2:11 مساءً / 21 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

زيارة أمانو لطهران توافق أم تآمر بقلم: حسن راضي

بعببعد المفاوضات و المباحثات بين ايران من جهة و الدول الخمس زائد واحد و الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة أخرى التي أستمرت لعدة سنين لم تحقق سوى الإخفاقات تلوى الآخرى. و لم تنتج غير الإصرار الإيراني على المضي قدما في مشروعها النووي و تحديها للمجتمع الدولي وسط تهديات لضرب مشآتها النووية. إستطاعت الدول الغربية أن تفرض عقوبات إقتصادية صارمة على إيران شملت قطاع البتروكيمياويات و المصارف و النقل و التأمين مما لحق بالإقتصاد الإيراني خسائر فادحة أدت الى التضخم و إرتفاع الأسعار و سقوط العملة الإيرانية بشكل غير مسبوق في تاريخ إيران.

بعد فترات من القطيعة بين إيران و دول الخمس زائد واحد و التي أستمرت أكثر من عام و نصف العام و بالتحديد بعد فشل المبادرة التركية الفنزويلية لنقل اليورانيوم المخصب الايراني الى الدول الغربية و ثم إرجاعه الى إيران من أجل إستخدامه لأغراض سلمية, إنطلقت المباحثات من جديد في الشهر الماضي في تركيا مع الخمس زائد واحد و من ثم في فيينا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الإسبوع الماضي و الإتفاق على إستئناف تلك المباحثات ببغداد و  فيينا في الإسبوع القادم.

في خطوة لم تعلن عن أسبابها و أهدافها قد الغي موعد المباحثات في فيينا و تم الإعلان عن زيارة مفاجئة لأمانو مع فريق من المتخصصين لطهران هذا اليوم الأثنين (الموافق للواحد و العشرين من شهر مايو). فتحت هذه الزيارة الباب للتحليلات حول أهداف هذه الزيارة التي أعلن عنها من أجل تقارب التفاهم بين الطرفين قبيل مباحثات بغداد في يوم الأربعاء المقبل.

برر المحللون في معسكر النظام الإيراني هذه الزيارة و الغاء موعد فيينا بإنها هروبا من الموعد المقرر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية و التي من المفروض ان تكشف الوكالة عن وثائقها التي تدين بها النظام الإيراني حول عسكرة النووي الإيراني. و طالبت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل إثبات سلمية موقع بارجين تحديدا, أولا: الإعتذار من إيران و ثانيا: تدفع الوكالة كل الخسائر التي لحقت بإيران نتيجة ملفها النووي. ثالثا: تعترف الوكالة للطاقة الذرية بإن كل إدعاءاتها باطلة و ليس لها اي أساس من الصحة.  رفضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالب إيران الثلاث تلك و أكدت على إنها تمتلك وثائق تثبت عكس ما تدعيه السلطات الإيرانية و هي منزعجة لعدم شفافية إيران في المباحثات و محاولاتها لإخفاء كثير من المواقع و عدم السماح للمفتشين لزيارتها. إضافة على عدم سماح إيران لقاء الوكالة مع العلماء النوويين الإيرانيين, كلها دلائل على إن إيران تعمل لتحصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. و أهم من ذلك عدم قبول إيران التوقيع على البرتوكول الإضافي للطاقة الذرية و الذي يسمح للوكالة تفتيش مواقع إيران النووي بشكل مفاجئ.

رغم إلغاء موعد المباحثات بين إيران و الوكالة الذرية في فيينا هذا الاسبوع, رحبت إيران بزيارة أمانو و أعتبرتها خطوة إيجابية و مبادرة حسنة في حللة المشاكل العالقة بين إيران من جهة و المجتمع الدولي من جهة أخرى. ترحيب إيران و تفائل أمانو حول إمكانية الوصول إلى حل لمشكلة ملف النووي الايراني يدل على إن هنالك شيئ يحاك تحت الطاولة رغم فشل المباحثات السابقة و صعوبة الإتفاق في مباحثات بغداد المقبلة.

و على ما يبدو زيارة أمانو المفاجئة لطهران قبيل مباحثات بغداد تحمل رسالة و مقترحات مهمة لطهران من قبل واشنطن كشفت عنها بعض التقارير السرية. تحمل الرسالة مقترحات لحل الازمة بطريقة لا غالب و لا مغلوب, أو حلول وسطية ترضي طرفي الصارع. من أهم تلك المقترحات هي:

1- قبول الغرب بتخصيب إيران اليوروانيوم بنسبة خمسة بالمئة و توقف التخصيب بدرجة عشرين بالمئة.

2- تسلم طهران اليوروانيوم المخصب بدرجة عشرين بالمئة (المئة و العشر كيلوغرامات) للغرب و تستلم في مقابله يورانيوم للأغراض السلمية.

3- تتراجع الدول الغربية من فرض مزيد من العقوبات على ايران خاصة المزمع فرضها في الشهر المقبل. و ستتساهل الدول الغربية عن العقوبات السابقة التي اقرتها على طهران.

4- توقع طهران على البروتوكول الاضافي التابع للمنظمة الدولية للطاقة الذرية و الذي يسمح بتفتيش مفاجئ للمواقع النووية المشبوهة.

5- تتراجع الدول الغربية عن مطالبتها بإغلاق موقع فوردو. و تخرج المواقع الأخرى التي لم  تتوفر المعلومات الكافية عن إدانتها بتخصيب اليرورانيوم بدرجات عالية و باهداف غير سلمية, عن دائرة التفتيش و المراقبة.

ما يدعم هذا المقترح تصريح أوباما في قمة مجموعة الثمانية حول تفائله للوصول الى حلول سلمية مع ايران في ما يخص ملفها النووي. و إعلان الحلف النيتو بعدم وجود نية للتدخل العسكري في سوريا.

دخول روسيا على الخط بمقترح جديد حول ملف إيران النووي و التي ستقترحه في مباحثات بغداد و وصفته بالحل الوسطي يدل على إن هنالك خلافات و عدم توافق بين إيران و الدول الغربية حول المقترحات التي حملها امانو لطهران. يحمل المقترح الروسي دعوة لقبول الدول الغربية تخصيب إيران لليوروانيوم بدرجة عشرين في المئة كحل مؤقت و وسط حتى يتم الإتفاق على حلول دائمة.

عدم حسم الملف النووي الإيراني و الإنتقادات التي وجهت لباراك أوباما من قبل منافسيه في الإنتخابات الرئاسية المقبلة دفعت واشنطن الى تقديم المزيد من المرونة و التنازل مقابل طهران لحسم القضية النووية الإيرانية, لتصبح من إنجازات باراك أوباما تضاف على إنجازاته السياسية و الأمنية في منطقة الشرق الأوسط, خاصة مقتل أسامة بن لادن و الإنسحاب من العراق و الإتفاق على الانسحاب من إفغانستان و تراجع قدرات القاعدة بفعل الضربات التي وجهت اليهم من قبل الحلف الاطلسي بشكل عام و من قبل الولايات المتحدة بشكل خاص.

 

شاهد أيضاً

محمود عباس لإذاعة جيش الاحتلال : نتنياهو رفض لقائي عشرات المرات

شفا – اشتكى رئيس السلطة المنتهي ولايته محمود عباس من طريقة تعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي …