6:22 مساءً / 15 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

لقاء وحوار مع الشاعرة اللبنانية مي مسعود صعب الكاتب والباحث أحمد محمود القاسم

وفقا لبرنامج لقاءاتي الاسبوعية، مع سيدات عربيات من المحيط الى الخليج، بهدف تسليط الضوء على ابداعاتهن ونشاطاتهن وهواياتهن، كان لقائي هذا الأسبوع، مع سيدة لبنانية، تحمل شهادة في العلوم الاجتماعية، وهي شاعرة ايضا، لديها اكثر من ثلاثمائة قصيدة شعرية ، تنوي قريبا طباعتها في ديوان شعري مميز، السيدة مي مسعود صعب، لبنانية الجنسية، من قضاء الشوف-محافظة جبل لبنان، شخصيتها مميزة، تتصف بالذكاء الحاد، والعقل والفكر المنفتح، وتتصف بالصراحة والجرأة ايضا، بشكل كبير جداً، تحب المطالعة وكتابة القصص الصغيرة والأشعار، تعبر فيها عن معاناتها وأحلامها وطموحها، لديها رغبة بالتقدم والتطور، لهذا تحب الدراسة والتعلم، شاركت في تقديم العديد من الندوات العلمية والثقافية والفنية، في العقد الرابع من عمرها، لكن مظهرها لا يوحي بذلك ابداً، تدعي بأنها قوية الشخصية، فوق التصور، ويعلو وجهها ابتسامة لا تفارقها ابدا، وتقول بأنها لن تتخلى عن ابتسامتها هذه، حتى في احلك الظروف، في لقائي وحواري معها، طلبت منها التعريف بنفسها وقلت لها:
من هي السيدة مي مسعود صعب؟؟؟
مي مسعود صعب، أنثى عاشقة للحرية والوطن، لبنانية الدم، عربية الهوى، أؤمن بالإنسان والإنسانية وبالعدالة الاجتماعية، إنتمائي الأول والأخير لوطني لبنان .
حائزة على شهادة الإجازة في علم الاجتماع، خريجة الجامعة اللبنانية- معهد العلوم الاجتماعية، وحالياً بصدد إنهاء مذكرة بحثي لنيل شهادة الماتريز في الأنتروبولوجيا . متأهلة، أنتمي إلى عائلة كريمة تعشق الحرف وتحترم الكلمة، ورثت عن والدي حب الكتابة والمطالعة.
هل لديك سيدتي هوايات ونشاطات خاصة غير كتابة الشعر؟؟؟
هواياتي القراءة والكتابة ومتابعة دراستي الجامعية، من هواياتي أيضاً تقديم الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية، ولي عدة مشاركات متواضعة في هذا المجال.
انا لاحظت بأشعارك على صفحة التواصل الاجتماعي، انها تتضمن الكثير من قصائد الحب
هل مدام مي عاشقة ولهانة؟؟؟
للحب آفاق رحبة وفسيحة في قصائدي، الحب بالنسبة إلي، كالهواء والماء، لا أتخيل نفسي أستطيع العيش بدونه، هذا الحب الذي يأخذ أشكالاً ووجوهاً مختلفة في حياتي، أنا المجبولة بنكهة الحب والعطاء، حب الله، والعائلة، والأرض والوطن، ولن أنسى الحب الحقيقي حين يعانق رفيق الروح.  ليس كل ما أكتبه في قصائدي يمثلني، قد يمثل معاناة وآلام بعض الناس من خلال معايشتي لهم، أو من خلال مشهد عابر يترك أثره بي .
وهذه إحدى القصائد التي كتبتها مؤخراً:
أشتاقك وألف آآآه تشتاقك، اشتقت أن أناديك يا عمري ويا حبيبي، اشتقت أن أحبكَ، أحدّثك و أناجيك، حلّ فصل الخريف، يا حبيب العمر باكراً هذا العام، وأنا بانتظار عودتك مع كل صباح ومساء، كنتُ أعدّ اللحظات على أصابعي، تلك التي تجعدت، وبدأت بالارتجاف، لم تعد تقوى على حمل كأس من الماء، أخاف أن يمضي خريف العمر يا عمري، وأنت بعيد عني، أخاف أن تشيخ أصابع صلواتي، قبل أن أضمك إلى صدري، أكره هذا الفصل، أتعلم لماذا؟
لأنه يذكرني بـِخسارتي وضعفي، يذكرني بك، أكرهه لأنه ذابل وعاجز، أكرهه لأنه ” يشبهني “
كم قصيدة شعرية تقريبا كتبت لحد الآن؟؟؟
كثيرة جدا، بلغت الثلاثمائة قصيدة او أكثر، فأنا لا أحصيها، أفكر حالياً بطباعتها في ديوان شعري, هذا الديوان سيكون بمثابة هويتي الجديدة . وسوف أهديك قصيدتي هذه:
هذه اليد التي ضمتك يوماً إلى صدرها، ليست يدي أنا، هذا القلب العاجز عن كبح دموعه
ليس قلبي أنا، هذه الابتسامة المشاكسة، التي أخذت نفساً عميقاً قبل أن تتنفسك، ليست ابتسامتي أنا، هذا الوجه المصلوب على خشبة الغواية، ليس وجهي أنا، تلك الأنامل التي تندّت براحة كفيّك، ليست أناملي أنا، منذ أن أحببتكَ والتصقت بك، وأنا أتوق لـِ التحرر، من تلك الأغلال المدعوة،” أنا ” !!
قلت لها هل لديك قصائد تتحدثين بها عن غير الحب مثلا؟؟؟
قالت نعم لدي قصائد كثيرة تحدثت فيها عن قضايا الوطن، الطفولة، وعن معاناة الشعب العربي من فقر وظلم وعدوان .
وهذه إحدى قصائدي أتمنى ان تنال اعجابك:
عندما تنهار جدران الوطن من حولنا، تصطدم الحياة بـِ رائحة الموت، عندما تتوجع أصابعنا
ونشعر بـِ خَدر الحواس، تصطك أسناننا، محاولين فكّ الحبل المعقود، حول رقابنا، عندما يقطع الرصاص أجساد الأطفال، تتشقق أثداء الأمهات، عندما نحرم من أبسط حقوقنا، الماء، الخبز والكهرباء، تأكد أنك شبه عربي، أعجزته حمى السياسة والطائفية عن التنفس وفتح عينيه
في هيك بلد حاكمو كمشة اولاد، تأكد يا صديقي، أننا لن نرتقي يوماً لـِ مرتبة ” إنسان “
فلت لها هناك تساؤلات كثيرة في صغرك تبدأ بكلمة (لماذا)، ماذا عملت بكلمة لماذا بعدما كبرت وعرقتك الحياة؟؟؟؟
قالت صحيح، في صغري، رافقتني موجة عارمة من التساؤلات، بقيت حتى الساعة دون إجابة،   نهشت من قداسة طفولتي وبراءتها، كنت أسأل لماذا يحلم الناس؟ وبماذا يحلمون؟ ما معنى أن يصطدم رأسي بـميناء الحلم ؟! لماذا يحزن الناس ولما يبكون؟ ما معنى أن تصطك أسناني بـِصرير الحزن ؟! في صغري، كنت أسألُ لماذا يفترق العشاق وعلى ماذا يختلفون؟ ما معنى أن أمدّ ذراعي وأسقط في كأس الألم ؟! لماذا قامتي قصيرة وأصابعي صغيرة ؟؟ ما معنى أن يبتلع الحزن ابتسامتي ؟! لماذا التلفزيون بـِالأبيض والأسود، بينما وجه السماء ملون، ما معنى أن أنظر إلى ظلال قوس قزح ؟! لماذا الناس تشتم الحياة بينما ؟؟ هي بلورة جميلة، ما معنى إحتقان الخليقة ؟! هذه الـْ (لماذا) كبرت معي، ثم بدأت بالتكسر شيئاً فشيئاً، كما يتكسر الرصاص على صدر الوطن، لذا قررتُ دفنها في مأتم جماعي.
قلت لها بماذا تشبهين حياتك مدام مي؟؟؟
ردَّتْ وقالت:كـَالبحر الهائج، هي حياتي، تعلوه الأمواج، ثم تهدأ لتتكسر، حزينة هي في بعض الأحيان وضاحكة في أحيان أخرى، تتقافز وتتدافع وتتسلق أكوام الذكريات وعربات الأحلام .
مفهومي للحياة هو التفاؤل بغد ومستقبل أفضل.
قلت لها، لو سمحت مدام مي، اين يمكن ان يجدك من يبحث عنك؟؟؟
ردَّتْ وقالت بسرعة وعفوية:
تجدني في كل إمرأة، سكبت عواطفها في قوالب الوجع، في صراخ كل طفل، سلبت منه طفولته
في نظرات كل عاشقة، وفي نبض الأمهات، في كل سجن يضمّ الأسرى، في كل عصفور يقتل، ، وكل شجرة تقتلع عبثاً، تجدني في كل إنسان تاق لأخيه الإنسان، وأخيراً قد تجدني في دمعة الوطن.
ما هي برأيك مميزات المرأة اللبنانية عن باقي النساء العربيات بشكل عام؟؟؟
تتميز المرأة اللبنانية بالثقافة والمعرفة والوعي، وانفتاحها على باقي الثقافات، هي إمراة حادة الذكاء ناشطة اجتماعياً، فكرياً، سياسياً وإعلامياً، تبوأت المراكز الاجتماعية والمناصب النيابية والوزارية، تؤمن بحرية الرأي والتعبير، هي المناضلة في قضايا المرأة وحقوق الإنسان، ولا زالت حتى الساعة تطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات بينها وبين الرجل، هي إمرأة وطنية، ثائرة على الظلم والعدوان، وقد شاركت في محطات وطنية مهمة غيرت من مسار وتاريخ لبنان.
ما هو رأيك بالمرأة الفلسطينية؟؟؟
المرأة الفلسطينية مناضلة، وحرة، ثائرة، ومثقفة جدا، وجريئة، ولديها قدرة على تحمل الصعاب، وفية وأصيلة.
قلت لها هل تذكري ما حدث معك هذا الصباح؟؟؟
 اجابت وقالت هذا الصباح:
هذا الصباح، وبينما كنتُ أقود سيارتي بـِ نشوة عارمة، توالت عليّ الذكريات كـَالسهام مخترقة زحمة الصور، رسمتُ على ثغري، ابتسامة ماكرة، دعوتها لارتشاف، فنجان من القهوة بدأنا باجترار محطات العمر، نقلب الصفحات، الواحدة تلو الأخرى، شعرتُ بـِ ثقل السنين المتراكمة
الحزينة منها والضاحكة، أحسستُ، وكـَأنني عجوز، تخطت حسابات الزمن، عاشت عدة حيوات
في حياة واحدة من الوطن.
قلت لها أخيرا ماذا تقولي لنا عن مدينة بيروت العاصمة اللبنانية المتألقة؟؟؟
بيروت جميلة في كل الأوقات صيفاً شتاءً، يميزها أنها عروس الشرق .. لؤلؤة الليل .. و ضوء النهار، بيروت غنية بثقافتها وحضارتها كما بأهلها المحبين للفرح واحترام الإنسان، باختصار، إنها بيروت حبيبتي .. طفلتي .. ومدينتي الأقرب إلى قلبي.

انتهى موضوع :لقاء وحوار مع الشاعرة اللبنانية مي مسعود مصعب

شاهد أيضاً

الهدوء يعود إلى غزة بجهود مصرية

شفا – عاد الهدوء إلى قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، وذلك بعد سلسلة غارات نفذتها …