8:39 صباحًا / 1 مارس، 2024
آخر الاخبار

أبعاد وأهداف قرارات القيادة الـ 18 ، بقلم : موفق مطر

أبعاد وأهداف قرارات القيادة الـ 18 ، بقلم : موفق مطر

أبعاد وأهداف قرارات القيادة الـ 18 ، بقلم : موفق مطر

تجلت المعاني الحقيقية لعقلية العمل الوطني في بيان القيادة الفلسطينية الصادر إثر اجتماعها يوم الاثنين، وأعتقد في هذا المسار أن البيان بقراراته الثمانية عشر وثيقة تعادل في ثقلها، بيان وثيقة الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني بدورته التاسعة عشرة عام 1988، فقرارات القيادة (الـ 18) نقطة تحول جوهرية ومركزية في النضال والكفاح والعمل الوطني، كما أصارح السادة القراء أني لم أتفاجأ مما صدر، وإنما توقعنا هذا المضمون الصريح لبرنامج عمل وطني فلسطيني للمرحلة القادمة – من المفترض أن يكون وحدويا وبناء عليه وجه الرئيس أبو مازن الدعوة لأمناء الفصائل الفلسطينية لاجتماع طارئ، للاتفاق على رؤية وطنية شاملة وتوحيد الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدي له.

لم يفاجئنا رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لأنه كان قد أرهص عبر ندوات وطنية في فلسطين، وخطابات وكلمات مطولة مفصلة في محافل دولية ومؤتمرات قمة عربية لكل قرار من (الـ 18) في بيان القيادة، وكنا نتوقع هذه اللحظة المفصلية، الواجب أخذها كنقطة انتقال من مرحلة نضالية إلى أخرى ليست ذات علاقة بالشعارات السياسية العديدة المطروحة في الشارع الفلسطيني، وإنما بجوهر الحق الفلسطيني، وبكيفية انتزاعه ممن أنشأ منظومة الاحتلال والاستيطان (دويلة الجريمة والإرهاب إسرائيل) وما المطالبة بوقف عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بسبب عدم التزامها بتنفيذ القرارات 181، 194. (القرار11) ورفع قضايا ضد أميركا وبريطانيا بسبب وعد بلفور وطلب الاعتراف والاعتذار والتعويض (القرار16) ودعوة العائلات الفلسطينية لرفع قضايا أمام محكمة الجنايات الدولية (ICC) ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي لما قامت به من مجازر وقتل بحق أبنائها المدنيين الأبرياء ورفع قضايا على دولة الاحتلال لما ارتكبته من جرائم تتحمل مسؤوليتها خلال فترة احتلالها، وكذلك رفع قضايا ضد إسرائيل، لما ارتكبته من مذابح وتدمير قرى وتهجير الشعب الفلسطيني في فترة النكبة “كما ورد في القرارات (10 و12 و13) تباعا إلا دليل على ما نعتقد أنه إعادة تمركز فلسطيني وطني يتطلب إخلاصا وصدقا ونقاء سياسيا، ووضوحا وتوضيحا تمكننا جميعا من رسم معالم المرحلة النضالية القادمة.. فالرئيس أبو مازن ومعه القيادة الفلسطينية لم تتجن على الولايات المتحدة الأميركية أبدا، ولم تخرج بهذا القرار كشعار شعبوي، وإنما بسبب الحقائق التاريخية، والتي صادف أن جهر بها رئيس حكومة المنظومة بنيامين نتنياهو بقوله “إن الولايات المتحدة وفرت على الدوام الغطاء السياسي لكل أعمال إسرائيل” بمعنى أنها شريك في العدوان على الشعب الفلسطيني، حتى أن فحوى رسالة المعرضة الإسرائيلية إلى الرئيس الأميركي جو بايدن وقولهم له: “إنك تتعامل مع عصابة مؤلفة من مجرمين وإرهابيين” شاهد آخر على دور الولايات المتحدة في كل ما حدث ويحدث للشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور وحتى جريمة الحرب في جنين التي رأتها إدارة بايدن أنها جزء من حق إسرائيل للدفاع عن نفسها!

إنها الإرادة الوطنية الفلسطينية، والالتزام بإعلاء المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، والرؤية الموضوعية الواقعية الشاملة، والبصيرة بعيدة المدى العميقة والدقيقة للتفاصيل ومجريات الأحداث على الأرض، والحكمة والعقل الوطني النقي الخالص من الولاءات لغير الوطن، وتنظيم العمل الوطني الكفاحي والنضالي الشعبي وتأطيره، وتأمين مقومات الصمود المواجهة الفعلية على أرضنا المحتلة وفي محافل الشرعية الدولية الإنسانية والقانونية هي التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، وليس الدم كما يتحدث المهووسون بلغة الدم، فكل قطرة من دماء المواطن الفلسطيني لا تقدر بثمن، لذا يجب ألا تهدر إلا إذا حركت الشعب خطوة متقدمة واضحة المعالم – على الأقل – في درب كفاحه لانتزاع حقه التاريخي الطبيعي، والحرية والاستقلال.. فالعمل الوطني إما أن يكون وحدويا منظما، مدروسا، ممنهجا، منضبطا، مؤطراً، أو لا يكون، ومتحررات من النزعة الفردية والفئوية والفصائلية أيضا، ولا يدرك هذه الحقيقة إلا من كانت فلسطين (الوطن) نبض قلبه، ونقطة قوة أفكاره، ورؤاه، وقراراته، وفوق كل هذا من كان عارفا وعالما وباحثا دائما عن جذور الحقائق ومتتبعا دقيقا، قادرا على حل أسرار تشابكاتها وتعقيداتها، ويسلط الضوء دائما على جوهر المشكلة، ويؤشر بشكل مباشر على المجرمين بحق الإنسانية سادة منظومة الاحتلال والاستيطان العنصرية (اسرائيل) الذين تسببوا بنكبة ومآسي ومعاناة الشعب الفلسطيني دون مواربة، الذين يشاركونه الآن في تنفيذ أحدث جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني في جنين، العمل الوطني هو منهج من يتخذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة، متجردا من عقلية الاستحواذ على صورة شعبوية زائفة، ثمنها أرواح ودماء تستثمر لتحقيق مآرب شخصية فئوية ليست ذات صلة بالشعب ومصالحه العليا.

شاهد أيضاً

المفوض السامي للأمم المتحدة: لتحقيق السلام يجب أن ينتهي الاحتلال

شفا – عقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، جلسة لمناقشة تقرير المفوض السامي …