8:27 صباحًا / 15 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

مجازر في ايران بقلم : سمر المقرن

مجازر في ايران بقلم : سمر المقرن

حينما تقوم دولة بإعدام ما يزيد على 670 شخصاً، خلال عام واحد – فقط – فإن هذا مؤشر واضح على وجود خلل (ما) في هذه الدولة، هذا الخلل يرتبط بكافة الأطراف، سواء النظام السياسي، أو الجهات الأمنية، أو المواطنين أنفسهم! هذا العدد المُرعب لحالات الإعدام ليس أكثر من مجزرة “خفية” لا تختلف عن المجازر الحاصلة يومياً بحق الشعب السوري، إلا أنها مجزرة منظمة ومغطاة بشكل أو بآخر. إن هذا الرقم قد لا يصدقه البعض، وقد لا يصدق حدوث مثل هذا، لكنه مع بالغ الأسف حدث في دولة (إيران) وخرجت المعلومة من مصادر دولية موثقة هي: الأمم المتحدة

المتابع للشأن الإيراني، وبرغم التعتيم الإعلامي، وتشديد الرقابة الأمنية على الإعلام الجديد ومواقع الإنترنت، سيجد ما يُدمي القلب في حق بشر ليس أمامهم أي خيار، وليس من حقهم أن يتجهوا إلى أي اتجاه يخرج أو يتعارض مع تعليمات نظام الملالي الصارمة! أقول هذا برغم كل السيطرة الأمنية التي تُغلق منافذ بث مثل هذه الأخبار إلا أن هناك من المجتهدين سواء في الداخل أو في الخارج من يحاولون إيصال صوت الصرخة المخنوقة، أو جزء منها إلى المجتمع الدولي، والشاهد على هذا، التقرير الذي قدَّمه يوم أمس الأول، “أحمد شهيد” مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان إلى طاولة حقوق الإنسان في جنيف، هذا التقرير المكتوب في 30 صفحة رصد أهم الانتهاكات الإنسانية في إيران، بداية من الرقم المُخيف لأعداد الحالات التي تمَّ تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، في عام واحد فقط! وإن كان النظام الإيراني برر هذا بأنهم أُعدموا بسبب جريمة “المخدرات”، فإن هذا التبرير هو إدانة أخرى، ومجلس حقوق الإنسان أوضح أن هذا تبرير “مغلوط” إذ إن أغلب أحكام الإعدام التي نُفذت في هذا العدد الكبير خلال عام 2011م، بسبب أنشطة يحميها القانون الدولي وهي حق إنساني مشروع، لا يستوجب تنفيذ الإعدام وبلا محاكمة قضائية مبنية على أسس قانونية

أما حرية الصحافة وحق التعبير، فإن أكثر من 50 صحفياً تمَّ اعتقالهم أيضاً خلال عام واحد، هذا عدا تلك القصة الشهيرة للمحامي عبد الفتاح سلطاني، الذي صدرت بحقه عقوبة الحبس لمدة 18 عاماً، بسبب تعاونه مع منظمات مجتمع مدني وحصوله على جائزة في حقوق الإنسان

إن هذا الرصد أتى باجتهاد شخصي من مقرر حقوق الإنسان نظراً لمنعه من دخول الأراضي الإيرانية، ومن أن يقف بنفسه على أرض الواقع، وغالباً بحسب أعراف الأمم المتحدة فإن الدول التي تمنع دخول المقرر الخاص إلى أراضيها هي الدول التي لديها ما تخفيه من انتهاكات جسيمة تحدث بشكل مستمر ولا يُمكن السيطرة عليها، حتى وإن كانت سيطرة – شكلية – وقت زيارة مقرر الأمم المتحدة، مما يعني أن الانتهاكات خرجت عن نطاق العدد المحدود، مع ذلك لم يفت أحمد شهيد، القيام بتوثيق الانتهاكات الصارخة بحق الشعب الإيراني بشكل عام، والأقليات بشكل خاص ومكثف، ويدخل في نطاق الأقليات، عرب الأحواز، والأكراد، والبلوش، والأتراك. وهؤلاء يعانون من تمييز فوق التمييز، ومن انتهاك فوق الانتهاك، ومن أوضاع مؤلمة تحتاج وبلا أي تردد إلى تدخُّل دولي وإغاثة عاجلة.

شاهد أيضاً

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب كما كانت مصر دوماً مقبرة للغزاة، …