9:44 مساءً / 22 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

العدوان الاسرائيلي يعمق اعلان الاستقلال بقلم : عادل عبد الرحمن

اليوم تحل الذكرى الرابعة والعشرون لاعلان وثيقة الاستقلال، التي صادق عليها المجلس الوطني في دورته المنعقدة في الخامس عشر من نوفمبر / تشرين الثاني 1988 في الجزائر. والتي ظللتها دولة العدوان والاحتلال الاسرائيلية خلال الاسبوع الماضي وبالأمس تحديدا بوشاح أسود، وليل حالك، من خلال توسيع واشتداد عدوانها الاجرامي والوحشي على محافظات الجنوب الخمس: شمال غزة وغزة والوسطى وخان يونس ورفح. ما ادى الى وقوع عشرات الاصابات بين شهيد وجريح، كان على رأسهم احمد الجعبري، قائد قوات القسام.

ما بين ذكرى رحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات الثامنة في 11/11، وذكرى إعلان الاستقلال الرابعة والعشرين 15/ 11 والتوجه للأمم المتحدة، الذي حدده الرئيس محمود عباس في التاسع والعشرين من نوفمبر الحالي، الذي يوافق اليوم العالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني، دفع شعبنا، وسيدفع ثمنا غاليا جراء انفلات عقال العنصرية والفاشية الاسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية. وما
العدوان الجاري منذ اسبوع تقريبا، مرشح ان يتوسع ويأخذ ابعادا اكثر وحشية وتدميرا في قتل المواطنين الفلسطينيين والمصالح العليا لأبناء شعبنا في محافظات الجنوب والشمال، لا سيما وان العدوان على غزة يتصاعد بوتيرة غير عادية، كما يتم استشراء الاستيطان، واعلان المزيد من العطاءات لبناء مئات وآلاف الوحدات الاستيطانية الاستعمارية المدعومة من حكومة اقصى اليمين، وهو ما اعلنه يوم الاثنين الماضي يوفال شتاينتس، وزير المالية الاسرائيلي في اعقاب مكافأته بوسام من قبل مجلس يشع الاستيطاني الاستعماري «عزيز المستوطنات» في ضوء سياساته المالية، التي ضاعفت الدعم للاعمال الاستيطانية المدمرة لعملية السلام، وقال بهذا الشأن: «بأن الحكومة ضاعفت الميزانيات المخصصة للمستوطنات، وفعلت ذلك بهدوء كي لا تعمل جهات إسرائيلية ودولية على افشال العملية «!؟

كما هددت الخارجية الاسرائيلية، ووزيرها العنصري ليبرمان، وهو حليف نتنياهو والليكود في الانتخابات القادمة بائتلاف عنوانه «الليكود بيتنا»، بأن حكومته ستعمل على الغاء اوسلو إن اصر الرئيس عباس على المضي قدماً نحو الحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وكأن اوسلو ما زالت باقية؟ ونسي الوزير الترانسفيري المالدوفي الاصل، ان اوسلو ماتت منذ اتفاق «واي ريفر»، الذي وقعه رئيس حكومته وحليفه بيبي، ولم يعد منها سوى الاسم على بؤسها. ولم يدرك نتنياهو وليبرمان وجدعون ساعر وشتاينتس ويعلون ورؤوبين ريفلين وغيرهم، لا بل هم يدركون جيدا، وهو ما تفاخر به نتنياهو اكثر من مرة، بأنه اغتال وصفّى عمليا اتفاق اوسلو، ولهذا وبعد مضي عشرين عاما تقريبا قررت القيادة التوجه للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية. وبالتالي، أيا كانت تهديداتهم، والتي منها العدوان الوحشي على محافظات الجنوب، وإيقاع عشرات الاصابات بين صفوف الشباب الفلسطيني والعربي، الذين احيوا ذكرى الاستقلال بالاسبوع الوطني للشباب، الذي توج بالأمس في المظاهرات السلمية في محافظات الشمال كلها، وأيا كانت تهديدات الراعي الاميركي الأول لعملية السلام، الولايات المتحدة للقيادة الفلسطينية، واي كانت عملية التساوق الضمنية من قبل العديد من دول الاتحاد الاوروبي مع التوجهات الاسرائيلية والاميركية، فإن القيادة عموما والرئيس ابو مازن خصوصا مصممون على التوجه للامم المتحدة لنيل العضوية غير الكاملة للدولة على حدود 67.

ولعل العدوان الاسرائيلي البربري يعمق التوجه الوطني الفلسطيني للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية، كخطوة على الطريق نحو الدولة المستقلة وذات السيادة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية. ورسائل اسرائيل واميركا ومن لف لفهما من دول العالم لن تفيدهم بشيء. جاء هيل أو ذهب روس أو غيرهم من أركان الادارة الأميركية لن يثني القيادة عن حماية المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، ونقل العملية السياسية خطوة للامام، بدل الاستعصاء، الذي تفرضه دولة التطهير العرقي على مسار عملية السلام.

ولتعميق الخيار الوطني، والرد على التهديدات والعدوان الوحشي على محافظات الجنوب، علينا العمل بأقصى سرعة لعودة الحياة لروح وجسد الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الحمساوي على الشرعية؛ وتعزيز المقاومة الشعبية في مختلف محافظات الوطن الفلسطيني، كما حصل أمس، الأمر الذي يفرض اعادة نظر بالأدوات والأطر والآليات وتقديم كل الدعم لهذه المقاومة لكي تتمكن من ايصال الصوت الوطني للعالم أجمع؛ وعلى العرب الوفاء بالتزاماتهم المالية والسياسية لدعم القرار الوطني الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة، وتطبيق القرار العربي الرسمي، القاضي بتأمين مظلة مالية لموازنة السلطة مقدارها مئة مليون دولار شهريا، كما على العرب الرسميين طرد السفراء الاسرائيليين وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية مع دولة اسرائيل مباشرة؛ وفي السياق على الجماهير الشعبية صاحبة المليونيات في مصر وتونس واليمن والعراق ولبنان والسودان وليبيا والجزائر… الخ الخروج للشارع للمطالبة بدعم الشعب العربي الفلسطيني والضغط على القيادات الرسمية باتخاذ قرارات حاسمة بطرد السفراء الاسرائيليين، ولعل الفرصة مهيأة لجماعة الاخوان المسلمين، الذين يدّعون انهم مع خيار المقاومة وتحرير القدس، ان يخرجوا على الأقل للتضامن مع أشقائهم الفلسطينيين إن كانوا صادقين، وعلى الدول الاسلامية استخدام نفوذها لوقف العدوان الاسرائيلي، وتقديم الدعم الفوري والمباشر للقيادة الشرعية الفلسطينية ؛ وعلى انصار السلام في العالم الحر الخروج للشوارع لاعلان موقف من الجرائم الاسرائيلية، التي يندى لها جبين البشرية وقيمها الانسانية، وعلى دول الاتحاد الاوروبي اتخاذ موقف يتلاءم مع سياساتها، التي تدعي حرصها على عملية السلام.

وهناك عوامل دعم للشعب الفلسطيني كثيرة يمكن اشتقاقها وتطبيقها في ارض الواقع في فلسطين والدول العربية والعالم، للضغط على اسرائيل لوقف جرائمها، التي ترقى لجرائم الحرب، التي يجب ان يحاكم عليها قادتها السياسيون والعسكريون.

شاهد أيضاً

ردا على حجب عشرات المواقع الاخبارية.. حماس : السلطة تدفن رأسها في الرمال

شفا – ردت حركة حماس مساء اليوم الاثنين على قرار سلطة رام الله بحجب مواقع …