11:05 مساءً / 15 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

مشروع المنطقة الحرة بسيناء إستبدالٌ للقدس بالعريش ؟! بقلم : حافظ البرغوثي

حمل وفد حماس إلى القاهرة اقتراحاً بشأن إقامة منطقة حرة بين مصر وقطاع غزة.. تقع في أغلبها في الجانب المصري من الحدود. ولعل القارئ للمشروع الذي وعدت مصر بدراسته والرد عليه لاحقاً يلحظ أن حركة حماس تقترح علاقات تجارية واقتصادية وسياسية كاملة مع مصر.. تحت غطاء استثماري فلسطيني مصري عربي تديره شركات تجارية، لكن في جوهره هو مشروع سياسي يكرس الانفصال الاقتصادي والجغرافي والسياسي عن الضفة الغربية ويلحق قطاع غزة بمصر. فالمشروع يتمدد ليشمل استخدام ميناء العريش ومطارها.. ويتفرع ليصل إلى الدول العربية الأخرى بإشراكها فيه ويتحدث عن اتفاقيات بين حكومتين شقيقتين وعن بلدين أي مصر وغزة.. ولا يشير الموضوع بتاتاً إلى مخاوف ما من تدخل إسرائيلي أو معارضة إسرائيلية وكأنه يأتي في سياق مشروع شارون للانسحاب الأحادي وتصدير غزة لمصر. وبهذا يبدو وكأن المشروع سيحظى بموافقة إسرائيلية.

ليس تكريس الانفصال الفلسطيني فقط هو إحدى نتائج المشروع بل يمكن أن يكون البداية لمشروع سياسي آخر سبق للإسرائيليين أن طرحوه على الرئيس الراحل ياسر عرفات في نهاية مرحلة أوسلو.. وهو إقامة دولة فلسطينية في غزة أولاً.. ورفضه الرئيس الراحل بقوة. وسبق للعاهل الأردني الراحل الملك حسين أن حذر منه في لقاءات فلسطينية خاصة عندما طلب الإسرائيليون توسيع سيطرتهم الأمنية على المنطقة الاستيطانية في الخليل وقال بالحرف الواحد لا يجب أن يأخذوا متراً واحداً فهذه ستكون نهاية مشروع الدولة في الضفة الغربية.

قلنا الأسبوع الماضي في مقال بعنوان تقسيم فلسطين ومصر عشية وصول وفد حماس غزة والدوحة إلى القاهرة ان احتضان النظام المصري الاخواني لطروحات حماس من منطلق حزبي ضيق سيؤدي إلى تقسيم الواقع السياسي الفلسطيني واستبدال القدس بالعريش وقد يكون بداية لتقسيم مصر لاحقاً خاصة وأن الاميركيين يخططون لتفكيك مصر إلى دويلات. ولعلنا نذكر أن مناحيم بيغن سبق له أن طرح على السادات مشروع إقامة دولة غزة العريش أولاً. ولعل الإشارات في مشروع حماس للمنطقة الحرة إلى العريش ما يشير إلى رغبة كامنة في التمدد شرقاً خاصة وأن رجالات حماس من أمراء الأنفاق وأثرياء الحصار يقومون بشراء أراض واسعة في منطقة العريش بمشاركة حركة حماس مباشرة، لتوسيع الإمارة الإسلامية على حساب مصر.

إذ ليس هناك تحفظات إسرائيلية أو أميركية على مثل هذا التمدد باعتبار أن الأميركيين هم أول من طرح مشاريع لتوطين اللاجئين في سيناء منذ الخمسينيات وصولاً إلى مرحلة الستينيات مع أن ثورة يوليو رفضتها عند أول اشتباك مع الأميركيين حول السد العالي. وقد لا يلاحظ الكثيرون أن الإسرائيليين صاروا يتحدثون مؤخراً فقط عن تحول سيناء إلى حاضنة للإرهاب والجهاديين وإلى أن شبه جزيرة سيناء أرض فلسطينية ضمها خط الحدود العثماني في مطلع القرن الماضي إلى مصر.. الخ.

وفي هذا مؤشرات خطرة لا أظن أن قادة مصر الاغرار في السياسة يفهمون مغزاها. فهم مثل ضباط البعث في سوريا عام 1967 الذين ضخموا الوضع على الجبهة السورية حول بحيرة طبريا وتواطأوا مع إسرائيل لجر مصر التي كانت منهمكة في حرب اليمن إلى حرب جديدة لتدمير مصر والابقاء على الحكم البعثي في دمشق مقابل تسليم الجولان إلى إسرائيل أي مقايضة البقاء في سوريا بالجولان. فقد أعلن رسمياً عن سقوط القنيطرة قبل أن يصلها أي إسرائيلي بحوالي 17 ساعة مثلاً وثمة أدلة ووثائق تؤكد هذا التآمر على مصر من قبل ضباط البعث الاغرار.. وقد استعادت الذاكرة مثل هذا الأمر لأن حركة حماس في سعيها الحزبي لاثبات كيانها السياسي المستقل تقلد من حيث لا تدري مؤامرة خيانة البعث لعبد الناصر.. وهي الآن تجر مصر إلى وضع مشابه.. لأن حل القضية على حساب مصر يعني بالضرورة أن وضعاً ما سيخلق في سيناء ما يتيح لإسرائيل إعادة احتلاله. فالوضع الدولي كما يبدو الآن مؤهل لأية مغامرات إسرائيلية في المنطقة.. والصفقات الخيانية لا تعقد عادة في العلن كالتي عقدها حافظ الأسد مع إسرائيل بوساطة اسبانية في حينه لتدمير مصر واحتلال الجولان لكنها الآن تعقد في العلن دون صفقات لأن حماس تنفذ من حيث لا تدري مخطط شارون وهذا يكفي لعدم عرقلته إسرائيلياً أو أميركياً.

بقي أن نقول ونتساءل لماذا تم تحييد قادة حماس المنتمين إلى الضفة كخالد مشعل ونزال وغيرهما.. أليس ذاك انفصالاً سياسياً؟

 

شاهد أيضاً

خيمة اعتصام شرق القدس لمواجهة اعتداء المستوطنين

شفا – أقام أهالي بلدة السواحرة،جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأحد، خيمة اعتصام …