12:18 مساءً / 23 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

أيام في الجحيم ..مخيم ليبرتي بقلم : أبو بكر أبو المجد

 

شفا –في التاسع عشر من هذا الشهر، وصل إلي الجحيم، بين قوسين ( مخيم ليبرتي ) 397 من سكان أشرف. وإنه لجحيم بكل ما تعني الكلمة من معني.. جحيم في توقيته، وتأقيته، ومكانه، وتجهيزاته، والصانعين له، والموافقين عليه!


فالمخيم الذي هو في الأصل قاعدة عسكرية أمريكية، يقام علي أقل من كيلو متر مربع من مساحته المخيم الجديد للمعارضين الإيرانيين هو سجن غلفته نيران القسر والتضييق والضغط والإهانة والرقابة. المعارضون الإيرانيون الذين دفعوا ولا زالوا يدفعون ثمن معارضتهم ووقوفهم في وجه النظام الملالي الغاشم الذي يفسد الحياة الهادئة للعالم اليوم، ويستخدم كل أوراقه من أجل تعكير صفو الدنيا!

فهذا الملالي الفاسد الذي يقف بجانب المجرمين في سوريا، ومثيري الفتن والشقاق في اليمن والبحرين بكل ما أوتي من قوة مالية ومخابراتية، وصداقات خارجية، لم يجد بعد من يردعه، ويرده عن جرائمه في حق الإنسانية، متمثلة في دعمه الإجرامي لنظام الأسد، وتربصه الدائم بمعارضيه في العراق، وغيرها من دول العالم.

ويؤسفني أنني لمست حقيقة صادمة منذ شرعت تناول قضية المعارضين الإيرانيين في خلق. حيث وجدت أذرع الخوميني وجلاوذته في كل مكان، فطال علي ما بدا بعضا من يونامي، والإعلاميين الذين خدعتهم الصورة، ولم يلزموا أنفسهم أخلاقيا من النزول إلي أرض الواقع لمعرفة الحقيقة الملموسة التي لن تحكيها صورة بحال! فطبلت بعض من كبريات الصحف والقنوات لهذا المخيم، وكأنه الجنة التي يرفصها الأشرفيون بأقدامهم!

الإعلاميون الذين كتبوا هذا الكلام ورددوه، لم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن سرّ عدم قبول زيارتهم للمخيم قبل إجبار الأشرفيين علي الذهاب إليه؟

لم يكلف الإعلاميون أنفسهم عناء السؤال عن سرّ وجود العناصر العراقية المسلحة، وانتشار الكاميرات داخل المخيم ؟

تناسي هؤلاء الإعلاميين الوقوف علي ما قاله فيليب دوست بلازي مساعد الأمين العام للأمم المتحدة على نقل مجاهدى خلق للمخيم قائلا “والآن بعد أن كانوا عاجزين عن إفشالهم يريدون إجبارهم. أود أن أؤكد أنهم يريدون «إجبارهم» على الذهاب إلى مخيم لا يمت إلى الحرية بصلة إلا في الإسم. مخيم يريدون تحويله إلى سجن حين يقولون لهم عليكم مغادرة بيوتكم طوعيا وإلا فسوف تُبادون. وهذا لا معنى لها سوى النقل القسري“.

نسي الإعلاميون ويا للأسف الوقوف عند قول الأمين العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين السيد غوترز والذي قال “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لم تنبس بكلمة حول المعايير الإنسانية في المخيم ولم تقم إلا بإبداء وجهة نظرها حول بعض نقاط تقنية بسيطة لكنها لم تبد رأيها في الموضوع الرئيسي وهو مراعاة حقوق الإنسان في المخيم“.

إن المقاومة الإيرانية تدعو الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الأمريكية والسفير جيمز جيفري والسفير دانيل فريد إلى عدم التزام الصمت تجاه هذه الأعمال المخجلة التي تمارسها الحكومة العراقية لتحويل ليبرتي إلى سجن والسيطرة على سكان أشرف وتناشدهم المطالبة بانسحاب كامل لقوات الشرطة من مخيم ليبرتي وتمركزها خارج جدران المخيم.

إننا ننقل لكم الآن من الأشرفيين أنفسهم الذين قضوا أيامهم الأولي في هذا الجحيم ما رأوه بعيونهم، من نقص للمياه، وقذارة في كرفانات المبيت، وقطع متعمد للكهرباء في الساعة العاشرة والنصف مساء مع مواعيد السجون في العراق!، واستخدام وسائل مشينة ومهينة في تفتيش الأشرفيين قبل دخولهم هذا المكان.

وإضافة إلى الواقع الإنساني المؤلم للمنشآت والبنى التحتية وعدم توفر أبسط معايير حقوق الإنسان ومنها حرية التنقل والتردد إلى خارج المخيم والوصول إلى المحامين والصحفيين وحرية دخول الزوار إليه وكذلك تواجد القوات المسلحة العراقية، فإن طريقة نقل السكان إلى مخيم ليبرتي ومنعهم من نقل كثير من مقتنياتهم وممتلكاتهم انتهاك صارخ لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة ورسالة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق إلى سكان مخيم أشرف بتاريخ 15 شباط (فبراير) 2012 حول ترتيبات النقل.

أما بعض من الأمتعة والممتلكات التي منعت القوات العراقية نقلها أمام مرأى ومسمع المراقبين التابعين للأمم المتحدة فهي: أدوية وأجهزة ومستلزمات طبية ومولدات كهرباء وأدوات خاصة لمكتب العمل ومنها مناضد وكراسي ومكائن استنساخ وسخانات وأدوات وأغراض إنشائية وأدوات صحية ودواليب وأمثالها..

فيما كان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق قد أكد في رسالته إلى سكان مخيم أشرف بتاريخ 15 شباط (فبراير) 2012 أن السكان يحق لهم أن ينقلوا كل أمتعتهم وأجهزتهم ومستلزماتهم الطبية إلى مخيم ليبرتي.

كما تم التأكيد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة أن الحكومة العراقية تسمح للسكان بنقل مقتنياتهم المنقولة إلى مخيم ليبرتي.

أما أسئلتنا الأخيرة حتي لا يظن البعض أننا نبالغ فهي، ما الداعي لوجود الشرطة والقوات المسلحة العراقية داخل مخيم ليبرتي وليس خارجه؟

حيث توجد نقطة للشرطة في الباب الشمالي ونقطة ثانية في الباب الجنوبي ونقطة ثالثة في شمال شرق ليبرتي يتواجد في كل واحد منها 5 من القوات المسلحة العراقية. إضافة إلى ذلك هناك نقطة سيطرة في طريق قاعة الطعام يتواجد فيها ثلاثة رجال شرطة مسلحين.

كذلك الكاميرات التي تجرح حرمات المخيمين ما الداعي من وجودها ؟

فقد تم نصب كاميرات قوية في مختلف نقاط المخيم حيث يتم سيطرة تامة من خلالها على جميع الترددات داخل المخيم. وفي الجناح الغربي من القسم الأول لمخيم ليبرتي فقط توجد 7 كاميرات منصوبة. لا شك أن رصد هذه الكاميرات من قبل الحكومة العراقية يوضع تحت تصرف الفاشية الدينية الحاكمة في إيران مما يشكل مصدر أخطار أمنية كبيرة للسكان وأفراد عوائلهم. ووضع هذه الكاميرات شرعا يعدّ تعذيبا نفسيا للنساء المسلمات في المخيم. ومن أفعال الشياطين في المخيم، أن جعلوا أبواب كرفانات الاستراحة والمرافق الصحية والحمامات كلها تفتح إلى الخارج وتحت رصد الكاميرات!

ورغم الحضور الشرطي المكثف والكاميرات المنتشرة في كل مكان، تصرّ الدوريات الشرطية على الدخول إلي منطقة منام السكان!

فإذا كان ذلك كذلك، فلما الصمت الرهيب من الأمين العام للأمم المتحدة وكل المعنيين بحقوق الإنسان في العالمم الحرّ؟!

 

شاهد أيضاً

6 أسرى يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام

شفا – يواصل ستة أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم أسيرة معركة الأمعاء الخاوية؛ رفضًا …