10:28 صباحًا / 14 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

الشاعر والروائي المغربي عبد القادر الدحمني… في ضيافة المقهى؟؟!

بقلم : فاطمة الزهراء المرابط

من سوق الأربعاء… شاعر وروائي… يشكل من الحروف والكلمات نصوصا شعرية

وأحداثا روائية تنشر أريجها هنا وهناك… المقهى الصامت والقهوة الجيدة مفتاحين رئيسيين لإبداعه المتجدد… صدرت له مؤخرا رواية بعنوان “أحزان حمان”… من أجل التعرف أكثر على المبدع المغربي عبد القادر الدحمني كان الحوار التالي…

 

من هو عبد القادر الدحمني؟

 

رجل يتسلق شعاع الشمس بعناد المجانين، ويكتب لهفته نشيدا للعابرين على رصيف الزمن الرمادي الأخرس.

كاتب روائي مغربي من مواليد مدينة وزان 1977، جبلي المولد، غرباوي المنشأ والهوى، أجاور الولي سيدي عيسى بلحسن بمدينة سوق أربعاء الغرب حيث قبرا والدي وجدي، وأحلم بوطن العدل والحرية والكرامة وبعالم إنساني متحاب ومسالم.

صدرت له روايتين: “عطش الليل” عن دار النشر المغربية سنة 2009، و”أحزان حمان” عن دار الوطن سنة 2012.

 

متى وكيف جئت إلى عالم الإبداع؟

 

أصخت السمع بداية للأهازيج الجبلية ذات الايقاع الروحي الآسر المضمخ بالشوق والحنين.. ثم فتحت عيني على كتابات المنفلوطي وجبران خليل جبران، ورتعت في رياض محمود درويش وشكري وابن مدينتي محمد زفزاف وغيرهم..

كتبت نصوصي الأولى كرسائل إلى معشوقة متعذرة لم أنل منها إلا طيفا مستعصيا هو الآخر.. ثم كان أن اختطفتني جنيات الشعر السبعة مع مطلع التسعينيات فبقيت مدة أطرز آهاتي وجراحي بالكلمات وأنثر زفراتي في قصائد مختلفة قبل أن تأسرني غواية السرد وأغوص في عالم الرواية والقصة قارئا نهما ثم كاتبا مراودا..

وهكذا جئت إلى عالم الإبداع مدموغا بطابع الهامش وروائح القاع الاجتماعي، أجر أثقال وطن أعرج إلى جانب صخرتي السيزيفية الخاصة..

 

ما الدور الذي تلعبه الملتقيات الأدبية في مسيرة المبدع الأدبية؟

 

أولى “الملتقيات الأدبية” التي استضافتني كانت شلة من ملتاعي الكلمة بمدينة سوق أربعاء الغرب، كانت عصبة ثائرة كحلم جميل، وكانت المقهى منذ البداية فضاء لأمسيات جنوننا، حيث الصالون الغرباوي المفتوح إلى ما بعد الفجر تختلط فيه أدخنة الشعر مع رشحات الفلسفة والسياسة، ولمحات القصة القصيرة مع نثارات الخواطر وفرقعات الزجل، كل ذلك مُتبَّلٌ بطرافة النكتة ورشاقة أكتاف الهيت..

وبعد أن تفرقت بنا السبل كما يقال، ظل البعض منا على عهد الكلمة الجمرة، وآنئذ عرفنا الملتقيات المحلية والوطنية، وهي بدون شك فضاء للتفاعل والتلاقح وموسم لصقل الحواس الإبداعية وتجديد الأسئلة الجمالية والإنسانية..

 

ما هي طبيعة المقاهي في سوق أربعاء الغرب؟ وهل هناك مقاه ثقافية؟

 

ككل المدن الصغيرة المهمشة، تتنوع المقاهي بين مقاه للبارصا والريال، ومقاه لثرثرة الترقيات وحديث السيارات وشبكات الكلمات المسهمة، وهناك مقاه للتجسس وعقد الصفقات، وهناك مقاه للمواعيد الغرامية، وهناك مقاه كدور العجزة، حيث لعبة الضامة والكارطا على إيقاع حنين الاستذكار..

بينما يتعذر عليك أن تجد مقهى لا صخب فيه ولا عيون تتفحص تفاصيلك وتغوص في دواخلك بفضول عجيب، لذلك يكون علينا أن نصطاد قسطنا من هذا الفضاء في أوقات معينة، بُعَيْدَ الظهيرة مثلا..

كان لنا اقتراح ورجاء أن تكون الخزانة البلدية المتموقعة في وسط المدينة مقهى ثقافيا رائعا، ولكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي..

 

هناك علاقة حميمية بين المبدع والمقهى، ما رأيك؟

 

ليس دائما، لكلٍّ أمكنته الحميمية في الإبداع، فهناك من يكتب في القطار وهناك من يكتب على الشرفات، وهناك من يكتب على صوت الأمواج، وهناك من يكتب في بيته.. ولكن مبدعي المقاهي أكثر ربما..

 

بين المبدع عبد القادر الدحمني والمقهى هل توجد علاقة؟ وهل سبق وجربت جنون الكتابة بهذا الفضاء؟

 

شخصيا لا أستطيع كتابة حرف واحد في البيت، ولذلك غالبا ما يكون المقهى الجميل الصامت والقهوة الجيدة مفتاحين رئيسيين كي تتخلى قريحتي عن طباعها الحرونة، وهناك أيضا عامل الزمن، فلكل وقته الذي يشتعل فيه..

 

ماذا تمثل لك : العولمة، الطفولة، الحرية؟

 

العولمة:حتمية جميلة لا ينبغي أن نخاف منها، ولكن علينا أن نحصن ذواتنا قبل أن لا نجد الوقت لتدارك الأمر، فإن كنا على شيء فسوف نثْبُت ونتميز ونفيد، “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.

الطفولة: مرآة الإنسانية ومشتل المستقبل، وما جمالنا نحن “الكبار” إلا احتفاظنا بقبس من مشكاة الطفولة في دواخلنا..

الحرية: إسقاط أصنام الظاهر والباطن، والخروج من سطوة كل سلطان إلا سلطان الله تعالى..

 

كيف تتصور مقهى أدبيا نموذجيا؟

 

أتصوره خزانة مرصعة بأصناف الكتب والمطبوعات وفضاء سينيمائيا أسبوعيا وأعيادا أدبية وفنية في المناسبات الجميلة.. وطبعا، فساحة المقهى ومجالها الأخضر وموسيقاها الهادئة شروط – ولا شك- تزيدها روعة وبهاء.

شاهد أيضاً

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب كما كانت مصر دوماً مقبرة للغزاة، …