7:18 مساءً / 16 يوليو، 2019
آخر الاخبار

هكذا أباد جيش الاحتلال عائلات فلسطينية بأكملها في حروبه على غزة !!

هكذا أباد جيش الاحتلال عائلات فلسطينية بأكملها في حروبه على غزة

شفا – طائرات الاحتلال تنفذ مجزرة مجنونة – ضد عائلة الدلو- يسقط فيها الأب والأم والأطفال الأربعة .
صعّد جيش الاحتلال من عدوانه على مناطق قطاع غزة كافة، منذ ساعات صباح الأحد وفجر الإثنين، حيث شهد الأحد استشهاد أكثر من 31 مواطنا وإصابة العشرات، ليرتفع عدد شهداء العدوان إلى 76 شهيدا وأكثر من 680 جريحا حتى لحظة كتابة السطور، فقامت طائرات الاحتلال بتنفيذ مجزرة مجنونة بقصف منزل لعائلة ‘الدلو’ بغزة، سقط فيها أحد عشر مواطنا من العائلة، بينهم أربعة اطفال أشقاء، وثلاث نساء، والشهداء هم: سلافة الدلو (50 عاما)، وسماح الدلو (25 عاما)، وتهاني الدلو (46 عاما)، وعبد الله المزنر (23 عاما)، وأمينة مطر المزنر (83 عاما)، وسهيلة الدلو،إضافة إلى أربعة أطفال أشقاء هم سارة ويوسف وجمال وإبراهيم (عام واحد) ووالدهم محمد الدلو، كما أصيب 18 آخرون، أربعة منهم بحال الخطر الشديد.

هذه المجزرة المروعة لم تكن الأولى في المشهد الفلسطيني، فسجل المجازر الصهيونية طويل طويل، أبيدت فيه عائلات فلسطينية كاملة، فواقع المشهد الفلسطيني على أرض القطاع، أن جنرالات الاحتلال تجاوزوا في مجازرهم وجرائمهم حدود وسقوف تلك المجازر والجرائم، وأصبحوا يقترفون منها ما يمكن أن نطلق عليه ما بعد الجريمة، أو ‘المحرقة’ المفتوحة، وإن كانت هذه المحرقة مفتوحة على نحو إرهابي لم يسبق له مثيل ضد كل أبناء الشعب العربي الفلسطيني، فإنها مفتوحة على نحو أشد وابلغ وأبعد إجرامية ضد أطفال فلسطين، إذ أصبحوا يستهدفونهم مع سبق التبييت والترصد، وأصبحوا’ يغطون المجزرة بمجزرة أفظع، ويقابلون شجاعة المقاتلين، بالمزيد من إبادة الأبرياء، وبات الموت فائضاً يتجاوز قدرة من يراقبون من بعيد، على الاحتمال والتماسك، فما بالنا بمن يفيض هذا الموت في مهاجع نومهم، وفي كل موضع من رقعة وجودهم، بل ان المدمنين على الجريمة باتوا لا يعرفون متى يتوقفون’، والمشهد المحارقي مفتوح على اوسع نطاق، طالما الصراع مستمر.

فوفق التقارير الفلسطينية، فقد اشتدت المحرقة الصهيونية الاولى 2008-2009 في قطاع غزة على سبيل المثال، من يوم ليوم وعلى مدى اسابيع العدوان، وتميزت بـ’ذبح الأطفال والنساء والعائلات الكاملة’، وحسب الشهادات والصور القلمية فـ’ان رائحة الموت- كانت- تفوح من كل أرجاء غزة وحتى القبور باتت صعبة المنال’، الى ذلك، فـ’ان أطفال غزة يصبحون ويمسون بين القصف ورعب الكوابيس’، و’يصابون بالصدمات النفسانية جراء القصف المتواصل… بحيث اخذت ظهور أعراض التبول اللاإرادي والخوف من الظلام’، بل ان ‘أطفال غزة يتكومون أحياء إلى جانب جثث أمهاتهم’، اذ قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها ‘عثرت على عدد كبير من الجثث، وعلى اطفال يجلسون الى جانب جثث امهاتهم اللائي استشهدن’، وربما يكون الخطر الابعد اجرامية فيالمشهد برمته ‘ان دولة الاحتلال تبيد عائلات باكملها’.

المشاهد المجازرية في انحاء القطاع المحاصر، تحكي لنا الف قصة وقصة من جرائم الابادة الجماعيةضد عائلات فلسطينية كاملة على ايدي قوات الاحتلال، نوثق فيما يلي بعض حكايات عائلة فلسطينية ابيدت بالكامل مع اطفالها.

ابادة عائلة بعلوشة

ففي الحرب العدوانية على غزة 2008، استيقظ سكان القطاع على دمار كبير ومجازر مروعة بفعل الغارات الإسرائيلية، فتلك العملية الإسرائيلية لم تكن الأولى، ولكنها الأكبر بحيث سقط نحو 320 شهيدا وألف جريح خلال أقل من 48 ساعة وتدمير عشرات المواقع الأمنية والمنازل والمساجد والجامعات، والمراكز الإعلامية.

واعتبرت ليلة الأحد/ الاثنين أشد الليالي قصفا من خلال القصف المركز بطائرات ‘إف 16’ والمروحيات ومشاركة البوارج الحربية، وكانت ليلة دامية، سجلت في تاريخ الغزيين الذي تملؤه ليال داميات كثيرة.

وكانت عائلة أنور بعلوشة من مخيم جباليا، على موعد مع المأساة، حيث أبيدت الزوجة وبناتها الأربع، بفعل صاروخ زنته طن، خلط الأجساد بركام المنزل، و لم تكن هذه الأسرة وحدها التي قضت تحت هذه الغارات، فكان أطفال زياد العبسي الثلاثة صدقي واحمد ومحمد، قد تطايرت أشلاؤهم حينما قصف منزلهم في رفح جنوب قطاع غزة، وسبق عائلة العبسي وبعلوشة عائلة كشكو، حينما انهار منزلهم في حي الزيتون بغزة بالكامل، وعناية الله أنقذتهم وبقي رجل وامرأة ليقضيا تحت الأنقاض، والطائرات لم تغادر سماء قطاع غزة، وهي تنفذ الضربة تلو الضربة، بشكل مكثف ومركز، مستهدفة المنازل والمساجد والمواقع الأمنية، حيث غيرت معالم غزة من شدتها بعد مئات الأطنان من المتفجرات التي القيت على القطاع خلال هذه الساعات القليلة.

خمس شقيقات-ثلاثة أشقاء-وطفلة

ورصد مركز حقوقي قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف تسعة أطفال في قطاع غزة، وهم نيام في منازلهم، وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،’تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حربها المفتوحة على قطاع غزة، حيث تواصل تلك القوات استباحة دماء الأطفال والنساء والشيوخ غير آبهة بأرواح هؤلاء المدنيين، وضاربة عرض الحائط كل المناشدات الإنسانيةوالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني’.

وتابع المركز في بيان صادر عنه أنه ‘في مشهد من أبشع المشاهد الإنسانية، سقطخلال ليلة الأحد/ وفجر الاثنين 22 طفلاً فلسطينياً بين قتيل وجريح وهم داخل منازلهم’، وأضاف البيان ‘حيث قتلت خمس شقيقات طفلات في مخيم جباليا شمال القطاع وهن نائمات داخل منزلهن، فيما قتل ثلاثة أشقاء أطفالفي مخيم رفح وهم نائمون داخل منزلهم، وطفلة تاسعة من مدينة غزة، أيضاً وهي داخل منزلها’.

واستناداً لتحقيقات المركز، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيليةمسجد عماد عقل المكون من ثلاثة طوابق في بلوك 4 في مخيم جباليا، ذي أعلى كثافة سكانية في العالم. وأسفر ذلك عن تدمير المسجد بالكامل، وتدمير منزل مجاور يعود للمواطن أنور خليل بعلوشة، المسقوف بالاسبستوس، وانهياره على رؤوس قاطنيه، مسبباً مقتل خمسة من طفلاته، أصغرهن في الرابعة من عمرها، فيما أصيب هو وزوجته وثلاثة من أطفاله الآخرين، بجراح، وكانت الناجية الوحيدة رضيعة تبلغ الأسبوعين من عمرها،وجرى انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بعد نصف ساعة من صراخ متواصل لمن بقوا على قيدالحياة، والقتيلات هن، جواهر (4 أعوام)، دنيا (8 أعوام)، سمر (12 عاماً)، إكرام (14 عاماً)، تحرير (17 عاماً). هذا وقد أصيب أيضاً، 17 مدنيا آخر، من بينهم خمسة أطفال من سكان المنازل المجاورة التي تضرّرت بشكل كبير.

جثث بلا رؤوس وأطراف متطايرة…

وحسب الشهادات فما إن كانتقدمكتطأ مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، حتى ترى الموت مخيما على جنبات المكان وفي كل ركن من أركانه، فرائحة الموت تزكم الانوف والجثث المقطعة والملقاة على الأرض نظرا لازدحام ثلاجات الموت وعدم قدرتها على استيعاب المزيد منهم تشعرك بأن عجلة الزمن توقفت عند هذه الجثث ومن يحيط بهم من ذويهم وأحبائهم الذين افترشوا الأرض إلى جانبهم يبكونهم ويضربون الأرض بأيديهم من هول ما أصابهم… فهنا رجل يحمل طفله الشهيد الذي لم يتجاوز السبعة أعوام في قطعة من الكرتون بعد أن نفذ ما لدى المشفى من أغطية ليعود به للمنزل استعدادا لدفنه، وهناك رجل آخر وصل به الجنون من هول الصدمة أن يحدث ابنه محمد الذي ارتقى شهيدا في مبنى الجوازات أثناء حفل لتخريج الضباط، وهناك أب جلس قرب جثة ابنه مقطوع الرأس وأخذ يصرخ ويضرب برأسه الأرض، وتلك أم أخرستها الفاجعة فأخذت تشير للرجال كي يسقوها شربة ماء علها تفيق من كابوس مزعج فتستعيد فلذة كبدها، فأصابنا الذهول مما رأت أعيننا، ليعود الى الذاكرة مشهد مجزرة صبرا وشاتيلا في 82 في لبنان حين كانت جثث الشهداء ملقاة بالعشرات على الأرض.

فرغم صعوبة الحديث مع المتوافدين على مجمع الشهداء الذين انشغلوا بالتعرف على جثث ذويهم وتفتيش جيوبهم لعلهم يعرفون من صاحب هذه الجثة بعد أن تقطعت رؤوسهم وطارت أطرافهم ولم يبق من أجسادهم إلا الجزء اليسير بفعل الصواريخ التي انهالت بالعشرات على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

استشهاد أم وأطفالها الأربعة

كما استشهد خمسة مواطنين من عائلة واحدة في حي التفاح شرق مدينة غزة، وقالت مصادر طبية’ان جميع الشهداء ينتمون لعائلة بكر التي تقطن حي التفاح وان من بين الشهداء طفل في العام الاول من العمر، وطفلة في الثانية من العمر وقد وصلوا جميعا الى المشفى اشلاء’، واكدت مصادر طبية فلسطينية في مشفى الشفاء بغزة ‘ان سبعة افراد من عائلة ابو عيشة وصلوا اشلاء من منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة’، واكدت المصادر ‘استشهاد الاب والام وخمسة من الاطفال في الغارة التي وقعت بعد ان سقطت قذيفة اطلقتها الزوارق الحربية على المنزل فمدمرت اجزاء واسعة منه’.

مذبحة مدرسة الفاخورة

اما المشهد الاشد ترويعا ، فكان في مدرسة الفاخورة التابعة للاونروا، حيث استشهدفيها حوالي اربعين فلسطينيا معظمهم من الاطفال، وحيث الاشلاء المتناثرة.. والدماء.. وألاجساد مقطعة وأخرى متفحمة.. والجدران مهدمة.. وأصوات صراخ.. فهكذا بدا المشهد داخل ومحيط مدرسة الفاخورة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعد أن قصفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية بعدة صواريخ بلا رحمة..!.

وبصعوبة نجح عدد من رجال الإسعاف والفلسطينيين في الوصول الى المكان المستهدف وعيونهم الى السماء تراقب حركة الطائرات التي تتأهب لإطلاق المزيد من الصواريخ، وارتجف أحد ضباط الإسعاف من هول المشهد، وقال ‘منذ أكثر من عشرة أيام ننقل جرحى وإصابات.. تابعت مقتل عائلات بأكملها.. لكن لم أر في حياتي مثل هذه المشاهد’، وأضاف ‘الدماء كانت في كل مكان والأشلاء كذلك.. صراخ الأطفال والنساء كان يقطع نياط القلوب.

مجزرة عائلة السموني

فقد استهدفت قوات الاحتلال من العائلات على سبيل المثال عائلة السموني وسقط فيها ما نحو خمسين شخصا من افرادها بين طفل وامراة وشيخ وشاب، ما شهد عليه نائب السموني (25 عاما) من العائلة قائلا:’إن قوات الاحتلال التي توغلت شرق حي الزيتون قامت بتجميع عشرات الأسر من عائلاتنا السموني في بيت واحد مساحته 180 مترا مربعا، ومن ثم قامت بدكنا بالقذائف لمدة عشر دقائق حتى سقطنا جميعا بين جريح وشهيد’، مضيفا: أنه ‘بعدما قامت قوات الاحتلال بإمطارنا بهذا العدد من القذائف، تحوّل البيت إلى بركة من الدماء، فمنّا من مات على الفور، ومنّا من ظل جريحا يصارع الموت حتى فارق الحياة بعد ساعات’.

وقالت زينات السموني ان ابنها ظل ينزف حتى الموت تحت الانقاض، فيما قضى زوجها واربعة من ابنائها اضافة الى نحو 25 من افراد عائلتها في القصف، واضافت زينات (40 عاما) وهي ترقد على سرير في مستشفى الشفاء وهي تبكي:’قتلوا افراد عائلتي وابني ظل ينزف ليومين، وقد ناشدنا الصليب الاحمر والهلال الاحمر ووكالة الغوث ولكن من دون جدوى حتى استشهد من في البيت’، ولم يبق لزينات الا طفلتها الرضيعة التي ولدت قبل 20 يوما وابنتها المصابة اصابة خطرة التي احضرها المسعفون الى المستشفى على عربة يجرها حمار، اضافة الى ابنها فرج.

من على ركام منزلها تلفظت ابتسام السموني وهول الصدمة مازال يلزمها بأقوال تقشعر لها الأبدان وهي تصف لحظات من المذبحة التي تعرضت لها العائلة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وراح خلالها ’29’ من أفراد تلك العائلة الريفية، وتصف ابتسام’32’ عاماً ليلة الأحد الرابع من كانون الثاني’بليلة الموت’ التي حملت بين طياتها أكفان تسعة وعشرين فردا من عائلتها جلهم من الأطفال والنساء، وتروي مأساة عائلة باتت تتصدر شاشات التلفزة العالمية من دون ان يفكر احد ممن يتشدقون بالحرية وحقوق الإنسان في مجرد التحقيق بملابسات تلك المذبحة قائلة :’ منذ بداية العملية البرية الأحد في الرابع من شهر يناير حاصر الجيش الإسرائيلي منزلنا ولم نتمكن من الخروج والانتقال إلى أماكن آمنة، وبقينا حتى صباح الاثنين فاقتحم عدد من الجنود منازل عائلتنا المجاورة لبعضها بعضا في حي السموني بالزيتون واقتادونا جميعاً، إلى منزل مجاور وعددنا يتجاوز 100 فرد’، وتضيف وهي تصارع دموعها: ‘تركونا حتى الساعة السادسة في منزل قاموا بتدميره من الداخل وأصبح يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ولم يكتفوا بذلك بل حاصروه وفجأة ومن دون سابق إنذار سقطت قذيفة دبابة عليه وأصيب عدد منا، وبعد لحظات سقطت قذيفة ثانية فاستشهد عدد من أفراد العائلة وفي اللحظةذاتها سقطت قذيفة ثالثة واستشهد وأصيب عدد آخر’، وأوضحت أنها كانت تهرب من غرفة إلى أخرى هي وعدد من أفراد أسرتها خوفاً من أن تصيبهم القذائف، مشيرة إلى استشهاد ابنها فارس السموني (12 عاماً) وابنتها الطفلة رزقة السموني (14 عاماً).

وأشارت ابتسام إلى أن من بقي حياً من العائلة حاولوا الخروج من المنزل تحت القصف وحملوا عدداً من المصابين معهم، ليجدوا قذيفة أخرى في استقبالهم فاستشهد عدد آخر وأصيب أكثر من عشرة ونجا الباقون.

عائلة ابو عيشة

واكدت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشفاء بغزة ان سبعة افراد من عائلة ابو عيشة، وصلوا اشلاء من منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، واكدت المصادر استشهاد الاب والام وخمسة من الاطفال في الغارة التي وقعت بعد منتصف الليل بعد ان سقطت قذيفة اطلقتها الزوارق الحربية على المنزل فمدمرت اجزاء واسعة منه، وفي حي الزيتون جنوب مدينة غزة اطلق جيش الاحتلال الاسرائيلي النيران نحو منازل السكان فاستشهدت طفلة من عائلة الحلو تبلغ من العمر خمس سنوات كما استشهد جدها فيما اصيبت والدتها بجراح خطيرة، ونقلوا جميعا الى مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

أبادة عائلة الداية

وفي ليلة كانت مختلفة تماما عن كل الليالي التي سبقتها بالنسبة إلى عائلة الداية القاطنة حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وفي غضون لحظات وقبل أن ينبلج فجر الثلاثاء أبيد الرجال والنساء والأطفال بقصف إسرائيلي، وكان مصير هذه العائلة المصير ذاته الذي واجهته عوائل فلسطينية أخرى.

كان رب العائلة الحاج فايز مصباح الداية البالغ من العمر 65 عاما يخشى تعرض الأسرة لمجزرة محتملة، فالحي كان يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف من الجو والبر، ودفعته خشيته إلى جمع زوجته وأبنائه وأحفاده في الطابق الأول من منزلهم المكوّن من أربعة طوابق، وما هي إلا لحظات حتى ابتلعت الأرض النصف الأول من عمارة الحاج مصباح الداية، ففجع السكان صباح الثلاثاء بالمشهد وكأن زلزالا ضرب دار آل الداية المؤلفة من 25 فردا فحولها إلى كومة من الحجارة. ودفنت العائلة بالكامل تحت أنقاض المبنى السكني الذي ضربته طائرة حربية إسرائيلية بصاروخ أو قنبلة ثقيلة وحولته إلى أثر بعد عين. وتتكون هذه العائلة من الحاج فايز وزوجته ختام البالغة من العمر ستين عاما، وأبنائه وزوجاتهم وبناته وأحفاده وعددهم 16 طفلا أصغرهم رضيع لم يتجاوز ستة أشهر، وبينما اتضح هول الفاجعة الجديدة حاولت فرق الإنقاذ والجيران على مدى ساعات طويلة الثلاثاء انتشال الناجين المحتملين من هذه العائلة من دون جدوى، فالوسائل بدائية والمنطقة مهددة بالهجمات الإسرائيلية المتعاقبة.

أسرة العثامنة

وكان مجدي العثامنة (75 عاما) واقفاً على أنقاض منزل عائلته يلوح بلغم أرضي غير منفجر باتجاه أفراد طاقم تصوير تلفزيوني، لكنهم يحثونه على أن يضعه على الأرض لشعورهم بالقلق، ويصيح قبل أن يذعن لهم في نهاية المطاف وينزل من على كومة الأنقاض التي تبقت بعد المحرقة في قطاع غزة قائلا ‘لا تقلقوا. إذا مت لن أكون أغلى مما دمر بالفعل’، ويقول إن اللغم واحد من ألغام كثيرة زرعها الجنود الإسرائيليون لهدم المبنى السكني الذي كان يعيش فيه عشرات من أفراد أسرته الممتدة. وأضاف بصوت متهدج ‘ظللت أبني هذا لخمسين عاما وقد ذهب كل شيء في طرفة عين’، وكان المنزل ملاذ العائلة من فاجعة وقعت في وقت سابق حين قتل 18 من أقاربه في تشرين الثاني/2006 بنيران دبابة إسرائيلية دمرت منزلا آخر، وسوت قوات الاحتلال إلى الأرض منزل العثامنة فضلا عن ثلاثة مبان مجاورة مملوكة لأبنائه وكل العقارات الأخرى على امتداد كيلومتر واحد في عزبة عبد ربه على مشارف مدينة غزة.

يضاف الى كل هذه المجازر والحكايات والقصص، جملة اخرى لا حصر لها من المجازر السابقة واللاحقة المحتملة،فحينما تتجمع مثل هذه الاعترافات والوثائق فانها تنضاف إلى جملة اخرى طويلة من الشهادات والوثائق ومن ضمنها شهادات ضباط آخرين في الجيش الإسرائيلي في مقابلات أجريت معهم، قاموا بالكشف عن المجازر التي نفذت ضد جنود مصريين في عام 1956 وفي عام 1967، فانه لا يبقى عمليا سوى ان تتحرك العدالة الدولية /الغائبة المغيبة حتى اليوم/ وان تتحرك محكمة الجنايات الدولية الفعالة على جبهات اخرى غير الجبهة الاسرائيلية…!.

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …