2:14 صباحًا / 19 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

مصير أم الدنيا بيد إمرأة بقلم : د. عبير عبد الرحمن ثابت

بالأمس بدأت الانتخابات المصرية ؛ وتحدثت التقارير الصحفية عن مشاركة كبيرة للنساء باختلاف توجهاتهن الحزبية أو معتقداتهن الدينية ، وكان عدد النساء يفوق عدد الرجال بشكل ملحوظ ، وبحسب التقارير كانت النساء من مختلف الأعمار كبيرات السن والشابات حتى المرضعات لم يتركن حقهن بالتصويت واصطبحن أطفالهن الرضع وذهبن ليوصلن رسالة لمعشر الرجال فى كافة المنابر بأن مصيركم بأيدينا وليس العكس .

 

ولعل هذه التجربة تذكرنا بتجربة الانتخابات الفلسطينية فى عام 2006 ، والتى حسمتها النساء لصالح حركة حماس ، وللأسف لم نرى فيها امرأة تبوأت مكانة سياسية مميزة ، ولا يتعدى دورها عن مشاركة فى مسيرة هنا أو اعتصام هناك ونشاطاتها مقتصرة على النشاطات الاجتماعية ، والحلبة السياسية متروكة للرجال ليصارعوا فيها بطريقتهم .

 

ولا نذهب بعيدا فالرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد إفلاسه الانتخابي ، وفشله فى تنفيذ وعوده الذى قطعها على نفسه لناخبيه فى الانتخابات السابقة ، والمنافسة الشرسة التى يواجهها مع منافسه الجمهوري رومنى ؛ وبعد استطلاعات رأى تؤكد تفوق منافسه عليه ، بدأت تسريبات بأنه ينوى تعيين وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون فى ولايته الثانية نائبة له ، وحسب محليين سياسيين سيكسب أوباما بهذه الخطوة أصوات النساء التي ستصوت من أجل كلينتون وليس من اجله ، وقد قام سبعة رؤساء أمريكيين باستغلال أصوات النساء فى الانتخابات ونجح منهم خمسة ، وستشكل هذه الخطوة نقلة هامة فى تاريخ أمريكا التي ستحتل فيها امرأة لأول مرة موقع نائب الرئيس .

 

أمام هذه القوة .. أين هى المرأة مقررة مصير الأمة من الحياة السياسية الفعلية ؟ أهى مغيبة رغماً عنها ؟ أم راغبة فى التَغَيُب ؟ أين مراكز المرأة من الانقسام الفلسطيني الذى أرهق الوطن فلم يخرجن علينا بأي مبادرة تثلج صدورنا ، حتى ولو توجت بالفشل كسابقاتها من مبادرات عديدة لإنهاء الانقسام من أطراف عدة ؟ أين الدور السياسي والاقتصادي للمرأة ؟

فلو نظرنا حولنا سنجد بأن عدد النساء البارزات فى الحياة العملية عالمياً محدود قياساً بعددهن الذى يمثل ورقة اليانصيب لأي حزب سياسي فى أي دولة صغيرة كانت أم كبيرة .

 

وبالرغم من أنها الحاسمة والأكثرية إلا أنه يتم التعامل معها كأقليات فى توزيع مقاعد نيابية او وزارت ؟ ويتم التعامل معها على أنها للزينة والبرتوكول ولتلطيف الأجواء ؟ أين المرأة من ملف المفاوضات ؟ أين المرأة من الوزارات المهمة فى الدولة ؟ أين المرأة من العمل الدبلوماسي ؟ لربما يرى البعض بأنه لا يجوز أن تمثل بلدها لاعتبارات قبلية وعشائرية .

 

الرجل لم يغيب المرأة ونجزم بأننا نحيا فى مجتمعات ذكورية ، ولكن المرأة من أوجدت هذه المجتمعات ؛ فهي من تربى الذكور على أن يستأسدوا على الإناث .. من تهزم المرأة هى المرأة ومن تقوى المرأة هى المرأة .. فكم من عظيم وراءه أم صانعة لهذه العظمة .. وكم من أكليل مجد وضعته امرأة على جبين أولادها .. الخلل فى التربية والتنشئة الاجتماعية الخاطئة … المرأة ليست بضلع أعوج بل سند للرجل يستمد منها عزيمته وجلده للإصرار على الحياة .. صباح مساء تشع حباً وحناناً ودفئاً ، والشمس تشرق من وجنتيها لتملأ الكون أملاً وأحلاماً بغدٍ أفضل .

 

أيها الرجال .. لا تفكروا بنهضة أو حضارة أو حياة بلا امرأة صاحبة مبدأ وهدف ورؤية سياسية واضحة .. فباسم الزهراء .. والبتول …. وكل الرائدات فى العالم .. نقول .. لا حيا ة بدوننا … فكلانا مكمل للأخر … لا أحد أعوج .. حواء لم ترغم آدم على ترك السماء ، بل هو تركها ليحيا فى جنة حواء .

 

****

“” بعد عقود من التقدم البطئ ستجدون أن هذا هو القرن الذى لا تصبغ فيه النساء مصيرهن وحسب بل مصير هذه الأمة وهذا العالم “” … بهذه الكلمات خاطب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ناخبيه ؛ لعلمه بأن المرأة هى من ترسم خارطة العالم السياسية .

 

شاهد أيضاً

القائد محمد دحلان يدعو السلطة لإلغاء أوسلو ووقف التعاون الامني مع اسرائيل رداً على تصريحات ” بومبيو “

شفا – أكد القائد الفلسطيني البارز النائب في المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية قائد …