9:46 مساءً / 22 أبريل، 2024
آخر الاخبار

الأهمية التربوية الانسانية لمواجهة تفشي الكراهية للاّخر، بقلم : د. غسان عبد الله

الأهمية التربوية الانسانية لمواجهة تفشي الكراهية للاّخر، بقلم : د. غسان عبد الله

الأهمية التربوية الانسانية لمواجهة تفشي الكراهية للاّخر، بقلم : د. غسان عبد الله

أدت، وستؤدي أكثر، موجة العنف الدائرة حاليا ، سواء العنف جراء الوضع السياسي الناجم عن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عقود خلت ، أو العنف المحلي ( داخل الأسرة ، داخل المجتمع ككل، في المدرسة أو الجامعة )،ناهيك عن البطالة والنقص الحاد في مستلزمات الحياة اليوميّة ، كل هذا أدى وسيؤدي الى موجة واسعة من الوبائيات الصحيّة السيكولوجية والاضطرابات السلوكية ، ولعل منها تفشي مشاعر الكراهية نحو الذات أو الاّخر .


احدى مسببّات تفشي مشاعر الكراهية هذه ،ومحاولات التحريض على الآخر، ناجمة عن الجهل والنقص في المعرفة بأمور هذا الآخر، وأيضاً بسبب الأزمات والتحديات العديدية التي تواجها الأسرة ، المجتمع أو الفرد في عالمنا اليوم .


الأمر الذي يتطلب تضافر جهود الكتاب والمثقفين والتربويين ( في كافة المجالات الأدبية والثقافية ) من أجل تعاونًا مميزاً لنخبة لهؤلاء ،سواء محليين أو عالميين، للعمل على انتاج أعمال ونتاجات ثقافية وتربوية من شأنها أن تهيىء الفرد لتقبل الثقافات الأخرى وما يخص القيم النابعة منها،من أجل ايجاد جسرا عتيدا بين الاختلافات مع الاّخر والقناعات الذاتية للفرد بما، يتوافق مع ظروف حياتهم،كوسيلة للحد من تنامي مشاعر الكراهية هذه على طريق السعي نحو الاستقرار النفسي ،وذلك من خلال نقاش هذه الخلافات بصدق وايجاد القواسم المشتركة للوصول الى الاحترام المتبادل.


يتأتى مثل هذا الهدف الانساني السامي من خلال تربية نزيه صريحة وقائمة على أسس واضحة لتشمل جميع مجالات الحياة: الأسرة، المهنة، العلاقات الإنسانية الأكثر شمولاً، ومقاومة التأثيرات السلبية من البيئة وتغيير عادات وتعديل سلوكيات المرء السلبية ، من خلال التصدي، بطريقة غير مباشرة، للقيم المعادية للأسرة وأنماط الحياة السائدة في المجتمعات الحديثة، بحيث يتم إيلاء اهتمام كبير لدور الأسرة التقليدي في النمو الروحي للإنسان مع الجدّية في مناقشة المشاكل الحديثة ذات الصلة في مجالات المحبة والاتصال والزواج والصداقة والمسؤولية المتبادلة.


ولعلّ تفعيل نهج “القدوة” للشباب، بحيث لا قيمة تعليمية بشرح الأفكارالفلسفية للأخلاق بطريقة نظريّة مباشرة،بل يمكن ذلك من خلال توظيف التراث والتجارب الحية لأناس حقيقيين، وإشراك الفرد في مواضيع مختلفة بطريقة تشجعه على التفكير وفهم الذات من خلال طرح للمواضيع بأسلوب سلس وغير معقد، وتحفيز التفكير في أسئلة أخلاقية جوهرية، ليست مقتصرة على العلاقات الإنسانية العائلية فحسب، وإنما تتجاوزها لمفاهيم إنسانية أكثر عمقاً كتقبل الآخر، والتسامح، والصدق، والمحبة، والصداقة، والتخلص من العادات والسلوكيات السيئة…من هنا نضمن للمجتمع ، المصغّر أو الكبير ،التعرف تدريجياً على عالم القيم العليا مثل المحبة الرحمة ، والرحمة، والنبل، والصلاح والشجاعة… محاولين استخدام ضمير المتعلم والفطرة السليمة لديه كنقطة انطلاق في إظهار القيم الأساسية للوجود البشري، مع ضرورة تحفيز التفكير والحوار في أجواء غير مشحونة بالكراهية والمفاهيم السلبيّة المسبقة، ومن خلال تقديم التوجيه في العلاقات الأسرية والإنسانية من خلال الاستخدام الماهر للحوار بين أفراد المجتمع .


كل هذا يعمل على تخفيف الاضطرابات السيكولوجية والسلوكية وبالتالي العمل على الحد من حالات العنف المحلي ، اذ لا يعقل أن يتم قتل انسان بريء بسبب الخلاف على موقف سيارة أو أية أسباب تافهة شبيهة أخرى .


نحن بحاجة الى سلوكيات تبنى على القيم الأخلاقية المستمدّة من عقيدتنا وثقافتنا الانسانية وقيمنا الوطنية مع الاعتراف بأنظمة وقيم الاّخر التي قد تكون مختلفة عما تعتقده . ان القبول بحق الآخرين في قيمهم الخاصة، وحقهم في الاختلاف، والتي توفر شروطاً لإظهار المسؤولية الحقيقية هي المقدّمة الأولى لنبذ العنف بكل أشكاله ،مما يتطلب التوافق على معايير وأسس ومبادىء مقبولة للطرفين .


تنطلق هذه الرؤية التربوية من قول العلي القدير ” ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) و( لقد كرمّنا بني اّدم ) ومن شواهد ادلة طبيعية ” اختلاف الليل والنهار” ” الجبال ، الوديان والسهول )،فالكل يكمل دور الاّخر .


لتعتق عقولنا وتفكيرنا من غياهب الأنا و التقليد والنقل ودوام محاولة تشويه الاّخر ، وليتم توظيف العقل الذي وهبنا اياه الخالق مع نعمتي السمع والبصر .

شاهد أيضاً

رئيس دولة فلسطين محمود عباس

اتصال هاتفي بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسباني

شفا – جرى اتصال هاتفي، مساء اليوم الإثنين، بين رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ورئيس …