5:39 مساءً / 15 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

مخطط استيطاني في الاغوار الشمالية

شفا – هجمة جديدة شنتها السلطات الاسرائيلية مؤخرا بحق العشرات من المواطنين والمزارعين ورعاة الماشية في مناطق الاغوار شملت اخطارات هدم وازالة بناء وحظر للوجود وتنقل وغرامات مالية وذلك وفق المخطط الاسرائيلي القديم الجديد للاستيلاء على اراضي المنطقة.

انتزاع وطرد

لم تنتظر سلطات الاحتلال الموعد وسارعت للتنفيذ وشرعت في انتزاع وتشريد الاهالي بعدما حظرت توزيع المياه على المضارب البدوية والقرى التي اصبح سكانها في اوضاع ماساوية.

ودون انذار او كلمة وجد المواطن عبد الرحمن محمود العشرات من المستوطنين يضعون سلاحهم في وجهه ويلقونه مع افراد عائلته من منزله في قرية عين الحلوة في أغوار محافظة طوباس الشمالية على الشارع الرئيسي ليعيش مع العديد من العائلات رحلة تشريد وتهجير جديدة، اعتبرها استمرار لمخطط تهويد الاغوار، ويقول “يريدون حصارنا حتى نهجر ونترك ارضنا، لهم كل يوم سياسة واجراء جديد حتى لقمة العيش وشربة الماء اصبحت تخضع لقراراتهم وسياساتهم”، واضاف “هناك ولدنا وعشنا وفي لحظة طردنا فأين سنذهب؟”.

الاغوار

وفي انتظار الاجابة، استمر المخطط الاسرائيلي، وفي ساعات الليل بدأ مستوطنو “مسيغوت” بالتسلل لمناطق عديدة في الاغوار الشمالية بحماية جنود الاحتلال، وقبل شروق الشمس كانوا اكملوا سيطرتهم على اكثر من 200 دونم احاطوها بالسياج على مرآى ومسمع من اصحاب الارض الشرعيين لتكون نواة لمستوطنة جديدة تضاف للمستوطنات التي وزعتها حكومة الاحتلال في اراضي سلة فلسطين الغذائية.

وبزمن قياسي يقول المواطن خليل دراغمة “شرعوا في تنفيذ الخطوة الجديدة في مخطط التهجير القسري الجديد على حساب اراضي الاجداد والاباء ولقمة عيشنا ومستقبلنا”، مضيفا “طوال الاشهر الماضية والمستوطنون يفرضون علينا حياة بائسة نعيش وسط المضايقات والاستفزازات لانهم ارادوا تهجيرنا وطردنا قسرا رغم انهم اقاموا مستوطنتهم على ما اغتصب من ارضنا قبل سنوات، واليوم حققوا حلمهم وطردونا ولا ندري كيف ستكون حياتنا خلال الايام المقبلة؟”.

معطيات وحقائق

ووفق احصائية اصدرتها محافظة طوباس فإن عدد المستوطنات في الأغوار يبلغ 31 مستوطنة معظمها زراعية، تمتد على مساحة 12 ألف دونم وحوالي 60 ألف دونم ملحق بها لأغراض زراعية، وقال المحافظ الدكتور مروان طوباسي “تستغل هذه المستوطنات مثالية المنطقة لزراعة النخيل والموز والخضروات والأعشاب الطبية وغيرها من المنتجات الزراعية”، واضاف “يتجاوز عدد المستوطنين في الاغوار الـ 9 الاف مستوطن يضاف إليهم أرقام غير محددة من الإسرائيليين غير المقيمين في مستوطنات الأغوار والذين يأتون من داخل الخط الأخضر للعمل في الزراعة، انهم يعدون لمخطط نهب الاغوار ونحن نستعد لحمايتها فهي لن تكون الا جزءا من الدولة الفلسطينية المستقلة”.

هجمة وصمود

ويصر اهالي المناطق المستهدفة على الصمود والثبات في ارضيهم رغم التهديد بأقسى العقوبات، ويشير محمد دراغمة إلى أن “هذه الممارسات لم ترهبنا لاننا اصحاب الارض الشرعيين وكان قرارنا واضحا بعدم الرضوخ للتهديدات والثبات بارضنا”، ويضيف “بينما يواصل مستوطنو مسغيوت التوسع والبناء في محيط مستوطنتهم بشكل مستمر على حساب الاراضي الفلسطينية، استولوا مؤخرا على عين مياه تزود المواطنين ومواشيهم في المنطقة بالمياه”.

ومع فشل كل ممارسات المستوطنين واجراءات الاحتلال رحلت سلطات الاحتلال عددا من المواطنين من المنطقة بعد أن أنذرتهم بذلك قبل نحو شهرين، لتصبح جاهزة لاستباحتها من قبل المستوطنين كونها اراضي مجاورة لمستوطنة “مسغيوت”، ولكن بحماية الجيش الإسرائيلي، ويضيف المواطن جلال صبحي “لم تكتفي قوات الاحتلال بذلك الاجراء التعسفي لتبدأ الهجمة الجديدة في ساعات الصباح الاولى،من يوم الاربعاء، حيث استيقظنا على تحركات مكثفة لدوريات الاحتلال وسيارات المستوطنين الذين هاجموا عدد من المواطنين وارغموهم على مغادرة اراضيهم وكانوا في كامل عدتهم وكمن استعد لخوض معركة رغم كونهم مسلحين ونحن لا نملك سوى ارادة الصمود والثبات في ارضنا”، ويضيف هاجم المنطقة حوالي 50 مستوطنا، وتمكنوا من الاستيلاء على 200 دونم من أراضي عين الحلوة.

ويقول رئيس مجلس قروي المالح عارف ضراغمة، إن المستوطنين بادروا فورا في وضع سياج شائك وأوتاد حول هذه الأراضي المجاورة لتكتمل حلقة اخرى في مسلسل تهويد الاغوار، لان الاحتلال يستهدف المناطق المميزة كمنطقة المالح التي تعتبر من أكثر مناطق الأغوار وفرة بالمياه وخاصة المياه المعدنية منها، وذلك قبل أن يتم تجفيفها والسيطرة على منابعها الرئيسية وتحويلها والتشريد.

أرشيف

ويوضح فتحي خضيرات منسق حملة “انقذوا الاغوار”: أن “الاجراءات الاسرائيلية في عين الحلوة تؤكد أن هناك قرارا اسرائيليا مبرمجا لنهب ما تبقى من اراضي المنطقة وتهويدها ضمن مخطط الاحتلال الكبير لمصادرة وضم كل اراضي الاغوار ومحافظة طوباس”، مضيفا “تمكنت مجموعات المستوطنين من اغلاق المنطقة المستهدفة في عين الحلوة لاقامة نواة استيطانية جديدة، وما يحدث في المنطقة هو عملية تطهير عرقي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين على مرآى ومسمع من العالم”.

في المقابل، فان معالم ذلك التطهير دفع ثمنها الاهالي بعدما اكملت مجموعات المستوطنين طرد اصحاب الارض منها كما قال ضراغمة ” وقامت بالقاء اغراضهم وأمتعتهم على الشارع الرئيسي في منظر ماساوي يبعث على القلق ويؤكد ان ما يمارسه المستوطنون ناجم عن قرار سياسي اسرائيلي واضح المعالم”.

وتأتي الحملة الاسرائيلية استمرارا لهجمة سابقة تعرضت لها قرية خربة الفارسية تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي كما قال المحافظ طوباسي “فعلى مدار الاشهر القليلة الماضية والاحتلال يمارس كل اشكال الحرب والعدوان بحق الاهالي لارغامهم على الرحيل وطردهم من المنطقة للاستيلاء على اراضيها”، واضاف طوباسي “جرافات الاحتلال قامت بعمليات هدم للمساكن والبركسات ليعيش المواطنون نكسة جديدة، بعد تشريدهم اضف لتدمير المحاصيل الزراعية”.

واكد عارف ضراغمة رئيس المجلس المحلي في منطقة المالح، ان الحملة مستمرة منذ مطلع العام الجاري وحتى اليوم في منطقة الأغوار الشمالية وخاصة في الفارسية، فالاحتلال استولى على مصادر المياه بالكامل واصدروا انذارات هدم للرحيل عن هذه المنطقة، وقبل انتهاء الفترة المحددة هدموا منازلا في القرية مرتين خلال شهر واحد.‏

وكانت اراضي قرية الجفتلك في الاغوار الوسطى عايشت ظروف مشابهة مؤخرا، وافاد خضيرات، بأن العشرات من المستوطنين المسلحين من مستوطنة مسواه، هاجموا القرية بحراسة جنود الاحتلال وطردوا المواطنين، ثم نصبوا سياجا حول مساحة 30 دونما من الاراضي الزراعية لضمها لاراضي المستوطنة التي اقيمت على أنقاض مخيم أبو العجاج للاجئين، الذي دمر عقب نكسة عام 1967.

شاهد أيضاً

الهدوء يعود إلى غزة بجهود مصرية

شفا – عاد الهدوء إلى قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، وذلك بعد سلسلة غارات نفذتها …