11:08 صباحًا / 14 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

جراحة بدون أقنعة بقلم : توفيق ابوخوصة

سؤال بسيط .. لماذا ترفض حماس السماح لحركة فتح في غزة بإقامة حفل إحياء ذكرى إنطلاقة الثورة الفلسطينية على أرض الكتيبة .. علما بأن حركة فتح هي أول من أقام الاحتفالات الوطنية في هذا الموقع برمزيته التاريخية ؟؟

لا يخفى على أحد أن السبب الرئيسي لهذا الرفض غير المبرر يكمن في حالة الذعر والخوف التي تسيطر على أذهان قيادة حماس السياسية والأمنية من الإرتهان إلى مقارنة عملية بين حجم المشاركة الجماهيرية في إنطلاقتها والحشود الشعبية المتوقع زحفها للمشاركة في إحياء ذكرى إنطلاقة حركة فتح بعد غياب خمس سنوات عجاف هي عمر الإنقلاب الأسود وإغتصاب قطاع غزة عنوة وسلخه عن السلطة الوطنية الشرعية وفرض نظام الحكم الحمساوي بالقوة المسلحة بعد سيل من الدماء وآلاف الضحايا الذين طالتهم تداعيات الإنقلاب … بالأضافة إلى أن مثل هذا الحضور الجماهيري المتوقع سوف يشطب من الأذهان الصورة التي أرادت حماس أن تلتصق في الأذهان بعد إحتفالاتها الأخيرة بالانطلاقة التي شارك فيها عدد من قادتها في الخارج للمرة الأولى وأعقبت العدوان الإسرائيلي على غزة الذي تصر حماس على ترويجه بإعتباره إنتصار على إسرائيل كما أن السماح لحركة فتح بالعودة لممارسة أنشطتها وفعالياتها التنظيمية على ساحة القطاع تنظر إليه أجهزة أمن حماس بإعتباره خطراً داهماً لا يمكن التسليم به، خاصة وأن هناك شعور دفين بأن النقمة الجماهيرية على حماس لم تتراجع بالرغم من كل ما جرى من بطش وترغيب وترهيب ضد المواطنين، وهو ما يعزز المخاوف بإمكانية إستثمار أي فرصة ممكنة للتعبير عن مدى الرفض للتداعيات الكارثية للإنقلاب الأسود في أوساط الجماهير الغزية مما يصب في مصلحة حركة فتح وتعزيز حضورها وتأثيرها على الأرض، علاوة على ثقافة سائدة وتربية عميقة جرى تنميتها وتسعيرها في قواعدهم لا تقبل بالمطلق منطق التعددية وإستيعاب الآخر المختلف والشراكة الوطنية وتميل إلى الإقصاء المادي والمعنوي بكل الطرق، وهذا إذا ما نظرنا إلى تكريس فلسفة السعي إلى إجتثاث حركة فتح من الواقع الغزي وملاحقة عناصرها وقياداتها ليل نهار وحظر الأنشطة والفعاليات التنظيمية بما فيها الإجتماعية طيلة الفترة الماضية.
إن الأجواء المشبعة بالتصريحات الإعلامية الإيجابية عن المصالحة تصطدم بقوة بالقرار السياسي والأمني الداخلي في حماس والهلع الكامن في أوساط العسكريين وعناصر المليشيات المسلحة التي تخشى السماح بعودة نشاط حركة فتح ولو بصورة جزئية تخوفاً من فتح ملفات الإنقلاب الأسود إذا ما خفت القبضة الأمنية كون الجميع يدرك بأن أي مصالحة وطنية قادمة ولو عبر تبادل معنوي لخطوات محدودة في هذا الإتجاه لا تضمن إغلاق تلك الملفات السوداء التي تورط فيها هؤلاء خلال مرحلة الإنقلاب الأسود وما سبقها وما تلاها إذا لم تعود الحقوق إلى أصحابها ماديا ومعنويا خاصة ما يتعلق بكرامات ودماء الناس .
لذلك فمن المتوقع أن تسعى حماس لكسب الوقت في هذا السياق واستمرار المناورة في رفض إقامة حفل إحياء ذكرى إنطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية حتى الوقت الميت … والدفع نحو تنظيمها في مكان غير أرض الكتيبة وإن أمكن تنظيمها في صالات مغلقة ( خصوصا وأن بعض القيادة الفتحاوية لايمانع في ذلك ) تكون تحت السيطرة الأمنية ولا تشكل نموذجاً للمقارنة الجماهيرية والاعلامية وتحليل المضمون بكل أبعاده، والسعي كذلك نحو وضع العراقيل الأمنية واللوجستية بطرق شتى بحكم سلطتها المطلقة في قطاع غزة .

شاهد أيضاً

بالصور.. 26 شهيدًا وعشرات الإصابات حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة حتى اللحظة

شفا – ارتفع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء، الى …