8:47 مساءً / 22 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

قراءة في تحليق الطائرة بقلم : عادل عبد الرحمن

طائرة دون طيار مجهولة المصدر تحلق فوق الاجواء الاسرائيلية مدة (20) عشرين دقيقة، تم اسقاطها أول امس فوق غابة ياطر في شمال  صحراء النقب، المنطقة، التي تحتضن مفاعل ديمونا النووي.

ليست المرة الاولى، التي تتمكن فيها طائرة دون طيار من التحليق في الاجواء الاسرائيلية، ففي إبريل / نيسان 2005 حلقت طائرة دون طيار فوق جزء من الجليل الاعلى. وفي يوليو 2006أسقط الجيش الاسرائيلي طائرة دون طيار فوق المياه الاقليمية الاسرائيلية. وكلا الطائرتان وفق المصادر الاسرائيلية اطلقهما حزب الله.

الطائرة الجديدة، مازالت مجهولة المصدر، ومكان الانطلاق، لاسيما وان المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي، أفيتال ليبوفيتش، اعلنت للصحافيين قائلة:”انه تم رصد هذه الطائرة من دون طيار فوق البحر المتوسط في منطقة قريبة من قطاع غزة قبل ان تدخل الاجواء الاسرائيلية، وقد تابعتها طائرات سلاح الجو”.

حتى اللحظة لم تحدد القيادة العسكرية الاسرائيلية رسميا نقطة انطلاق الطائرة، حيث استبعد الجيش الاسرائيلي فرضية إنطلاق الطائرة من قطاع غزة، ” لكنه لم يؤكد وقوف حزب الله خلف إطلاقها، وان كانت القيادة الاسرائيلية تحاول ايجاد صلة للحزب باطلاق الطائرة المذكورة. وبالتالي مازال عدم اليقين سيد الاحوال فيمن اطلقها، ومن اي مكان اطلقها.

فضلا عن أن  بعض الاجتهادات تفترض، ان إسرائيل ذاتها قد تكون خلف إطلاقها، لتعزيز حملتها التحريضية على حزب الله وجمهورية إيران الاسلامية، التي تقف خلفه. ولتوسيع التأييد لاي عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران.

السيناريو الاخير، على اهمية الاشارة له، ليس واقعيا، لان إسرائيل إستطاعت تضخيم حملتها على إيران وحزب الله. ولتعميق الحملة قد تلجأ لاساليب اخرى أكثر دراماتيكية وتأثيرا في الشارع الاسرائيلي والرأي العام الاميركي والعالمي لكسب تأييده ودعمه في شن حرب على إيران. كما ان السيناريو المذكور، بغض النظر عن خلفية اصحابه، يميل الى الاستهانة بقدرات إيران وحزب الله، الذي نجح فعلا لمرتين إن لم يكن اكثر في إطلاق طائرات دون طيار، حلقت فوق الاجواء الاسرائيلية كما ورد آنفا، وفيه ايضا عدم قراءة واقعية لتطور القوى ً القتالية لفصائل العمل الوطني ذات الخلفية الاسلامية، وليس المقصود هنا حركة حماس، انما حركة الجهاد الاسلامي، التي اعلنت مباشرة عدم وجود صلة لها باطلاق الطائرة. مع ذلك إمكانياتها القتالية تضاعفت في السنوات الاخيرة بشكل كبير، حتى تشير بعض التقديرات، انها باتت تتفوق في ترسانتها العسكرية على حركة حماس. ايضا تمكنت بعض الجماعات الجهادية السلفية في قطاع غزة من إمتلاك اسلحة وصواريخ متنوعة وبعيدة المدى.

ما أشير آنفا، لا يعني ان الطائرة إنطلقت من قطاع غزة حسب المصادر الاسرائيلية. ولكنها انطلقت من البحر، وهو ما يعني ان مطلق الطائرة يملك الامكانيات والقدرات الكفيلة بتهديد الامن الاسرائيلي، حيث يمكن إستقراء دلالات تحليق الطائرة لمدة عشرين دقيقة بالآتي: اولا فشل المنظومة الامنية الاسرائيلية (شبكات الرادار) من التقاط الطائرة. رغم ان المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي، إدعت ان سلاح الجو إلتقط وجود الطائرة وهي على السواحل الفلسطينية! ثانيا قدرة القوى المرسلة للطائرة على إختراق الاجواء الاسرائيلية، مع ان دولة إسرائيل ومؤسستها الامنية تعيش في حالة إستنفار قصوى. وثالثا تمكن الطائرة من ارسال معلومات امنية عن المناطق التي مسحتها عبر إرسالها المباشر للصور، التي التقطتها لمركزها. رابعا الاجواء الاسرائيلية ليست محصنة، وبالتالي إمكانية إيقاع خسائر فادحة بالضربات المفاجئة للمنظومة الامنية والاقتصادية والسياحية الاسرائيلية، إمكانية كبيرة.

بالتأكيد لن تمرر القيادات الاسرائيلية لا العسكرية ولا السياسية تحليق الطائرة لمدة عشرين دقيقة مرور الكرام. وستعمل على اولا إستخلاص العبر والدروس، وستوجه ضربة سريعة وقوية للجهة، التي ستحملها مسؤولية إطلاق الطائرة، ثانيا. كما انها ستعمل على إستثمار ما خلقتة الطائرة من اجواء مثيرة للقلق في الشارع الاسرائيلي، لتوجيه ضربات لجبهة قطاع غزة، ثالثا. لاسيما وانها هددت في الاونة الاخيرة بتنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد القطاع. لقناعتها، ان حركة حماس لم تعد تسيطر تماما على الامن في القطاع، رغم كل حملة الاعتقالات ضد الحركات الجهادية.

شاهد أيضاً

محمد بن زايد يتقبل تعازي محمد بن راشد ورئيس الشيشان ووفود الدول الشقيقة والصديقة بوفاة سلطان بن زايد

شفا – قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس …