9:33 صباحًا / 22 أبريل، 2024
آخر الاخبار

استهداف “الأونروا” .. مرحلة جديدة من الحرب على غزة، بقلم : فادي أبوبكر

استهداف "الأونروا" .. مرحلة جديدة من الحرب على غزة، بقلم : فادي أبوبكر

استهداف “الأونروا” .. مرحلة جديدة من الحرب على غزة، بقلم : فادي أبوبكر

علّقت عشرات الدول، أبرزها الولايات المتحدة الاميركية وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا وهولندا وسويسرا وفنلندا وغيرها، تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بعد اتهام إسرائيل لبعض موظفيها بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يثير تساؤلاً حول دلالات التوقيت والأهداف والتأثيرات المحتملة على مسار الحرب في غزة؟

يأتي استهداف “الأونروا” في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف لإغتيال المؤسسات الدولية والإنسانية المناصرة للحق الفلسطيني، وترافقها في هذه السياسة الإدارة الأمريكية، التي سبق أن أوقفت تمويل وكالة الغوث، وحجبت المساعدات الإغاثية والطبية والتنموية عن الضفة الغربية وقطاع غزة.

حيث قامت الإدارة الأمريكية في حقبة الرئيس الأسبق دونالد ترامب بتقليص ميزانية الأمم المتحدة بحوالي 285 مليون دولار ووقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في قرصنة علنية وإرهاب اقتصادي واضح موجّه لمؤسسات المجتمع الدولي وكل من يفكر في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني. فيما لا تزال سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحتجز في سجونها المهندس محمد الحلبي منذ العام 2016، الذي كان يشغل قبل اعتقاله مديراً لمؤسسة الرؤية العالمية الأمريكية (World Vision ) في قطاع غزة، بحجة تحويل مبالغ مالية من المؤسسة لصالح فصائل فلسطينية، دون وجود أي دليل مادي أو ثبوت تهمة قانونية ضده، ورغم تكذيب وزارة الخارجية الأسترالية ومؤسسة الرؤية العالمية للرواية الاسرائيلية المفبركة بحق الحلبي في أكثر من مناسبة.

ورغم أن استهداف “الأونروا” والمؤسسات الإغاثية الدولية العاملة في فلسطين ليس الأول من نوعه، إلا أن السياق الذي جاء فيه يجعله الأخطر، لما سيخلّفه من عواقب كارثية على سكان قطاع غزة الذي دمره العدوان الإسرائيلي الذي لم يشهد له مثيل في تاريخ الحروب البشرية، علماً بأن 66% من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين.

ولعّل المشهد الملفت للانتباه بشكل أكبر هو أن الدول التي لحقت بالولايات المتحدة في تعليق تمويل “الأونروا” بعد اتهامات إسرائيل، هي ذاتها التي تقدّم قادتها في السابع من أكتوبر 2023 لتعبيرهم عن الدعم الموحّد للكيان الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة. حيث وإن كانت مواقف بعض هذه الدول قد شهدت تحوّلات نوعية مرّدها انقلاب الرأي العام والاعلام الدوليين لصالح القضية الفلسطينية، إلا أن عودة تشكيل ثالوث (أمريكي – غربي – إسرائيلي) بهذه الصورة، يدلّل على وجود مخطط استراتيجي خبيث يرمي إلى تحقيق أهداف حالية أو أهداف مستقبلية بعيدة المدى.

كهدف بعيد المدى، يخطط هذا الثالوث الخبيث إلى تصفية قضية اللاجئين بصفتها محور القضية الفلسطينية، وذلك لتأمين وحماية وجود إسرائيل في المنطقة للعقود المقبلة، وفي هذا السياق كانت صحيفة “يسرائيل هيوم” قد كشفت في الأول من ديسمبر 2023 عن خطة إسرائيلية أمريكية جديدة لتوطين سكان غزة خارج القطاع “طواعية”، وتشمل الخطة 4 مبادرات اقتصادية لـ 4 دول بالمنطقة وهي مصر والعراق واليمن وتركيا.

أما في الوقت الحالي، فيبدو أن استهداف الأونروا يأتي في سياق لجم الحراك القانوني الدولي المستعر ضد الاحتلال الإسرائيلي، لا سيّما بعد أن اصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي بتاريخ 26 يناير 2024 قراراتها وتصوراتها حول دعوى أقامتها جنوب افريقيا ضد اسرائيل لارتكابها حرب ابادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث اقرت المحكمة إن لديها صلاحية للحكم بإجراءات طارئة طلبتها جنوب أفريقيا في الشكوى المقدمة ضد جرائم اسرائيل، منها اتخاذ جميع الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية. وبالإشارة الى أنها لن ترفض الدعوى كما طلبت إسرائيل ، فان المحكمة قد تتخذ قراراً تاريخياً يدين اسرائيل لارتكابها مجازر ابادة جماعية لكن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً قد يمتد الى أشهر أو سنين.

من جهةٍ أخرى، فإن الإقدام على استهداف الأونروا بالتزامن مع المفاوضات الجارية بشأن هدنة جديدة محتملة في غزة، والتي قد تتضمن وقفاً لإطلاق النار وعملية تبادل للأسرى بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، يقودنا إلى افتراض استنتاجي مفاده، أن الثالوث الأمريكي- الغربي – الإسرائيلي، يسعى إلى استخدام الأونروا كورقة ضغط على المقاومة لإتمام الهدنة بما يتوافق مع الشروط الإسرائيلية قدر الإمكان.

في الختام، يمكن القول أن استهداف الأونروا ينذر بدخول مرحلة جديدة من الحرب على غزة، وإن كان رهان الثالوث الأمريكي-الغربي- الإسرائيلي، على أن حراك الشارع الدولي بدأ يفقد حماسته في مكانه، فإن التركيز الآن يجب أن ينصب نحو تنشيط الدبلوماسية الإعلامية والرقمية، بما يضمن تكاملها مع الدبلوماسية الشعبية والرسمية، وإعادة توجيه الإعلام الدولي والرأي العام الدولي للضغط على هذا الثالوث الخبيث بكافة تمثلاته، وتشكيل حالة ضغط دولي تفضي إلى إنهاء العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، كأولوية فلسطينية وشرط إنساني بالدرجة الأولى.

شاهد أيضاً

اصابة مستوطنين اثنين في عملية دهس بالقدس المحتلة

اصابة مستوطنين اثنين في عملية دهس بالقدس المحتلة

شفا – أصيب مستوطنان صباح اليوم الاثنين، بعملية دهس في موقعين مختلفين بنفس السيارة في …