1:31 صباحًا / 21 يوليو، 2019
آخر الاخبار

الأسير حلاحله :شموخ جبال فلسطين وعزيمة فولاذية لا تلين

 

شفا – الأسير حلاحله :شموخ جبال فلسطين وعزيمة فولاذية لا تلين

الخليل /إياد سرور

الأسير ثائر حلاحله (33)عاماً  لا زال يخوض معركة الأمعاء الخاوية منذ 63 يوماً ،ولا ينوي فك إضرابه عن الطعام حتى يحقق هدفه بالعودة إلى بيته في قرية خارس في الخليل جنوب الضفة الغربية.

بأجواء فاضت فيها المشاعر زارت شبكة فلسطين للأنباء – شفا  خيمة التضامن وألتقت بذويه،ورصدت حكايته وثباته الأسطوري في التقرير التالي :

غيبوبة متقطعة

الحاج عزيز عبد الفتاح حلاحله (56)عاماً والد الأسير ثائر شدد على أنه لم تغفل له عينين منذ بدء نجله الإضراب عن الطعام ،وأنه يتذكره مع كل صلاة ،وفي كل لحظة ،وأكد أن ما يشغله هو وضعه الصحي ، وأكد أن نجله بدأ يعاني منذ أيام من غيبوبة متقطعة لعدة ساعات، وأنه قد أصابه نزيف حاد ومستمر من الفم والأنف، وأن وضعه الصحي خطير جداً وهو الآن بين الحياة والموت.

وأضاف أن ما يزيد الأمر سوءاً الحصار المفروض عليه ،حيث أنه ممنوع من زيارة الأهل ،والمحامون لا يستطيعون زيارته إلا مرتين في الأسبوع،وأتهم  الصليب الأحمر بالتقصير لأنهم لم يقوموا  بزيارة نجله طوال  63 يوماً سوى أربع مرات .

وأكد أن ثائر موجود الآن فيما يسمى “مستشفى الرملة “الذي لا يمت بصلة للمستشفيات ،وأنه يعامل بطريقة سيئة جداً وفي ظل حراسة أمنية مشددة.

وبين أن الاحتلال مدد اعتقال نجله ثائر (33 عامًا)، ثماني مرات منذ عام 2010، ضمن ما يسمى بـالملف السري، وانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي.

وبإيمان راسخ بقدر الله قالت الحاجة فاطمة والدة الأسير ثائر:”أنها تعتمد أولاً وقبل كل شيء على الله،ومن ثم على إرادة ابنها الذي ربته على الكرامة والعزة ،وشددت أن صبره لا ينفذ وعزيمته لا تلين،وتدخل والده قائلاً “أنه شامخ كشموخ جبال فلسطين “وتابعت والدته حديثها بأنها تنتظر الإفراج عنه اليوم قبل الغد لأن الأمر معقود بقدرة الله الغالبة.

واستذكرت والدته بعضاً من محطات حياته قائلةً :أمضى ثائر في السجن ما يقارب التسع سنوات ونصف ،وأنه اعتقل هذه المرة بتاريخ 25/6/2010م،وأجهشت بالبكاء وهي تحتضن أبنته “لمار” التي لم تتجاوز بعد السنة وتسعة أشهر،وقالت :”أنه لم يعش مع أبنته يوماً واحداً ،فقد أنجبتها أمها بعد دخوله السجن “.

زواج مؤجل

الزوجة الصابرة شيرين حلاحله (28) عاماً والتي قدمت من الأردن لزواج أبن خالها ثائر روت قصتها باكيةً ،وأبكت من كان حولنا أثناء المقابلة “خطبني خالي لثائر منذ العام 2005م،وأنه كالمعتاد فقد تم تحديد موعد زفافنا ،وتحضرت لذلك كما تفعل كل البنات ،ولكن يد الاحتلال اختطفته قبل إتمام الفرحة فأجل الزواج ،ثم خرج لفترة لا تتجاوز السبعة عشر يوماً وحدد الزواج مرة ثانية ولكنه أعتقل مرة أخرى “وتوجهت إليّ بالقول :”هل تصدق أنه تم تحديد موعد زواجي ثمانية مرات وأجل بسبب اعتقال المتكرر” .

وتابعت سرد قصتها بالقول “ومع ذلك كتب الله لنا الزواج في عام 2008م ،وفي لحظات الفرح التي لم تدم سوى أربعة عشر يوماً عاد الإحتلال لينغص علينا حياتنا باعتقاله “،ووصفت تلك الأيام بالكارثة،وأكد شقيقها أنها عانت من الصدمة وخاصة مع اقتحام الاحتلال البيت بهمجية وتكسير الأبواب والزجاج .

وعند سؤالها عن موقفها من إضراب ثائر قالت :”في البداية أنا لم أكن متشجعة فالموضوع صعب عليّ بسبب خوفي عليه وخاصة أنني لم أعش معه إلا فترة قصيرة،ولكنه بقي يحدثني عن الموضوع ويمدني بالشجاعة حتى تقبلت الموضوع ،وأكدت أنها تتمنى أن يعود إلى بيته في أقرب وقت .

وعندما وجهت لها سؤالاً عن الكلمات التي كان يحكيها لها قبل خوضه الإضراب قالت :”أنه كان يحدثها عن صبر الصالحين وخاصة الصحابة،وأنه كان يضرب لها أمثلة في الصمود والتحدي ،وخاصة أولئك الذين اضربوا عن الطعام  قبله،وشددت مع البكاء العميق أنه وصاها كثيراً على أبنته،وقال لها :”أنا لا أريد منك سوى الدعاء والاهتمام بأبنتي الغالية “،وأضافت أنه كان يحدثها دوماً بأن النصر مع الصبر،وأنه قد حانت لحظة الإنعتاق من المحتل ووجع الاعتقال الإداري .

والتقطت أبنته لمار صورة والدها وبدأت بتقبيلها وحاولت خلع النظارة التي يرتديها في الصورة ونادت بصوت عالي :بابا بابا،وحينما توجهنا لها بالسؤال أين والدك أشارت الصور المنتشرة في خيمة التضامن ،وشددت والدتها أن أبنتها دوماً ترفع يدها لله عز وجل طالبةً الإفراج عن أبيها ،وسردت لنا موقفاً حصل في الصباح عندما صحت البنت بدأت تنادي “بابا بابا”،ورفعت يدها إلى السماء قائلة :يا رب يرجع بابا من السجن.

رفض الاستئناف

عندما حطت أقدامنا خيمة التضامن مع الأسير ثائر حلاحلة أبلغت “محكمة الاحتلال “المحامي جميل الخطيب برفض قرار الاستئناف المقدم من قبل الأسير حلاحله منذ عشرين يوماً ،وأكد المحامي الخطيب في حديث خاص لصحيفة فلسطين أنه تم رفض القرار ،وأكد أن المحكمة عللت رفضها بأن قرار الإضراب هو قرار فردي ،والمعتقل هو من أدخل نفسه فيه بقراره،ولا يمكن للإضراب أن يحول دون خطورة المعتقل المتوقعة ،وأن مسؤولية وضعه الصحي تقع على عاتقه شخصياً “وأضافت المحكمة بحسب أقوال المحامي “أن جميع الأدلة في الملف السري تشير إلى علاقة المعتقل بالجهاد الإسلامي ،وفي الفترة الأخيرة تجمعت ضده معلومات جديدة تؤكد خطورته على دولة الاحتلال “.وشدد المحامي على انه سيتوجه لمحكمة العدل العليا التابعة للاحتلال .

واستطرد والد الأسير ثائر بالحديث عن ابنه شاهر الذي عزل عن بقية الأسرى في سجن بئر السبع  منذ أكثر من أسبوعين بسبب رفضه التعاطي مع مصلحة السجون الاحتلال  للضغط على شقيقه لإنهاء إضرابه عن الطعام.

وجدير بالذكر أن الأسير شاهر حلاحله محكوم عليه لمدة سبعة عشر عاماً ،وانه أمضى في سجون الاحتلال عشرة أعوم ،ويخوض الآن إضراباً عن الطعام منذ 17/4 “يوم الأسير الفلسطيني ” .

وناشد الوالد الضمائر الحية التدخل لإنقاذ حياته ،وشدد على أنه لا يجب الانتظار حتى يأتي اليوم الذي نشيع فيه جثمان نجلي ثائر،وطالب الوسيط المصري والحكومة الأردنية التدخل وأكد أنه يحمل ووالدته الجنسية الأردنية .

وانتقد والد حلاحله تفاعل المواطنين مع قضية الأسرى وأكد أنه في الماضي كان التفاعل مع هذه القضية أفضل من الآن ،وعزى السبب في هذا التراجع إلى الإنقسام ،وطالب من الجميع الوحدة والتعالي على الجراح لأن هناك قضية تجمعنا وهي أكبر من كل الاختلافات .

وختم والد حلاحله حديثه بالقول “سنظل في حراك وتفاعل حتى يحقق نجلي ثائر مطالبه والمتمثلة بالإفراج الفوري عنه ،وعودته إلى بيته ،وشدد على أنهم في العائلة يرفضون أي حل لا يضمن عودته سالماً إلى بيته الذي أعتقل منه .

 

شاهد أيضاً

ملادينوف : سلطة رام الله تقوم بخنق سكان قطاع غزة

شفا – قال نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن …