9:03 مساءً / 22 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

شراكة أم شراسة ثقافية.؟ بقلم : د . أشجان هندي

 شراكة أم شراسة ثقافية.؟ بقلم : د . أشجان هندي

في زحمة الربيع السياسي الذي يجتاح عالمنا العربي دون هوادة زارعاً الورود تارة والألغام تارة أخرى كان لنا ربيعنا الثقافي الذي انشغل بزراعة الألغام فقط. وكأن ليس بيننا وبين الورد أو الود علاقة ثقافية ولا اجتماعية يؤسسها التسامح وحُسن الظن والحرص على المصلحة العامة والأهم من ذلك الوعي بأهمية تحولات المرحلة.. كل ما سبق لا يعني شيئاً أمام الإصرار الكبير على سياسة التخوين والتهشيم والتهميش والأنانية الثقافية الفرديّة التي تحرّض الفرد على الاستئثار بالنجاح الذي يقبل القسمة على الجميع، بل الذي لا يتحقق أصلاً إلا بوجود وجهود الجميع. وكأن نجاح أي فرد أو مؤسسة أو مجموعة لا يتحقق إلا بفشل الآخرين، ولا يُبنى حتماً إلا على أنقاض نجاحاتهم

وفي غمرة كل هذه المصطلحات التي أصبحت تؤسس لشراكة ثقافية ناقصة ومتوتّرة الأجواء، تراجعت الشراكة الثقافية وتصدرت مشهدنا الثقافي (شراسة) ثقافية من نوع خاص مراعاةً لخصوصيتنا الجاهزة للزج بها حتى في طريقة نومنا واستيقاظنا وتنفّسنا أيضاً؛ وكأن خصوصيتنا هذه تميّزنا عن غيرنا من خلق الله حتى في طريقة أخذ النَفَس وإخراجه من تجويف الصدر! هذه الشراسة الثقافية التي تخلط الأوراق وتشعل النيران في مشهدنا الثقافي تارةً جهلاً وسهواً، وتارة أخرى عمداً هي لمصلحة (لا أحد).. فالجميع؛ ثقافة ومجتمع وأفراد خاسرٌ وفقاً لهذه الحملات الثقافية الشرسة التي تُشن هنا وهناك. ولعلّ من وجوه هذه الشراسة على سبيل المثال لا الحصر التصدّي المتوثّب المتحفّز للهجوم على كل تظاهرة أو فعالية ثقافية تعقد داخل أو خارج المملكة قبل وأثناء وبعد انعقادها، ويشمل ذلك ما نقرأه ونسمعه من تبادل للتهم والتهم المضادة، ومن سجالات ساخنة عن التقصير (القصدي) والمتعمّد وعن الفشل مع سبق الإصرار عليه! وكأننا لم نعد نعقد أي مؤتمر أو فعالية ثقافية إلا لنفشل ولنتعمّد التقصير، وكأن التقصير ليس من طبائع النفس البشرية وخصائصها الملازمة، بل وكأن النجاح الأكمل والأمثل والمطلق والساحق هو وجهتنا الوحيدة وواجهتنا الفريدة والمتفرّدة، بل وكأننا كبشر ومجتمع مفطورون على الكمال والاكتمال فقط. وبالتالي فإن هذا يستلزم حتماً أن لا نقول (شكراً) لأيّ نجاح وكأن هذه الكلمة التي أسقطناها من قاموسنا الحالي أصبحت من المحرّمات، ومن المنهي عنه في ربيع مجتمعنا الثقافي الذي يصر البعض على أن تكون له خصوصيته التي تنشغل بزرع الألغام فقط. من جهة أخرى؛ ووفقاً لهذا الربيع الثقافي الشرس جداً فقد أصبحت كلمات الاعتراف بالخطأ والتقصير والاعتذار عنه والسعي إلى تصحيحه وتصويبه ضرباً من ضروب الإجرام في حق النفس والآخرين! وهو بالتأكيد مما لا يليق بمجتمع ثقافي كامل في كل أوجهه كمجتمعنا، فضلاً عن أن له خصوصيته التي ليس كمثلها شيء! وهكذا فلا أحد يشكر ولا أحد يعتذر ولا أحد يصدّق ولا أحد يُحسن الظن ولا أحد يستمع بهدوء لهذا أو لذاك؛ حتى أصبح الحق وغير الحق في شريعة ربيعنا الثقافي الشرس سواء. ولا صوت يعلو فوق صوت معركة ثقافة الصوت العالي، والتصدي بالمتاريس والذخيرة والعدة والعتاد لكل مُنجز أو فعالية ثقافية نقيمها في الداخل أو في الخارج مع ضرورة تسليط عدسات التكبيير على أوجه النقص والقصور. فهل يؤدي التغافل عن ذكر المحاسن وتسليط الضوء على المساوئ (فقط) إلا إلى مزيدٍ من النقص والتقصير؟ أم هل تُنبت الأظافر المغروسة بشراسة في ربيع مشهدنا الثقافي الحاضر إلا مزيداً من ألغام الشراسة الثقافية؟! النجاح مُنتج جماعي لا يستأثر به بطل أسطوري واحد دون سواه. سرّ النجاح الحقيقي هو أن تنجح وينجح الآخرون وهذا -للأسف- ما يصر البعض على العمل ضده في أجواء ربيعنا الثقافي العاصف جداً.. وأخيراً: إن كان من الديمقراطية أن أقول رأيي وأحترم آراء الآخرين؛ فهذا رأيي وأحترم كل من خالفه. ربيعكم زهر الشراكة الثقافية.

شاهد أيضاً

ردا على حجب عشرات المواقع الاخبارية.. حماس : السلطة تدفن رأسها في الرمال

شفا – ردت حركة حماس مساء اليوم الاثنين على قرار سلطة رام الله بحجب مواقع …