عمرو موسى

عبد المنعم أبو الفتوح

أحمد شفيق

محمد مرسي

 

هناك ثلاث أسباب ستوضح لماذا هذا التصنيف:

 

أولاً: ليس كل الفلول مثل بعض. ختم أن هذا الشخص “فلول” (أي عمل مع النظام السابق) هي فكرة عامة و غير دقيقة للتصنيف السياسي. فمثلاُ، عمرو موسي كان وزير خارجية النظام السابق، و كان (وربما ما زال لحد معين) ميالاً لذلك النظام. لكن فكرة مساواته مع شفيق الذي كان رئيس وزراء مقرب من النظام أيام بدء (ما يسمى) الثورة المضادة هي مقارنة غير دقيقة.

 

ثانياً: نظام الحكم غير واضح حتى الأن. لكن بأي حال من الأحوال، فإن إستحواذ جماعة معينة (و هنا أقصد الأخوان) على جميع (أو أغلب) مقاليد الحكم هو أمر خطر، حتى على أولائك ممن يميلون لفكرة الدولة الإسلامية. أضف إلى ذلك تصرفات الجماعة الغير أخلاقية من نكث بالوعود و الرشاوي الإنتخابية، تزيد خطر تحكم هذه الجماعة على كل شيء (تقريباً، لأن التأثير العسكري على أمور الحكم من المتوقع أن يستمر) هو بحد ذاته مؤشر خطر يجب الحذر منه.

 

ثالثاً: حتى لو لم تكن علمانياً من ناحية فكرية (و هنا أقصد المتحمسين لفكرة العلمانية كحل أساسي لمشاكل مصر لا يمكن الإستغناء عنه)، فإنه حتى لا يتحكم تيار واحد بالدولة و يكون هناك مجال للمسائلة المتبادلة بين التيارات السياسية، فأنه من الأفضل في هذه الفترة التأسيسية في حياة مصر الحديثة أن يكون طرفي الحكم من إتجاهات فكرية مختلفة. و إذا إعتبرنا أن الطرف الثالث (العسكر) يحسب من الفلول، و المجلس محسوب على الإسلاميين، فإنه حتى يتم تحقيق تقدم و نوع من الشفافية السياسية يجب أن يكون طرف الرئاسة لطرف علماني (أو ليس من أنصار الدولة الإسلامية الكاملة على الأقل – من أنصار إختراع “دولة مدنية بمرجعية دينية”) ثوري (ليس من مؤيدي النظام السابق).

 

 

حمدين-أبو الفتوح

 

هنا يبرز السؤال، لماذا وضعت عمرو موسى قبل أبو الفتوح؟ سأجيب عن ذلك بثلاث نقاط:

 

أولاً: رغم رفضي لإختراع “دولة مدنية بمرجعية دينية”، إلا أنني أتفهم ما يعنيه البعض بها. فهم لا يريدون دولة علمانية خالصة، و لا دولة إسلامية خالصة. لكن رغم ذلك، لا أرى في أبو الفتوح ممثلاً لهذا الإتجاه. سواءاً بتصريحات له عن تطبيق الشريعة، أو بتأييد جماعة “بما لا يخالف شرع الله” له، و الذي لا أظن أنهم سيأيدون شخص بدون ضمانات شبيهة. و أعتبر تصريحاته عن الدولة المدنية و التقرب من الليبراليين نوع من تكتيك “النفاق الحلال” الذي عرف به أخوان مصر.

 

ثانياً: حتى لو فرضنا أن أبو الفتوح ليس مرشحاً إسلامياً، لا يمكن النظر لإنتخابات الرئاسة بمعزل عن الأمور الأخرى. ففكرة مرشح توافقي (الصفة التي يطلقها البعض على أبو الفتوح) لا تأخذ بعين الحسبان أن الحكم جزء منه بأيدي الإسلاميين في هذه اللحظة. في هذه الحالة، فأن الحكم سيكون أقرب للتوافق إذا أنتخب لأحد أركانه (الرئاسة) علمانياً، و ليس “توافقياً”.

 

ثالثاً: بعيداً عن شعارات واحد مننا و أثنين عليهم و سنحيا كراماً و ما لذلك من شعارات لا تسمن و لا تغني من جوع، فأنه حتى لو كان كلا المرشحين علمانيين، فإن حمدين لديه فكرة أوضح للإصلاح الإقتصادي من أبو الفتوح مما سمعته من كلام المرشحين. بل من بين المرشحين المذكورين أجمعهم، هو الوحيد الذي سمعت لشيء له أشبه بخطة تطوير. لا أعتقد أنه الأفضل من بين مرشحي الرئاسة، لكنه الأفضل من بين الخمسة الأوفر حظاً.

 

 

حمدين-فلول

 

و قد تكون هذه المقارنة موجهة للأقباط بشكل خاص حيث يظهر ميول للتصويت لشفيق، و لهذا ثلاث ملاحظات:

 

أولاً: أن النظام الذي كان يفجر الكنائس ليزيد الخوف بين أفراد المجتمع ليحكم سيطرته عن طريق توفير الحماية لبعض أفراد المجتمع هو نفسه النظام الذي أنتج شفيق. و لذلك وضعت شفيق كأسوء خيار بعد مرسي. و لو لم يكن هناك سيطرة أخوانية على المجلس، لكان مرسي خياراً أفضل من شفيق.

 

ثانياً: إن التصويت لشفيق و جعل المنافسة النهائية بينه و بين الإسلاميين سيزيد بحظوظ فوز الإسلاميين. لذلك أعتبر أن التصويت الأئمن للأقباط هو حمدين صباحي.

 

ثالثاً: مغالطة حزم العسكر و تراخي العلمانيين-الثوريين. فرغم تراخي العلمانييون-الثوريون (صباحي كمثال) مع الإسلاميين مقابل حزمهم مع الفلول، و هو ما يمكن أن يعطي الأقباط مبرراً للقلقل، فأن العسكر فعلياً موجودين بغض النظر عن من تولى الرئاسة. و وجود شخص مثل صباحي في هذا الموقع قد يعطي توازن للأمور ما بين العسكر و الإسلاميين، و حتى و إن لم يكن له صلاحيات كبيرة، لكنه سيكون أفضل الحلول في الوضع الحالي.

شاهد أيضاً

إصابات بمواجهات مع الاحتلال على مدخل البيرة الشمالي

شفا – أصيب عشرات المواطنين، مساء اليوم السبت، بحالات اختناق في مواجهات اندلعت مع قوات …