5:33 صباحًا / 18 يوليو، 2024
آخر الاخبار

نتنياهو يلامس جدار الحرب في لبنان: قراءة في المغامرة العسكرية، بقلم : نسيم قبها

نتنياهو يلامس جدار الحرب في لبنان: قراءة في المغامرة العسكرية، بقلم : نسيم قبها

نتنياهو يلامس جدار الحرب في لبنان: قراءة في المغامرة العسكرية، بقلم : نسيم قبها

نقترب من نهاية الشهر التاسع من العدوان الإجرامي على غزة بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام ، وما نتج عنه من تداعيات محلية وإقليمية ودولية، ولا يزال الكيان الصهيوني المحتل مستمرًا في عدوانه الوحشي بأشد الأسلحة لاستعادة الردع الذي يمثل عماد بقائه، مدعومًا من قوى الاستكبار العالمي، ولا تزال الحكومة الصهيونية المجرمة ماضية في البحث عن صورة نصر معنوي بين أنقاض المباني المهدمة وأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ بتواطؤ عالمي رسمي ذليل وغير مسبوق يتماهى مع الكيان المحتل بشكل يثبت ان مدعاة الديموقراطية الغربية ليست أكثر من رداء سياسي وقت الحاجة ، وهذا فضلًا عن دعم نظم عربية للكيان المجرم اقتصاديًا من خلال صفقات السلاح التي استحوذت فيها الإمارات والبحرين والمغرب على 24% (ربع) إجمالي صادرات إسرائيل الدفاعية .

وقبل الحديث عن احتمال توسيع الحرب على الجبهة الشمالية الفلسطينية والتصعيد مع حزب الله اللبناني، لا بد أن نقرأ التطورات المحتملة في ضوء تطلعات نتنياهو واستراتيجيته الحربية بعد فشله الذريع في تحقيق أيٍ من أهداف الحرب سوى تمكنه من جعل الحرب ذاتها والتنكيل بأهل غزة وفلسطين وكسب الوقت هو الغاية، كما لا بد من قراءة التصعيد المحتمل على الجبهة اللبنانية في ضوء الضغوط الداخلية والخارجية على نتنياهو وحكومته المأزومة التي يحاول رئيسها وكبير مجرميها المهووس بالسلطة والمذعور من توقف الحرب ومن انتخابات مبكرة الهروب إلى الأمام والتصعيد مع لبنان وتهميش العدوان على غزة لتجنب المزيد من الفشل والخسائر في جبهتها المرهقة، والتي تستغلها المعارضة للنيل منه والإطاحة به.

فما يريده من التصعيد على الجبهة اللبنانية هو أن تستمر المواجهات بوتيرة عالية دون الدخول في حرب واسعة النطاق مع حزب الله؛ لأنه يدرك أن الثمن سيكون أكبر مما لاقاه في غزة. وهو الأمر الذي ما فتئت الولايات المتحدة تعمل في القنوات الخلفية لمنعه. وهذا ما يفسر تباطؤها في الآونة الأخيرة عن إرسال الذخائر للكيان المحتل.

ويفسر كذلك خطاب حسن نصر الله وتهديداته المقترنة بتصعيد ميداني كبير ومتواصل في مواجهة التصعيد الصهيوني، وتهديده لقبرص فيما إذا انطلقت منها المقاتلات الحربية الإسرائيلية. بالإضافة إلى بث حزب الله شريط “الهدهد” الذي نشره مؤخرا، كرسالة ردعية لإسرائيل مفادها وجود بنك أهداف إستراتيجية لضربها في حال الإقدام على عمل عسكري ضد لبنان. وهذا الخطاب والتهديد من قبل حسن نصر الله يشي بأن ثمة رغبة حقيقية لدى نتنياهو وفريقه المتطرف بتوسيع الحرب وإطالة أمدها وتوحيد الجبهة الداخلية الملتهبة والمأزومة عنده وتجنب الذهاب إلى الانتخابات.

بينما يتوسل حزب الله من هذا الخطاب الرادع المقترن بالتصعيد الميداني لجم نتنياهو عن المغامرة ومنعه من نقل ثقل الحرب إلى الشمال ومنعه من إطالة أمد الحرب وتوسيعها. وهو ما تدركه المعارضة الإسرائيلية جيدًا، فقد اتهم غانتس نتنياهو عبر إذاعة الجيش مؤخرًا بخلق الأزمات الوهمية والإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة لأسباب سياسية.

ولا سيما وأن نتنياهو يراهن على الوقت حتى تقترب الحرب من سوق المزايدات الانتخابية في الولايات المتحدة والتأثير على حظوظ بايدن بالفوز لصالح ترمب والجمهوريين الذين يروق لهم تأزم العلاقة بين نتنياهو وإدارة بايدن، ويضغطون لمواصلة إرسال السلاح والذخائر إلى الكيان الصهيوني لكسب تأييد اللوبي الصهيوني والتيار الإنجيلي.

وفي هذا السياق تأتي تصريحات نتنياهو بضرورة الضغط العلني على إدارة بايدن بشأن إرسال السلاح وتندرج في نفس السياق أيضًا تهديداته بشن حرب مفتوحة على لبنان، تنذر بتدمير البنية التحتية وتلحق ضررًا بليغًا بقواعد حزب الله وتدخل لبنان في حالة فوضى أو حرب أهلية تشغل لبنان كلها في الداخل وتستنزف قواه ، وتخلص الكيان الصهيوني من تحديات الجبهة الشمالية. وعلى الرغم من الاستعدادات التي أبداها حزب الله في التصدي لأي عدوان مفتوح محتمل على لبنان فإن احتمالات شن هذا العدوان صارت تتزايد بصورة مضطردة مع فشل نتنياهو في تحقيق مكاسب تذكر في العدوان على غزة، ومضطردة مع العزلة الدولية التي حذره منها بلنكين في حال استمراره بالحرب وتوسيعها، ومضطردة أيضًا مع تعمق الانقسامات الداخلية وتذمر الجيش وتصاعد الاحتجاج والمظاهرات المطالبة برحيل الحكومة، وانسحاب غانتس وآيزنكوت من مجلس الحرب وتركهم لنتنياهو أمام خيار التصعيد الذي سيُحَمِّلُه المسؤولية منفردًا.

ومن المؤشرات على احتمال ارتفاع وتيرة التصعيد وتوسيع جبهات القتال زيادة عديد القوات الأميركية في الأردن وفتح قواعد عسكرية جديدة، حيث أبلغ الرئيس الأمريكي جو بايدن الكونجرس في 7 يونيو/حزيران أن الولايات المتحدة نشرت 3813 جنديًا في الأردن. وبخاصة وأن الجيش الصهيوني لم يعد قادرًا لوحده على حسم الحرب وإنهائها وتحقيق صورة النصر التي يريدها المستوى السياسي في الكيان الصهيوني، وأن تدخل حزب الله في الحرب على غزة قد ترك أثرًا بليغًا على صورة الردع الإسرائيلي وقيمته الاستراتيجية وثقة سكان الكيان الصهيوني بدولتهم.

ولا يخفى أن نتنياهو يراهن على رفع مستوى الاشتباك وملامسة جدار الحرب الواسعة مع حزب الله على إحراج إدارة بايدن واضطرارها للتدخل عسكريًا، واستغلاله التصعيد والتدخل الأميركي لإضعاف قدرات حزب الله وإبعاده إلى ما وراء الليطاني، وترميم الردع الذي تآكل بفعل هجمات حزب الله المؤثرة.


وبمعنى آخر يريد نتنياهو توريط أميركا في صدام مع حزب الله مستغلًا محاذير إدارة بايدن المكبل بالانتخابات الرئاسية، والفاقد القدرة على الضغط كثيرًا على حكومة إسرائيل خشية إغضاب اللوبيات النافذة في واشنطن، ومستغلًا حرص الولايات المتحدة على أمن الوكيل الاستعماري المتمثل بالكيان الصهيوني.

ومن هذه الزاوية؛ أي كلما اقتربت الانتخابات الأميركية زاد احتمال أن يغامر نتنياهو برفع وتيرة الاشتباك مع حزب الله وبخاصة وأنه يتقصد اغتيال قيادات عسكرية حزبية لاستفزاز حزب الله للتصعيد. وهو ما اضطر بايدن لإرسال مبعوثه الخاص عاموس هوكستين الذي حاول إرسال رسائل مبطنة لإسرائيل بعدم المغامرة على الجبهة الشمالية، وربطه لأمن الشمال المؤرق والضاغط على نتنياهو بوقف الحرب في غزة، حيث قال: إن عدم توقف حرب غزة “قد يأخذنا إلى حرب مع حزب الله وربما إيران”، لافتًا إلى أن الأوضاع في المنطقة قد تصبح خارج السيطرة بتدخل قوى يمنية وعراقية وسورية وعربية أخرى، وهو ما أكدته القيادة الإيرانية .

إن التسارع في إسقاط حكومة نتنياهو من الداخل ( الإسرائيلي) هو المؤرق الحقيقي لنهارات نتنياهو الطويلة ، وبالتالي فإن كل ممارسات الأخير الطائشة والدامية تصب في تفتير المطالبات برحيله ، والإنشغال في حرب لا حرب فيها سوى تزايد عدد القتلى ، وإشغال الجمهور الإسرائيلي في دعاية توحيد الجبهة التي يجلس نتنياهو على عنقها مكرهة.

شاهد أيضاً

منظمة التحرير تثمن دور الصين في دعم حقوق شعبنا

منظمة التحرير تثمن دور الصين في دعم حقوق شعبنا

شفا – عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً اليوم الأربعاء الموافق 17/07/2024، حيث استمعت …