7:06 صباحًا / 22 يوليو، 2019
آخر الاخبار

الرائعون الذين ينقشون ذكرياتهم بقلم : محمد أنور أبو العنين

كثيرا ما استوقفتني تلك الخربشات التي أراها على مقاعد الدراسة أو حتى على جدران الفصول داخل قاعات المحاضرات بالجامعات الفلسطينية، فأجد منها ما يضحك وما يبكي في نفس الوقت فالبعض من الطلبة يفرغ عن نفسه اتجاه مدرس فتجده يكتب سيل من الشتائم على الدكاترة وعلى الامتحانات والمحاضرات، تجعلك لا تميز اللون الأصلي للحائط من شدة الخربشات.

 

وبعض الخربشات عندما أتأملها أجد فيها العبارات الجميلة أو المعلومات الهامة، ربما تفيدني في حياتي اليومية فهي في الغالب تكون مقولات لأشخاص أصحاب خبرة حياتية، في بعض الأوقات لا أجد سوى أنصاف معلومات كتبها البعض لتنجده في وقته العصيب، وقت الامتحان الذي يذرف فيه أطنان من العرق التي تتناثر على جبينه، وعواصف من النقاش تشتد تارة وتهدأ تارة بين أشخاص لا أعرفهم.

 

وفي لحظة أتنقل ببصري بين كلمات حب وعشق وعتاب ولوم وخيانة وفراق ولقاء، ورسومات لقلوب منكسرة فتتها القدر على تلك المقاعد، وأحرف اللغة الانجليزية كلها تتراقص بأشكال وألوان مختلفة، وتصدف كثيرا أن أرى اسمي مزخرفا أبقى أتأمله طوال فترة المحاضرة وأنا أتساءل هل أنا المقصودة من  ذلك الكلام المزيف الذي كتب عني!!

 

بدأت أفكر في اسم لهؤلاء المخربشين إنهم الرائعون الذين ينقشون ذكرياتهم، يجدون أنفسهم رائعين في مقدرتهم على مشاركة الآخرين بتفاصيل من حياتهم وقد تجدها من أكثر الخصوصيات، فما أكثر ما وجدت من مشاكل تطرح على مقاعد الدراسة وأجد أشخاص يبدؤون في وضع حلول لتلك المشاكل ومنهم من ينصح أحدهم بالانتحار كنوع من الضحك والاستهزاء بهم.

 

ولعل ما يؤرق في هذه الظاهرة أنه من الممكن الاستمتاع والضحك على تلك الخربشات لساعة كاملة أو أكثر وأنت تفك الرموز والحروف ولم تصل بتلك الخيوط لنهاية، بهذا لن تخرج من المحاضرة إلا بالمعلومات التي التصقت مما كتبه لك الرائعون وستستيقظ على صوت المحاضر وهو ينهي المحاضرة.

 

ما زالت الأسئلة تنقر في رأسي، لماذا يشاركوننا في حواراتهم، لماذا يجعلوننا متفرجين على مسرحياتهم التي لا تخصنا ولا تفيدنا، لماذا يريدوننا أن نبكي مثلما يبكون على آمال لهم لم تتحقق؟! لا أعرف لماذا وحقيقة لا أريد ان أعرف، فقط أريدهم أن يتوقفوا عن سيل الكلمات التي ينقشونها على مقاعد الدراسة وعلى جدران الجامعات والمدارس، فكلنا له همومه وذكرياته التي صنع بها ماضيه وأوقاته السعيدة والحزينة.

 

 

ما أجمل أن تحتفظ بذكرياتك بين دفتي دفتر متواضع مختبئ داخل درج مغلق بمفتاح قد تاه مع ضياع الماضي بين مشاكل الحاضر وهموم تركتنا تائهين في الحاضر لا نجد أنفسنا لنشارك الآخرين في ذكريات يشاركوننا بها رغما عنا.

 

وما أجمل أن تشعر أنك تعيش وحدك في عالم من ذكرياتك التي صنعتها لتكون ملك لتفكيرك حين تستذكرها في أوقات الحنين، في أوقات تحتاج بها لأشخاص وقفوا بجانبك في ماضيك وهم ليسوا بحاضرك.

شاهد أيضاً

مصرع طفل بانقلاب مركبة في رام الله

شفا – لقي طفل، مصرعه، اليوم الأحد، جراء انقلاب مركبة في رام الله. وذكرت مصادر …