4:03 صباحًا / 25 يوليو، 2024
آخر الاخبار

غزة : شبح “الكوليرا” يتجوّل بين خيام النازحين !

غزة : شبح "الكوليرا" يتجوّل بين خيام النازحين !

شفا – حذر تقرير لافت نشرته منظمة “أوكسفام” الدولية، وهي منظمة تعمل في مجال الإغاثة، من أن تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية الحيوية للماء والصرف الصحي، إلى جانب الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية والحرارة، “تدفع بقطاع غزة إلى حافة تفشي الوباء القاتل”، في إشارة إلى وباء “الكوليرا”!

وتشير التحذيرات المتواترة من قبل “أوكسفام” ومنظمات دولية أُخرى تواصل أعمالها بصعوبة بفعل الحرب الدموية التي تواصلها قوات الاحتلال في كل قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، ومعها تحذيرات متكررة من الجهات المسؤولة عن القطاع الصحي في أكثر من موقع بالقطاع، إلى أن النازحين المتكدسين بعشرات الآلاف في منطقة المواصي القريبة من البحر يعيشون بين/ وعلى مقربة من أكوام النفايات، وتمشي معهم في الطرقات سيول من مياه الصرف الصحي، كما أن الأطفال يعانون من لدغات الحشرات، ما يشكل، كما تقول بيانات متطابقة، “بيئة مثالية لتفشي الأوبئة المختلفة”، وبالطبع “الكوليرا” من بينها.

الظروف الصحية “المروعة” في منطقة المواصي حيث يتواجد أكثر من مليون ونصف المليون من النازحين، كما تقول “أوكسفام” في آخر بياناتها الصحفية، تشمل النقص المهول في المراحيض، حيث يتوفر لكل 4130 من النازحين مرحاضاً واحداً فقط، ما دفع كثيرين منهم، كما قال مواطنون تحدثوا بصورة منفصلة، أمس، إلى إنشاء مراحيض رثة من القماش ملاصقة للخيام، وذلك في محاولات يائسة للحصول على قدر من “الستر”، وللتخفيف من مخاطر البيئة غير الصحية التي ترغمهم الحرب على العيش فيها.

قال المواطن “م.ع” (فضل عدم الإشارة إليه بالاسم): إن إنشاء مرحاض لـ”قضاء الحاجة” بجانب خيمة في مناطق النزوح المتبدلة جنوب وادي غزة؛ للمحافظة على قدر من النظافة يقي من شر الأوبئة المحتملة، “صار يمثل واحداً من همومنا غير الصغيرة منذ صرنا نازحين”؛ غير أن امتهان شبان ممن أفقرتهم الحرب تركيب مراحيض من القماش فوق حفر صغيرة بجانب خيام النزوح (مقابل أجر قليل) جعل المسألة، بالنسبة لبعض العائلات، أقل تعقيداً، مضيفاً في حديثه، أن حجم الكارثة البيئية التي أنتجتها الحرب، إضافة إلى استهداف معدات الهيئات المحلية المخصصة لنقل النفايات بالتدمير .. وأيضا، تكدس عشرات آلاف النازحين، بما في ذلك قرب/ وبجانب أكوام النفايات، كل ذلك يجعل من نذر الكارثة (يقصد انتشار وباء “الكوليرا”) أقرب إلى التحقق.

وفي تقرير لمنظمة “الأمم المتحدة” للطفولة – “يونيسف”، نشر قبل يومين، قالت المنظمة إن الظروف القاسية التي خلقتها الحرب الإسرائيلية في “غزة” وعموم القطاع “لا يمكن تخيُّلها”، ناقلة عن أم نازحة اسمها (وسام) أن عائلتها التي تضم أربعة أطفال تنعدم لديها مياه الشرب النظيفة، بينما يستحم أفراد العائلة (بالمياه غير النظيفة) مرة كل أسبوعين، وهو وضع مماثل تعيشه عائلة الأم حنان الجرجاوي (35 عامًا) التي انتشل أطفالها الخمسة من بين أنقاض منزل في مدينة غزة دمره القصف الإسرائيلي، فيما تشير الأم نجوى إبراهيم الدباجي، في السياق ذاته، إلى أن جميع أطفالها (عددهم 4) أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي بسبب نقص النظافة.. وأن أطفالها يبكون طوال الليل بفعل الحرارة الشديدة داخل خيمة النزوح، كما أنهم – كما تنقل الـ”يونيسف” عن الأم “الدباجي”- يتبولون “لاإرادياً” بسبب الخوف.

وبينما قدرت مصادر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 270 ألف طن من النفايات تراكمت في أكوام وتتوزع في أماكن مختلفة وعلى مقربة من الأماكن السكنية، إلى جانب ما يزيد على مئة ألف طن أخرى من النفايات توزعت في أكوام بصورة عشوائية في مدينة غزة.. يشير منذر شبلق، وهو الرئيس التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة، إلى أن جميع أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي على وشك الانهيار التام؛ لأن الأضرار بفعل الحرب واسعة النطاق. ولا تتوفر كهرباء لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية، وما تبقى من محطات معالجة المياه العادمة التي تفيض في الشوارع وبين خيام النازحين.

تقول الـ”يونيسف” إنها وزعت، خلال الأسبوعين (حتى 10 حزيران الجاري) خمسة آلاف عبوة تضم أدوات للنظافة، فيما تقول “أوكسفام” إن جهودها للتخفيف من وطأة الظروف البيئية شديدة القسوة الناجمة عن “حرب السيوف الحديدية” الإسرائيلية، وعلى الرغم من كل الظروف، تمكنت بالتعاون مع منظمات محلية من إجراء إصلاحات سريعة لبعض أنابيب الماء والصرف الصحي التي تضرّرت بفعل القصف الإسرائيلي في محافظات رفح وخانيونس ودير البلح، بينما تحدث عاملون في “الإغاثة الزراعية الفلسطينية”، عن أن الجهود التي تبذلها المؤسسة في مواجهة الكارثة البيئية الناجمة عن الحرب تشمل تأمين المياه الصالحة للشرب لعشرات آلاف النازحين؛ لكن كل ذلك وغيره، لا يخفف من وطأة القلق الذي ينتاب مئات آلاف النازحين حيال احتمال انتشار “الكوليرا”؛ ليصبح الوباء أحد الأدوات الإضافية في حرب الإبادة المتواصلة.

شاهد أيضاً

الصين تلعب دورها البناء في حماية السلام في الشرق الأوسط، بقلم : تشو شيوان

الصين تلعب دورها البناء في حماية السلام في الشرق الأوسط، بقلم : تشو شيوان شهدت …