8:21 صباحًا / 23 مايو، 2024
آخر الاخبار

ملامح ما بعد العدوان… سيناريوهات وتحديات، بقلم : ثروت زيد الكيلاني

ثروت زيد الكيلاني

ملامح ما بعد العدوان… سيناريوهات وتحديات، بقلم : ثروت زيد الكيلاني

يمثّل الاستقرار والأمان الغاية المنشودة والخيار الأمثل بل النتيجة العقلانية لاستقرار يحقق التنمية الشاملة، وتعد الحرب استمراراً للصراع السياسي بوسائل أخرى عنيفة، وتعبر عنه عندما تصل الوسائل السياسية التقليدية إلى طريق مسدود، وترتبط الحروب عادة بأهدافها، ويمكن وصف جرائم العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني حتى عام 1948م أنها محاولة تأسيس للكيان، ومع استمرار الأطماع الصهيونية حتى عدوان 1967م كحرب توسعية، ثم جاءت حرب 6 أكتوبر 1973م بمشاركة مصرية وسورية ضد الاحتلال (الإسرائيلي) كمحاولة لإعادة الاعتبار العربي بعد هزيمة 1967م، ومحاولة لتحقيق توازن القوى مع الاحتلال وإجباره على التفاوض، لذلك سميت حرب تحريكية.

ومن ذلك الوقت وحتى يومنا هذا والسلطة القائمة بالاحتلال مستمرة بعدوانها لتثبيت كيانها السرطاني واغتصابها للوطن الفلسطيني والأرض العربية، وما 7 أكتوبر (تشرين الأول) إلا امتداد لمحاولة الاحتلال للقضاء على الحلم الفلسطيني، وربما يكون الخوض في مستقبل ما بعد الحرب قبل انتهائها جزءاً من المعركة ذاتها، حيث إن السياسة الإعلامية تلعب دورا مهما في نتائجها، وعليه فإن هذه الورقة ستتناول ملامح اليوم التالي للحرب على غزة من سيناريوهات وتحديات أو أزمات.

أهداف العدوان:

أعلنت حكومة الاحتلال هدفها من العدوان القضاء على حماس وقادتها، وقدرتها العسكرية وسلطتها في قطاع غزة، واستعادة الأسرى المحتجزين لدى الفصائل في غزة، ويبدو أن الإعلان بحد ذاته لا يزيد عن استمرار الاحتلال بغيّيه لأنه شعب الله المختار الذي يستخف بوعي (الأغيار)، حيث إن اجتثاث حماس هدف لا يمكن تحقيقه، فتنظيم حماس يفرض سيطرته على القطاع منذ 2007م، وهو يضرب بعمق في المجتمع الغزي كذراع للإخوان المسلمين وفق ما صرحت به حماس في انطلاقتها 14/12/ 1987م.

ربما كان اتهام حماس من بعض الفصائل بتساهلها مع الاحتلال في السنوات الأخيرة، لعدم مشاركتها مع الفصائل الأخرى بالمقاومة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس، دافعاً لحركة حماس لتعيد اعتبارها ووجودها كسلطة قائمة بالقوة في القطاع، إضافة إلى أن استخراج الغاز من حقل (غزة مارين) كانت في صلب محادثات العقبة وشرم الشيخ، التي شارك فيها مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون، وأردنيون ومصريون برعاية أمريكية، واعتبار ذلك بمثابة سحب البساط من تحت أقدام حماس، حيث إن الاحتلال يعتبر حماس معيقاً في تنفيذ المشروع لارتباطاتها الخارجية خاصة مع أيران التي تعد منافساً في فرض النفوذ والسيطرة في المنطقة، وبناء عليه يمكن أن تكون الأهداف الحقيقة للعدوان على النحو الآتي:

دفع الانطباع بأن إسرائيل دولة هشة غير قادرة على حماية نفسها، وربما كانت حاجة إسرائيلية لتظهر قوتها العسكرية خاصة أن ما حدث في الضفة في السنوات الخيرة من مقاومة، ومسارات العودة في قطاع غزة لا تبرر لإسرائيل على مستوى الرأي العالمي والقانون الدولي استخدام قوة مفرطة كما حدث في 7 أكتوبر وفق مبدأ التناسبية في الحرب.
شهية (إسرائيل) كسلطة قائمة بالقوة بالسيطرة على 3 تريليون متر مكعب غاز في بحر غزة.


تأسيس بديل غير مباشر عن طريق تجارة الحرير، وتأسيس بديل مباشر عن قناة السويس باسم مشروع قناة بن غوريون، وهذا ما يفسره التركيز في العدوان على شمال قطاع غزة.

عوامل مؤثرة في وجود فصائل المقاومة الفلسطينية في اليوم التالي:

قدرة الفصائل الفلسطينية على الصمود والبقاء في المشهد السياسي.


استخدامها تكتيكات حرب العصابات، وأجبرت قوات الاحتلال على التراجع في العديد من المحاور، سواء كان ذلك وحدات قتالية وتشكيلات “الفرق العسكرية”.


تمسكها بورقة الأسرى الإسرائيليين، وإثبات وجودها في العديد من محاور القتال، رغم خسائرها بالأرواح والمعدات والمقرات التابعة لها.


البنية التحتية (الأنفاق) هي الأكثر تطورا مما ظنته المخابرات الإسرائيلية.


الموقف الفلسطيني مما يتم تداوله (اليوم التالي):

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أن السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولة عن قطاع غزة، وجاهزة للقيام بواجباتها فور وقف العدوان على شعبنا، وكنا ولا نزال مسؤولين عن قطاع غزة وسنبقى مسؤولين عنه”، وقالت الرئاسة في بيان لها، ردا على ما يتم تداوله في إسرائيل من خطط تتعلق بقطاع غزة فيما يسمى اليوم التالي للحرب، “فإن الرئاسة الفلسطينية تؤكد مرة أخرى على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت أن الأولوية هي وقف العدوان على شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس”، وأضافت أنه “دون أفق سياسي قائم على الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال، ودون منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها كافة، فإن أية خطط تتجاوز ذلك مرفوضة جملة وتفصيلا”. وهذا الموقف يمثل الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، مع التأكيد على الرفض القاطع لمحاولات العدو للسيطرة على قطاع غزة، ولأي محاولات لتقسيم القطاع أو التدخل الدولي في شؤونه، والدعوة إلى وحدة وطنية تقود النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، والتأكيد على تفعيل المسار الديمقراطي من خلال الانتخابات للحياة الفلسطينية.

وللحقيقة فإن السلطة الوطنية الفلسطينية لم تترك قطاع غزة حتى تعود إليه، والسلطة رفضت إدانة 7 أكتوبر قائلة إن حماس جزء من السياق الوطني الفلسطيني، فمنذ وقوع الانقلاب الذي قامت به حركة حماس عام 2007، والحكومة الفلسطينية تدفع أكثر من 140 مليون دولار شهرياً للقطاع (كهرباء وماء/ وقود/ مستشفيات/ ومرتبات المتقاعدين/ التنمية الاجتماعية)، إضافة إلى أن خطط الحكومة تشمل الضفة وغزة والقدس، وهذا لم ينقطع يوماً ويتم تنفيذ المشاريع وفق الأولويات، علما أن غزة لا تدفع ضرائب للسلطة.

في الوقت الذي تعتبر حركة الجهاد الإسلامي أن القتال ممارسة سياسية وفكرية لها انعكاسات اجتماعية، ورؤيتها عدم المشاركة السياسية في ظل الواقع الحالي، فإن حركة حماس تطالب بهدنة دائمة وانسحاب الاحتلال من غزة إلى ما قبل 7 اكتوبر وتوفير المساعدات والغذاء لغزة، والممر البري الآمن، وتبادل للأسرى من ذوي الأحكام العالية مقابل المحتجزين الإسرائيليين والمجندات، وضمان عدم التعرض لقياداتها بالاغتيال أو المطاردة، وهذا يوضح سعي الحركة الحفاظ على الوضع الذي كان قائماً قبل 7 تشرين أول، كسلطة أمر واقع قائمة في قطاع غزة، علماً أن حماس وافقت في وثيقتها لعام 2017م على دولة في حدود عام 1967م دون التنازل عن كامل فلسطين.

ملامح الوضع القائم:

صرخة الصحفي إسماعيل الغول: إن لم تمت من القصف، ستموت من الجوع:

القرار الذي اتخذه وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت، في 7/10/ 2023 ما زال معمولا به، والذي جاء فيه “لا ماء، لا غذاء، لا وقود”، وبلغ عدد الشهداء حتى تاريخ 24/4/2024م أكثر من 34300 منهم 72% نساء (14000 طفل و900 نساء) (141 صحفياً)، إضافة إلى ما يزيد عن 8100 تحت الركام، والجرحى والمصابين حوالي 77300، وقد أشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) للشرق الأدنى وشمال أفريقيا أن “الكثيرين في شمال غزة يواجهون حالة خطيرة من سوء التغذية والمجاعة، مع تصنيف بعض السكان على أنهم يعانون من المجاعة”

مساكن مدمرة بلا جدران وأسقف: ما يزيد عن مليون شخص فقدوا منازلهم حوالي 60% من المباني دمرت رغم أنه حتى الآن لا يوجد رقم دقيق، ودعت رئيسة اللجنة الدولية من غزة إلى حماية المدنيين وأن مستوى المعاناة الإنسانية في القطاع لا يطاق ولا يتوفر مكان آمن للمدنيين.


عملية التعلم والتعليم متوقفة:


ما يزيد 550 ألف طالب وطالبة محرومون من التعليم، إضافة إلى لمن ارتقوا شهداء، حيث تفيد الإحصائيات حت 23/4/2024 إلى استشهاد ما يزيد عن 6517 من طلبة المدارس و514 طالب جامعي، وهناك 11500 طالب جريح، ولم تكن الضفة الغربية بعيدة عن ذلك فقد استشهد 60 طالب مدرسة و19 طالب جامعي و450 طالب جريح و255 طالب معتقل، وتعرضت 450 مدرسة لأضرار و19 جامعة وأن 86 مبنى جامعي تعرض لأضرار بين بليغة ومتوسطة.

التهجير القسري:

تم تهجير حوالي 85% من سكان غزة من منازلهم، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وتفاقم الاكتظاظ السكاني في رفح، حيث إن مساحة 63.1كم مربع يتواجد فيها 1.1 مليون نسمة.

القطاع الاقتصادي:

أفاد خبراء اقتصاد العمل في منظمة العمل الدولية أن “الحياة الاقتصادية في غزة تدمرت بشكل شبه كامل”، ووفق تقديراتهم، فُقِدت أكثر من 200 ألف وظيفة في غزة، ناتجة عن فقدان حوالي 90% من الوظائف في القطاع الخاص، و15% من الوظائف في القطاع العام، فضلا عن خسارة وظائف جميع العمال من غزة الذين كانوا يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي، وقدرت المنظمة أن خسائر الدخل هناك وصلت إلى 4.1 مليون دولار يوميا، وهو ما يعادل انخفاضا بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع.

القطاع الصحي والوصول للرعاية الصحية:

10 مستشفيات فقط تعمل جزئياً في قطاع غزة، وهناك 32 مستشفى و53 مركز صحي خرجت عن الخدمة، وعدد كبير من الكوادر الطبية بين شهيد وجريح ومعتقل، إضافة لانتشار الأمراض المعدية، وعدم قدرة القطاع الصحي على تقديم الرعاية الصحية للأطفال والمواليد الجدد والمصابين بأمراض مزمنة، وتشير التقارير من المنظمات والمؤسسات الصحية أن سكان غزة يواجهون كارثة صحية نتيجة استمرار العدوان.

تجار الحروب المستفيدون:

سببت حالة الفوضى ظهور مجموعة تتاجر بآلام وجراحات وجوع الناس في غزة، فمن سوء توزيع المساعدات على المواطنين المهجرين، إلى احتكار السلع الأساسية ورفع الأسعار بطريقة جنونية، بل وخيالية، على سبيل المثال لا الحصر كيس الدقيق حوالي 100 دولار، إن وجد…..

التحديات:

التحديات التي تواجه إسرائيل: الوضع الداخلي الإسرائيلي هو في أسوء حالاته، رغم الدعم الأمريكي والأوروبي اللامحدود عسكريا وسياسيا واقتصاديا:


التحديات الاقتصادية والعسكرية: صعوبات الوضع الاقتصادي والعسكري التي تواجه إسرائيل بسبب توقف أو تراجع الطاقة الإنتاجية في القطاعات المختلفة، والتي تؤثر على معنوياتها وسمعتها الدولية.
المحاسبة الدولية: تواجه إسرائيل تحديات في المحكمة الدولية ومسائل المحاسبة الدولية بسبب جرائم الحرب والإبادة الجماعية خاصة قرارات المحكمة الدولية التي لم ترتق إلى مرحلة النفاذ بسبب الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن الدولي.
الرأي العام الدولي: فضح تضليلها للعالم بحجج معاداة السامية، وظهورها ككيان إرهابي وخاصة بما يتعلق بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.
التحديات الداخلية: الانقسامات في المجتمع الإسرائيل حول العدوان من جهة ونتائجه من جهة أخرى وخاصة موضوع المحتجزين من الإسرائيليين، وعدم إطلاق سراحهم، يضاف إليها خلاف واضح حول صفقة تبادل الأسرى.
عدم القدرة على تحقيق أهداف العدوان، واتساع العدوان وأمده.


عدم القدرة على خلق بدائل جديدة سواء للسلطة الوطنية الفلسطينية أو لحماس في غزة.


ذاكرة الأجيال القادمة في العالم لن تنسى جرائم الحرب والإبادة في غزة، بل ستتذكرها أكثر من الهولوكست وكما يقال فإن “القوالب الجديدة لا تصنع من الخشب القديم”.


المحاصصة بالنفوذ الإسرائيلي في المنطقة مع القوى المؤثرة في المنطقة.

  • التحديات التي تواجه الفلسطينيين:

1) الموقف والخطاب الموحد في الصف الفلسطيني، وضعف التنسيق ما بين الفصائل الفلسطينية، وتناقض مواقفها بموضع العدوان على غزة.

2) إدماج حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير.

3) القدرة الفاعلة على استثمار حركات التضامن الجماهيرية وخاصة في أوروبا، باستثناء بعض الاختراقات المحدودة جدا.

4) رفع ثقة المجتمع الفلسطيني بدور القيادات لمختلف الفصائل، وعدم رضا أعضاء التنظيمات الفاعلة عن الدور أثناء العدوان.

5) مشاركة قيادة فلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني في المفاوضات لوقف العدوان وبقاء الموضوع بيد فصيل واحد متمثل في حماس.

6) حالة التكفير والتخوين الثوري، والواحد الوطني التي سادت بين الفصائل.

7) توفر خطة نضالية تحافظ على الثوابت الوطنية متفق عليها بين الأطراف الفلسطينية.

9) تعزيز دور المثقفين الفلسطينيين في هذه الحرب، حيث ان فاعليتهم لم ترتق إلى دورهم بحرب بيروت عام 1982م، رغم وجود بقع ضوء وخاصة في حملة الأكاديميين ومقاطعة الأبرتهايد الإسرائيلي.

10) الانقسام البغيض الذي بدأ عام 2007 وما زال، ووجود سلطتين في الضفة وغزة، ما كان له الدور الرئيس بعدم تحقيق وحدة وطنية.

  • التحديات التي تواجه العرب:

  1. الغياب العربي المؤثر في وقف العدوان، وعدم استخدام مواردها وأوراق الضغط اللازمة في دعم القضية الفلسطينية وتأثيره على المستوى الإقليمي والدولي.
  2. عدم اعتماد خطة عربية لمواجهة العدوان على غزة، رغم أن غالبية الدول العربية تبنت ما يرضى عنه الفلسطينيون.
  3. القضايا الداخلية المرتبطة بالنزاعات الداخلية في بعض الدول العربية سواء كانت طائفية أو غيرها، جعلت من القضية الفلسطينية برمتها ليست أهم الأولويات.
  4. تكبيل بعض الدول العربية باتفاقيات متعددة خارجية أصبح معيقاً في حالات كثيرة مع مراعاة عدم استثمار الاتفاقيات المتعلقة بإسرائيل لصالح تدخل عربي مؤثر.

تحديات وأزمة احتفاظ حماس بسيطرتها على قطاع غزة:

عدم انخراط حماس حتى تاريخه في (م.ت.ف) كإطار جامع للثورة الفلسطينية، وتحاول فرض رؤيتها واعتبار نفسها كجزء من حركة الإخوان المسلمين.


تحاول حماس الحفاظ على وجودها وشرعيتها في غزة، وترفض التنازل عن شروطها للهدنة الدائمة والانسحاب الكامل من غزة، خوفًا من أن يُمكّن ذلك الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عملياته العدوانية ضدها.
التدمير الواسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية في غزة خلال الحرب الأخيرة تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية الموجودة أصلاً، ما أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع المعيشية للسكان، وعدم قدرتها على توفير الاستقرار والحد الأدنى والخدمات العامة للمواطنين.
تحتاج حماس إلى موارد هائلة لإعادة الإعمار والتنمية في غزة، وهو تحد كبير في ظل الحصار والعقوبات المفروضة عليها.
تواجه حماس عزلة سياسية إقليمية ودولية بسبب رفضها التخلي عن سلاحها العسكري وتصنيفها كـ “منظمة إرهابية”، ما يحول دون تحسين علاقاتها الدولية.
الانقسام الفلسطيني بسبب انقلاب حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية يعرقل الجهود الإغاثية والإعمارية في غزة.
تتعرض حماس لضغوط كبيرة للتخلي عن سلاحها العسكري والتحول إلى حركة سياسية فقط.
تسعى حماس إلى الحفاظ على قدراتها العسكرية كأداة ضغط سياسي، والحفاظ على هيبتها وتأثيرها في الشارع الفلسطيني.


وقد أبدى القيادي في حماس خليل الحية استعداد الحركة لإلقاء أسلحتها والتحول إلى حزب سياسي إذا حصلت على تعهدات قوية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل 1967م، وقد تهدف حماس في ذلك إلى تأمين الخروج من مأزق العدوان، مع الإبقاء على وجودها السياسي كسلطة في غزة وتحصيل الاعتراف الدولي، مع مراعاة أن وجود تنظيم فلسطيني يطرح الدين لتحقيق أهداف سياسية يسهم في شرعية ما يسمى يهودية الدولة.

السناريوهات والبدائل المطروحة لليوم التالي:

سيناريو التهجير:

هو أحد السيناريوهات المفضلة لإسرائيل، ويحاولون تمرير ذلك من خلال:
إطالة معاناة الفلسطينيين في أماكن اكتظاظهم.
محاصرة المواطنين وتجويعهم ومنعهم من العودة إلى منازلهم، والإبقاء على وجودهم خارج سكناهم دون توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
تدمير البنية التحتية (الأرض المحروقة).


هذا ما يجعل أن سيناريو التهجير ما زال قائماً، وخاصة أنه ينسجم مع النظرية الأمنية الإسرائيلية والتي تقضي بعدم السماح بوجود دولة غربي نهر الأردن غير إسرائيل، إضافة إلى توافق ذلك مع المرجعيات الدينية (الخرافية) التي تنطلق منها الرواية الصهيونية بالعودة إلى أرض الأجداد على حد زعمهم، كما أن خطة غيور آيلاند، 2010) البدائل الفكرية لحل الدولتين تتوافق مع ذلك.

سيناريو إعادة احتلال غزة:

يأتي هذا البديل استجابة لدعوات التيارات اليمينية المتطرفة مثل بن غفير وسموتريش وغيرهم من الحاخامات، وفي مثل هذه الحالة فإن على الاحتلال عمل الآتي:

معالجة الشؤون الحياتية لأكثر من 2.3 مليون فلسطيني في غزة.


يتطلب ذلك تعاون أطراف فلسطينية (حكم العشائر) والمتعاونين معهم وتعاون أمريكي ودول عربية أو قوات دولية، وحدد نتنياهو من يحكم غزة بعد الحرب: “عناصر محلية ذات خبرة إدارية” ستكون مسؤولة عن الإدارة المدنية والنظام العام في غزة.
تبعات اقتصادية وعسكرية، خاصة أن تجربة الاحتلال السابقة كانت قاسية، حيث إن المنطقة من أعلى نسب المناطق في العالم اكتظاظاً بالسكان.


يعد هذا السيناريو بديل ضعيف؛ حيث إن خيار وجود قوات أميركية أو دولية أو عربية، غير ممكن، إذ لا يمكن للدول العربية أن تقبل المساهمة في تصفية القضية الفلسطينية، كما أن الأمم المتحدة لا ترسل قوات لمساعدة الدولة المحتلة، إلا من خلال الشرعية الدولية، وعندئذ ربما يتحول البديل إلى ما يشكل أرضية خصبة للتطرف.

سيناريو التهجير وإقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة:

إنهاء وضع الضفة الغربية والقدس بتقاسم إقليمي/وظيفي بين “إسرائيل” والدولة الفلسطينية في غزة.
تسيطر “إسرائيل” على الجزء الأكبر من الضفة، بفعل التوسع في المستعمرات الاستيطانية ويتم عزل الفلسطينيين في تجمعات معزولة.


تسيطر الدولة الفلسطينية على قطاع غزة بالكامل، وعلى المعازل في الضفة الغربية، التي سيتم ربطها مع قطاع غزة تحت سيطرة إسرائيلية.


هذا سيناريو يتخوف منه الفلسطينيون والفصائل الفلسطينية جميعها، رغم أن الاحتلال يحاول ذلك في الضفة الغربية من خلال شق الطرق الالتفافية التي تعزل حركة المرور بين الفلسطينيين والاحتلال ومستوطنيه، فالمخطط لها أن تتحول إلى (بانتوستات) على غرار الوضع الذي كان قائماً في جنوب افريقيا، في ظل التوسع في مصادرة الأراضي، وهو الدور الذي يقوم به وينفذه على الطبيعة وزير المالية وأحد الرموز الصهيونية اليهودية سموتريتش، أما في غزة فهناك مناطق كبيرة فقد حُوّلت إلى مناطق عازلة.

سيناريو عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع وتوحيد الأراضي الفلسطينية على طريق إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 (حل الدولتين): هو الخيار الاستراتيجي الذي يجب أن ينصب الجهد العربي والفلسطيني عليه، إلا أن هذا الخيار يواجه الآتي:


رفض الحكومة الإسرائيلية اليمينية ذلك.


رفض نتنياهو عودة السلطة إلى غزة باعتبارها غير قادرة على حفظ الأمن للحدود مع غزة، وأنها (أي السلطة) تعلم الطلبة الفلسطينيين الإرهاب وكراهية إسرائيل بإشارة منه للمناهج الفلسطينية التي تشن إسرائيل حرب هوجاء ضدها وتحرض عليها، وضد التعليم بشكل عام بما في ذلك أسرلة التعليم في القدس.


يتعارض مع الواقع الذي فرضه الاحتلال على الأرض، سواء من خلال عمليات التدمير الواسعة وتهجير مئات الاف المواطنين من مساكنهم، يمكن التغلب على ذلك بدعم عربي ودولي.


وفي هذا المجال أوضح الآتي:

إن هذا الخيار توافق عليه السلطة الوطنية الفلسطينية وهو خيارها الأوحد الذي يتمثل بدول فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وهذا ما وضحه الرئيس أبو مازن في مواقف معلنة، وبموافقات معينة من الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كما أن ذلك جزء من التزامات السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه أهلنا في غزة، الذي لم ينقطع رغم الانقسام، سواء كان ذلك في رواتب الموظفين، أو فاتورة الكهرباء والمياه، أو تطوير البنية التحتية للمؤسسات الرسمية، أو لوازم تعليمية، وصحية، واجتماعية، وغيرها.


وضعت دول الاتحاد الأوروبي خارطة طريق مكونة من 10 نقاط، تهدف إلى تحقيق دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل من خلال مؤتمر دولي كمسار لتسوية سلمية إضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية لغزة.
توفر خارطة الطريق الأمريكية، وخارطة الطريق الأوروبية مساراً سياسياً تفاوضياً لهذا السيناريو، حيث تدعمان حل الدولتين ودمج دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن، وفق شروط ترتبط بتشكيلة الحكومة الجديدة وغيرها، إضافة إلى نقل السلطات التنفيذية من الرئيس إلى مجلس الوزراء، وتتولى (م. ت. ف) العمل التشريعي إلى حين إجراء الانتخابات، وتتولى الحكومة الجديدة تحقيق الوحدة الفلسطينية وعودة السلطة إلى حكم قطاع غزة.


إعمار غزة يحتاج إلى عقود من الزمن وإرادة من المجتمع الدولي للتمويل، وقدر البنك الدولي الأضرار حتى نهاية كانون ثاني 2024م بنحو 18.5 مليار دولار، وأفاد الإعلام الحكومي بغزة أن 95% من المنشآت الاقتصادية خرجت عن الخدمة، وتقدر الخسائر الأولوية المباشرة للحرب بمبلغ 33 مليار دولار.


تضمنت الوثيقة الأمريكية (خارطة الطريق) أنه ينبغي إطلاق عملية سلام سياسية تحظى بدعم ومشاركة الأطراف الإقليمية المعنية، على غرار نموذج اجتماعات الأردن ومصر، وينبغي أن يشمل مشاركة نشطة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وقطر، وتوفير حزمة مالية دولية تهدف إلى مساعدة الحكومة الفلسطينية الجديدة في جهود الإصلاح السياسي وتنشيط الاقتصاد الفلسطيني، وإعمار غزة.


المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية والتي ترتبط بخطوط التجارة والنفوذ الإقليمي، طريق الحرير الجديد وهو مشروع صيني عملاق تشارك فيه 123 دولة، يهدف إلى تسريع وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وإفريقيا والغرب، ومصالح التجمع الاقتصادي (بريكس)، ومحاولة أمريكا محاصرة النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة…، ويمكن القول بأن الغرب وإدارة بايدن تدير الصراعات في المنطقة ولا تعمل على حلها، وأنها تعتمد على ثلاث دول غير عربية في المنطقة للحفاظ على مصالحها، باسم العالم السني، والعالم الشيعي، والاختراع إسرائيل.


التخوف من سياسات التهويد والأسرلة، حيث إن سياسات الاحتلال تهدف إلى تغيير الخريطة الجغرافية والديمغرافية للأراضي الفلسطينية، هذه السياسات تنسف أسس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ويرى الباحثان ناثان براون وفلاديمير بران في مقال لهما بتاريخ 17 نيسان 2024، أن الهدف النهائي لإسرائيل هو “التدمير الكامل لكل مقومات الحياة الفلسطينية في غزة”، حيث لا يكون هناك مجال لقيام أي دولة فلسطينية مستقلة، هذه الاستراتيجية الإسرائيلية غير المعلنة تسقط معظم السيناريوهات والحلول المطروحة للصراع.

الخاتمة:

من الواضح أن قيادة (إسرائيل) اليمينية الحاكمة تريد ابتلاع فلسطين كلها، وحلّ القضية الفلسطينية لديهم يتمثل في الإبادة أو التهجير الطوعي والقسري معاً، وهذا يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، بل يجعله سراباً.

والسؤال المركزي: هل يمكن للشعب الفلسطيني أن يتناسى صرخة البراءة الناصعة من الكوابيس العاصفة؟ وهل يمكن التنازل عن حق العودة أو التعويض لصالح حل الدولتين؟ وفي حال استمرار تعنت الاحتلال ورفضة قيام دولة فلسطينية مستقلة، فما الخيارات المتبقية أمام الشعب الفلسطيني غير إيمانه المطلق بحقة في أرضه ووطنه واستمرار نضاله وكفاحه وتعزيز وحدته وصموده وثباته ومواجهته لعدوه وتصعيد مقاومته بمختلف الوسائل والأساليب لهذا الاحتلال والاستيطان الغاشم؟

شاهد أيضاً

10 شهداء بمجزرة جديدة في حي الزيتون وسط مدينة غزة

10 شهداء بمجزرة جديدة في حي الزيتون وسط مدينة غزة

شفا – ارتكبت قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، مساء اليوم الأربعاء، مجزرة جديدة في وسط مدينة غزة، …