8:40 مساءً / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

من يحكمنا ؟! بقلم : إياد أبوجوده

ما زالت لعبة الشطرنج منذ قديم الأزل متواجدة حاضرة في كل أنحاء العالم ولها من الأثر ما تطيب له أنفس عشاقها ، ما زالت تلك الرقعة بعدد مربعاتها ثابتة لا تغيير عليها وذلك الملك ووزيره هم المسيطرون في هذه اللعبة ومكمن الإختلاف في كلا الطرفين اللذين سيلعبان هذه اللعبة لأن الفائز فيهم سيتوج ملكا ويكفيه فخرا أنه فاز في معركة جندها حصان وفيل وقلعة .

سيكون هو الحاكم الفعلي ، يحق له حينها أن يتفاخر وأن يحتسي كأسا من النبيذ ويحتفل بكل أبهة في قلعته التي نالها بعد معركة شرسة ويعلن للعوام أنه قد فاز على ملك .

بالطبع يحق لمن يغلب بجسارته وحنكته كل ملك أن يفتخر بهذا النصر والأجمل حينما ينتصر في معركة لم تكلفه من الخسائر أدنى ما يُذكر أو أن يُواجه أدنى مقاومة تؤخر نصره .

من يحكمنا ؟!

بالطبع من ينتصر سيحكم ، هذا قانون ثابت بمسلماته لا تشكيك فيه ولا اختلاف عليه ويبقى الإختلاف بين أولئك الذين يظنون أنهم يحكمون بحق بينما هم المحكومين فعليا على أرض الواقع .

كُثر هي الدوليات وخصوصا في عالمنا العربي وكثر هم الذين يحكمون ، وتتعدد الأوصاف بين الحاكم والشعب وهنالك ألف حاكم وحاكم .

كُثر هي الدوليات ويبقى تقطيع الأوصال مستمر في عجلته لتمسي كل دولية ألف دويلة ودويلة ، وتحاك المؤامرات وتنسج خرائط وتتعدد الدلالات .

كُثر هي الدويلات وأصوات الناعقين بالتعديلات الدستورية ومنح الحريات تصيح في كل واد يهيمون فيه ويعودون بعد مضي السنين بخفي حنين .

كُثر هي الدويلات النائمة وشعوبها الهائمة وتكاثر من حولها أولئك الطامعين ليقتسموا بعضها بل كلها ولتزداد خانة هذه الدويلات دويلات جديدة بمسميات جديدة وقد يتقاسمون نفس الإسم  في آن واحد والأدهى والأمر  أن عنصر التمايز يكمن في مسمياته بين جنوب وشمال .

تتقطع أوصال البلاد ويختلف العباد وتسكب الدماء في كل الأنحاء وينادي كل فرد منهم بملء فيهه بالحرية ويبقى السؤال طريح فراش المرض يأن بصوته المنهك المتعب من تلك المعارك المتتابعة مع بني جلدته لتمزيق رقعة وطنه .

ويأتيك ذلك الناعق من بعيد دونما أدنى تفكير أو أي تدبير يهتف بأعلى صوته ” يحيا الوطن ” أو تلك العبارات المنمقة التي يتخللها مسمى وطن وإن سألته عن معنى الوطن أو حقيقة أن يكون له وطن تجده يقول لك ضاحكا ” نحن نفدي الوطن ” بينما هو حقيقة أول من هدم أعتى لبنة في هذا الوطن وهي وحدة تراب الوطن بكل خيراته وبكل كنوزه التي تخصصت بعد أن وأدت بكل مصادرها وعنوان حالها بيان سنوي يعلن خسارتها المتكررة .

من يحكمنا ؟!

من يحكم الوطن ومن يتاجر في الوطن ومن يبيع كل ما في الوطن وينادي بأعلى صوته ” نعم للحرية ” ، ” نعم للكرامة ” ، وتكثر العبارات وتترنح في ميادين المباريات ، فالكل يتنافس في مباراة شرسة على تقسيم الوطن والأشطر منهم بل هو الأحنك بينهم من يأخذ حصة الأسد ويبقى السؤال ” من يحكمنا ؟! ” .

بعد التقاسم تجدهم قد أخذوا الفتات وتركوا الوطن من خلفهم منهك حد الموت ويأتي ذلك المُسعف الهُمام من بعيد ليأخذ بيد الوطن فتجده يسلب جل الوطن بكل ما فيه من مدخرات وخيرات ، أرضا وشعبا بل ما تحت الأرض وما يسبح في السماء ويبقى الوطن في حلقة المساومات والمزايدات ومن يدفع أكثر يملك أكثر أو من يقتل أكثر يمتلك الرقعة الأكبر وتعلو صوت الديمقراطية معلنة أن موعد العودة للسجون قد حان ولتوضع الأيدي متراصة ليتم إصفادها .

أعلم أن ما أقوله مجرد ترهات في زمان تعدد فيه لاعبي لعبة الشطرنج وكثر فيه أولئك المتمرسين على هذه اللعبة منذ سنين واليوم باتوا يلعبونها لمجرد التسلية ومع ذلك تجدهم أيضا يكسبون دونما عناء عشرات الملايين .

أقول إلى أولئك المتاجرين بلعبة الشطرنج أن توقفوا فلم يعد للوطن قدرة على تلبية رهاناتهم التي فاقت الحدود وأن تلك الشعوب التي تسكن الوطن بدأت تخرج عن طورها وعن تلك البوتقة التي وضعوها فيها سنين طوال وهم يطحنون تحت حجر الرحى التي أنَّتْ بدوارنها المتواصل وهي فارغة لا حب فيها ولا طحين نتاج دورانها .

أقول لهم بصوت أحجار لعبة الشطرنج أن أفيقوا قبل فوات الأوان فهنالك لاعبين جدد ظهروا على الساحة رغم أنوفكم من جديد فلهم ماض عريق وهدفهم واحد ورؤيتهم واضحة جلية وأدواتهم أحد من حجر شطرنج فهم يملكون معولا لهدم حجارة الوطن وسلبه جهارا نهارا وحجتهم عظيمة فمعركتهم إثبات وجود وقدرة على البقاء والمواصلة وبمعنى أدق ” القدرة على البقاء والإستمرار في الحياة ” ، مهما كانت الخسائر ومهما عظم القتل والتشريد فالأهم أنهم باقون رغم كل شيء وسيدوسون بنعالهم التي خضبت بدمائنا كل الوطن .

إلى أولئك النائمين تحت سدة الحكم منذ سنين ندق ناقوس الخطر ونخبرهم أن هنالك مد قادم من كل الجهات نحو بؤرة الوطن وأقصد بالوطن ” عالمنا العربي ” ، لعل أولئك الأقزام الذين جزأوا هذه الرقعة يفهمون أن الخطر عظيم بعظم هذاالوطن ، وليطلقوا العنان لفكرهم المحدود ولعقولهم التي غُلت بقيود الشهوات أن يستيقضوا وأن يفهموا أن من السهل بناء ناطحات السحاب والتنافس  دوليا على أيها أعلى وأيها أجمل وأيها أرفع ، من السهل بنائها مع السنين رغم صعوبة البناء لكن للنتائج رونق يضفي جمالا خلاب على ذلك البناء حال إنجازه .

كل ذلك من السهل بمكان رغم كل الصعوبات ، لكن الأصعب من كل ذلك والأخطر هو أن تجتهد في الحفاظ على هذا البناء وأن تمتلك القدرة الفعلية الدفاعية على حمايته ساعة الخطر ومن منهم يملك هذه القدرة ؟! .

أفيقوا فجمال زخرفكم لن يحميكم ولن يوقف تلك الجيوش التي تشحذ هممها منذ سنين وتربت فكريا وعقائديا على قتلتكم ففي قتل كل فرد منكم شهادة دخول لجنتهم .

ولجمال بنائكم وكثرة كنوزكم بريق يسلب الألباب وهم أولى بها من غيرهم ، فكما سلبت لبكم سنين طوال آن لها أن تجذب انظارهم ما دام أنهم قد تجهزوا لكم عبر هذه السنين ، هم لم يضيعوا وقتهم في لعب ولهو وإنما في بناء دول تنافس وتتنافس على رقعة الشطرنج .

أيها النائمون على رقعة الوطن العربي قد ظهر في ساحتكم لاعبين جديد سيقتسمون بلادكم .

بقلم :

أبو تقي الدين

إيـــــاد

أبـــو جــوده

 

هل هو عالمنا أم عالمهم ؟!

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …