2:17 مساءً / 12 أبريل، 2024
آخر الاخبار

القائد صالح العاروري ، إبن رام الله الثائر واليد الضاربة للمقاومة في الشرق الأوسط

القائد صالح العاروري ، إبن رام الله الثائر واليد الضاربة للمقاومة في الشرق الأوسط

شفا – مرة أخرى يعود اسم صالح العاروري ليتصدر نشرات الأخبار العالمية، هذه المرة في نبأ اغتياله في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، بعد أن استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة مكتب حركة حماس في المشرفية جنوب بيروت.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، استشهاد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشيخ صالح العارروي (51 عامًا)، مع اثنين من قادة القسام، بعد استهداف مكتب الحركة في بيروت مساء اليوم الثلاثاء.

ويعد الشيخ العاروري من أبرز قادة حركة حماس، وأحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام، وأسير محرر أمضى 15 عامًا في سجون الاحتلال.

وشغل الشهيد العاروري طوال الشهور والسنوات الماضية، ساعات بث تلفزيونية طويلة في الإعلام الإسرائيلي، تحلل كلماته وتصريحاته، وتنتظر ما يمكن أن تسفر عنه من أحداث.

فالرجل الذي كان يشغل حتى لحظة استشهاده منصب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، كانت تتهمه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المتعددة، بالمسؤولية المباشرة عن معركة طوفان الأقصى، وعن حالة المقاومة المتصاعدة التي تشهدها الضفة الغربية، وتوجيه الكثير من الخلايا العسكرية من الخليل جنوباً حتى جنين شمالاً.

وهددت سلطات الاحتلال مرارا وتكرارا باغتيال العاروري، من خلال تصريحات لرأس الهرم القيادي في دولة الاحتلال ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو.

وفي أعقاب هذه التصريحات ظهر صالح العاروري في صورة انتشرت بشكلٍ واسع، مرتديًا بزة عسكرية خلف مكتب يعلوه سلاح، وبجواره ثلاثة هواتف أرضية، في مشهد يحمل الكثير من الرسائل والدلالات، وفق مراقبين.

وفي السابق، وجهت “إسرائيل” أصابع الاتهام للعاروري بإنشاء قاعدة عسكرية لحركة “حماس” جنوب لبنان وإطلاق صواريخ صوب شمال فلسطين المحتلة في رمضان الماضي، لترسيخ ما بات يعرف في أوساط المقاومة بـ “وحدة الساحات”.

ويتهم الاحتلال، العاروري أيضاً بالمسؤولية عن خلية تابعة لكتائب القسام (الذراع العسكري لحماس)، خطفت وقتلت ثلاثة مستوطنين قرب الخليل في صيف 2014، تلك العملية التي أدت لانتقال المواجهة إلى غزة، واستعار حرب بين المقاومة، والاحتلال واستمرت حينها أكثر من 51 يوماً.

من هو صالح العاروري؟

صالح محمد سليمان العاروري “أبو محمد”، المولود في بلدة “عارورة” الواقعة قرب مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية في التاسع عشر من أغسطس/ آب عام 1966.

وتلقى صالح العاروري تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في فلسطين، فيما حصل على درجة البكالوريوس في تخصص “الشريعة الإسلامية”، من جامعة الخليل بالضفة الغربية.

ووفق معلومات منشورة على الموقع الرسمي لحركة “حماس”، التحق العاروري بالعمل التنظيمي في سن مبكرة حيث كان طالبًا في المدرسة، وقاد العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل منذ عام 1985 حتى اعتقاله عام 1992.

والتحق العاروري رسميًا في صفوف حركة “حماس” عام 1987، وكان مشاركا في مختلف أشكال مقاومة الاحتلال منذ انطلاقتها، واعتقل إداريا في سجون الاحتلال خلال السنوات 1990-1991-1992.

بينما بدأ العاروري في تأسيس الجهاز العسكري لحركة حماس وتشكيله في الضفة الغربية عامي 1991-1992، ما أسهم في الانطلاقة الفعلية للقسام في الضفة عام 1992، بحسب المعلومات الواردة على موقع “حماس” الرسمي.

صراع مستمر مع الاحتلال..

الاتهامات الإسرائيلية للعاروري كثيرة وقديمة تعود لبدايات تسعينات القرن الماضي، حين اعتقل أول مرة على يد الاحتلال عام 1992 بتهمة المشاركة في تأسيس كتائب القسام في الضفة، برفقة الشهيد عادل عوض الله والأسير إبراهيم حامد وآخرون.

هذا الاتهام وبالرغم عدم نجاح الإسرائيليين بإدانة صاحبه وانتزاع أي اعتراف منه رغم قساوة التحقيق الذي استمرّ عدّة شهور، في مركز “المسكوبية” في القدس وفي سجن طولكرم المركزي.

وظلّ العاروري خلف قضبان الاحتلال 15 عاماً، ليُطلق سراحه في آذار/ مارس 2007، ومرةً أخرى أعيد اعتقاله في حزيران/ يونيو من العام نفسه، ليمكث في الاعتقال الإداري أكثر من 3 سنوات.

وفي عام 2010، أفرج الاحتلال عن العاروري، شريطة الإبعاد خارج فلسطين، ومكث في الضفّة 10 أيام قبل أن يتوجه إلى سوريا، حيث كانت تقيم قيادة “حماس” هناك.

وتزامن الإفراج عنه مع وصول مفاوضات صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والاحتلال لمرحلة حساسة، والتي انتهت بصفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، التي كان لصالح العاروري بصمات واضحة في إنجازها، والتي تحرّر بموجبها أكثر من ألف أسير فلسطيني.

وفي العام 2017 انتخبت مؤسسات “حماس” الداخلية العاروري نائباً لرئيس مكتبها السياسي، والمسؤول الأول عن إقليم الضفّة الغربية، تلك المنطقة التي تعدها الحركة ساحة الصراع الرئيسية بين الاحتلال والفلسطينيين.

وخلال الفترة الممتدة بين إبعاده إلى الخارج وحتى استشهاده، استقر العاروري في عدة دولة، وقضاها متنقلاً بين سوريا وتركيا وقطر ولبنان.

العاروري في عيون من عاشوا معه..

وفي مقابلات سابقة مع محررين عايشوا العاروري خلال فترات أسره، وصفه أحدهم بـ “الهادئ المتزن، وصاحب الابتسامة الهادئة، الذي يتمتع بملامح جادة، وشخصية جاذبة”.

بينما يقول محرر آخر عنه: “إذا تحدث الشيخ صالح أقنع، وإذا وعد أوفى، إصراره ومثابرته لا تدعان مكاناً لكلمة مستحيل في قاموسه”.

ويُفضّل آخرون إطلاق وصف “المفكر” على صالح العاروري، لسعة اطلاعه وثقافته المتنوعة واستشرافه للمستقبل، “إنسان لا يعيش اللحظة، نظره لقادم السنوات والأجيال، يفكر خارج الصندوق وينظر للأحداث نظرة ثاقبة”.

ولخّص أحد المحررين الذين عاشوا معه في سجن النقب عام 2003 شخصيته بالقول: “دراسته الجامعية وتخصصه في العلم الشرعي لم تمنعه من الإبحار في بقية العلوم بمختلف أشكالها، إذا تحدث في الاقتصاد أبدع وأجاد، وإذا تحدث في التاريخ أبحر وأسهب، وإذا تحدث في الجغرافيا أجاد وأبهر”.

ويتقن الشيخ صالح اللغة العبرية حديثاً وكتابة أفضل من بعض الناطقين بها، مختص في الشأن الإسرائيلي ومطلع على تفاصيل دولة الاحتلال، تاريخها وأحزابها ومؤسساتها وأبرز قادتها ومؤسسيها.

وعلى الجانب الآخر، لا يزال رفاقه بالأسر، يتذكرون صالح العاروري الإنسان، ذلك الرياضي المحافظ على برنامجه اليومي الصباحي في الجري وحمل الأثقال، وعشقه لـ “البزر” ومشروب “الكولا” الغازية.

ويعتبر الموساد الإسرائيلي العاروري المطلوب رقم واحد في الشرق الأوسط لوقوفه خلف الاعمال والمخططات العسكرية للمقاومة ضد إسرائيل في الداخل والخارج ويعتبره اليد الضاربة في الشرق الاوسط برمته بحسب تقارير جهاز المخابرات الاسرائيلية العامة.

شاهد أيضاً

سهى جدعون

قضية العصر الحديث: سوق العمل، شهادات أم مهارات؟ بقلم : سهى جدعون

قضية العصر الحديث: سوق العمل، شهادات أم مهارات؟ بقلم : سهى جدعون في ظل تسارع …