6:48 صباحًا / 14 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

دعوات إلى انتخابات مجلس وطني جديد والاتجاه نحو ديمقراطية ما بعد الأحزاب

شفا -انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الثامن عشر للمؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية “مواطن” بعنوان “أسئلة الثورات العربية في نهاية عامها الثاني”، بحضور عشرات من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين والنشطاء الشباب في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

بدوره، افتتح ممدوح العكر المؤتمر، بالتقديم للجسة الأولى وعنوانها “موضع فلسطين في الثورات العربية” طارحًا أسئلة عديدة تتعلق بالحضور الفلسطيني في الثورات العربية والمصالح الأمريكية في المنطقة إلى الصعود الإسلامي في أنظمة الحكم الجديدة، منهيًا باستنكار حالة الانقسام المستمرة التي وصفها ب “الشماعة” إذ يعلق عليها السياسيون والمحللون أسباب الأزمة.

وقدّم مدير مؤسسة مواطن جورج جقمان ورقة بعنوان “الثورة والثورة المضّادة في فلسطين”، موضحًا مفهوم الثورة المضادة التي تسعى ما أمكنها إلى تحجيم التغيير الحاصل في مصر أو التقليل منه إلى الحد الذي يمكنها من التعايش معه، وتقود هذه الثورة أطراف إقليمية ودولية عديدة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية. وتسعى الثورة المضّادة بحسب جقمان إلى تفتيت الجمهور العربي وإذكاء الهويات الفرعية والجزئية على حساب ما هو جامع.

في ذات السياق، يعتقد جقمان أن ما تريده الولايات المتحدة من مصر: أولًا، أمن النفط بالتالي أمن دول الخليج، ثانيًا، الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، ثالثًا، عدم الدخول في تحالفات إقليمية مناهضة للولايات المتحدة، رابعًا، موقعها الاقتصادي في سياق العولمة النيوليبرالية.

وحول علاقة فلسطين بمصر، قال جقمان “إذا لم تنتفض فلسطين لن ينتفض الجمهور العربي” إذ أن كل ما كان يحصل في الشارع العربي من تظاهرات وتضامنات شعبية كان رد فعل على ما يحدث بحق الفلسطينيين في أراضيهم، مضيفًا “خلال العامين الماضيين لم يكن هناك حراك فلسطيني يُذكر في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

أمّا التحدّي الأكبر الذي يواجه الفلسطينيين، برأي جقمان، يكمن في عدم قبول أوسلو جديد يدير الصراع ويؤجله بينما تستمر إسرائيل بسرقة الأراضي، وبالرغم منم كونه بهذه الصعوبة، إلا أنه فرصة أيضًا للفلسطينيين للاستقواء بالرأي العام العربي ما بعد الثورات، بشرط تواجد الإرادة السياسية الفلسطينية والقدرة على الصمود والمجابهة والمقاومة.

أمّا البروفيسورة في جامعة أوكسفورد كرمة النابلسي، فطرحت في ورقتها “الميدان العام لكل الفلسطينيين” مفهوم الحرية العامة التي وصفها ثوريو القرن الثامن عشر بالكنز، مشبهة تلك الحرية بالميدان العام في أي من المدن، حيث تتجلّى فيه السيادة الشعبية، منفتحة بلا سقف يغطيها، لكنّ السؤال الأهم برأيها “كيف يقوم المواطنون بإعادة خلق الميدان العام واسترداده وبنفس الوقت كيف يحافظون عليه حين يعودون لينشغلوا بأمور الحياة اليومية؟”

ولأن الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية بين الأحزاب فقط ولم يصل إلى الشعب، كما تقول النابلسي، فإنّ المطلب الشعبي هو الوحدة. ولمّا كانت الانتخابات الرئاسية والتشريعية لا تحقق التمثيل الديمقراطي الحقيقي الذي يجمع بين أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، سيكون الخيار الأمثل لهم هو إعادة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الذي تؤيده النابلسي باعتباره “مطلبًا وحيدًا يجتمع حوله كل الفلسطينيين” ومن خلاله سيكون لكل فلسطيني صوت يُسمع.

ديمقراطية ما بعد الأحزاب

في الجلسة الثانية “عدوى الثورات إزاء مناعة الأنظمة” التي أدارتها نجوى ارشيد. قدّم الكاتب السياسي داود تلحمي ورقة بعنوان “آفاق انعكاسات الثورة الشعبية المصرية على المنطقة المحيطة والوضع الفلسطيني” التي وضح فيها عوامل تميّز الثورة في مصر وتونس عن غيرها من البلدان الأخرى التي انتفضت شوارعها لإسقاط الأنظمة أو إصلاحها.أولها: وجود مجتمع مدني قوي يتشكل من النقابات والأحزاب المستقلة عن الدولة، لم تتمكن كل وسائل القمع والاستبداد من حدّ حيويته ودوره النَشط، ثانيها، عدم تمكن القوى الخارجية من التدخل في هاتين الثورتين باكرًا، إنما في مرحلة متأخرة بعد إسقاط رأسي النظامين، ثالثها، امتناع الجيش عن التدخل في قمع الحراك الشعبي.

وفي عرضه للسياق التاريخي الذي شهد تطورًا عربيًا في المفاهيم والشعارات من الوحدة إلى التحرر، ومن الرضوخ الشعبي للاستبداد إلى انكسار الخوف وتبلور شعار “حرية الشعوب وكرامتها طريق التحرير والعودة” يتوقع تلحمي أن تعود مصر بعد هذه الثورة، ولو بشكل متدرج، إلى دورها العربي الفاعل المستند هذه المرة إلى قاعدة الشرعية الشعبية وليس فقط إلى ميزات القائد التاريخي الفرد الذي يتلخص في الانقلاب على نهجه بالتخلص من شخصه. وأضاف ” إن الطريق بات مفتوحًا أمام العرب للعودة من جديد للتاريخ والمشاركة في مسيرته البشرية”. واعتبر تلحمي أن نفوذ مصر السياسي مرهون بتطور اقتصادها.

ومن الهند، شارك الزميل الباحث الرئيس في مركز دراسة المجتمعات النامية أدتيا نيغام بورقة عنوانها “الربيع العربي وسؤال السياسة” التي أشار فيها إلى ضرورة الخروج بأفكار وأشكال جديدة بعيدة عن مؤسسة الحزب، معتقدًا أن ما شهدته بلدان الربيع العربي وأنحاء متفرقة من العالم، يعتبر إسقاطًا للشكل الكلاسيكي للأجسام السياسية التي كرست لها النظريات السياسية التقليدية، إذ إن آلاف الناس الذين خرجوا إلى الشوارع وحاربوا الظلم في أماكن تواجدهم كانوا بمعزل عن الأحزاب حتى لو كان لكثيرين منهم انتماءات سياسية. ووصف هذه المرحلة بديمقراطية ما بعد الأحزاب.

كل إطار ينتج علمانيته

الجلسة الثالثة التي أدارها عضو الهيئة التدريسية في جامعة بيرزيت باسم الزبيدي كانت بعنوان “الأصولية العلمانية والأصولية الدينية”، قدمت فيها مديرة كلية دراسات المرأة في جامعة بيرزيت إصلاح جاد ورقتها بعنوان “الأصولية العلمانية والحركات الإسلامية” مفسرة فيها بعض المظاهر الحياتية والتنميط الذهني بين السينما والواقع لتلك المظاهر. وتضمن حديثها تفسيرات عديدة لكتاب ومؤرخين حول السياق التاريخي للعلمانية واختلاطها مقوماتها بوجود الدولة الإسلامية. ومؤكدة على أن المكون الديني إذا دخل في الهوية الوطنية فإنه سيصيبه بالضعف، فهو “مكون ضعف وتراجع إلى الوراء”.

ووضحت جاد الأصولية الدينية بأنها “العلمانية ذات المرجع الموجود في خلفية الرأس ويكون فيها دور الدين في حيز خاص، وهي العودة لأصل تبلور في تجربة معينة كانت تفصل الدين والحياة العامة”.

من جهته، قدمّ عضو الهيئة التدريسية في معهد الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت مجيد شحادة ورقة بعنوان “العلمانية وفانتازيا الدين والسياسة”. ووضح من خلالها التطور التاريخي لسلطة الدين وسيطرة الكنيسة في أوروبا وبروز الأنظمة العلمانية، منتقلًا إلى مفهوم الدولة الإسلامية ليؤكد بأنه لم يوجد أبدًا دولة إسلامية كالتي يتم تخيلها من قبل الداعين لإقامتها.

الثورة بين المؤامرة والشعبوية

إثر كل جلسة، دارت نقاشات بين أسئلة ومداخلات وردود من وإلى الحضور والمتحدثين. تعلقت أبرز الأسئلة بواقع الثورات العربية والاختلافات بين ظروف كل بلد وآخر، منهم من اعتبر أنها شعبية بحتة ومنهم من اعتبرها مؤامرة الدول الكبرى ونتاج تكتيكات أمريكية وإسرائيلية وأوروبية منذ عقود عدّة، كما دعا قسم آخر بنبذ فكرة المؤامرة التي بدل أن تحاول الخروج من المأزق تقف بشكل سلبي تحلل وتنظر فقط.

وفيما تساءل البعض عن التحالفات المصرية الجديدة التي عبرت عنها زيارات وخطابات الرئيس المصري محمد مرسي وعلاقتها بسياسة مصر القادمة، وتخوف من ضم إلحاق غزة بمصر، إلى توقعات بمستقبل مصر في ظل حكم الإخوان المسلمين “هل هناك نظام سياسي أم حزب حاكم؟” ومقارنتهم بامتداداتهم في دول شمال إفريقيا والأردن وفلسطين.

وعن الدين والعلمانية، احتدت الأسئلة حول المفاهيم التي اعتبرها المُداخلون خاطئة حول فهم الناس لطبيعة الدين الإسلامي والحكم عليه من خلال القشور بينما هناك الكثير ليدرس ويفهم بعيدا عن التنظير السياسي ضد تدخل الدين في الدولة أو إقصاء البعد السياسي عن نظيره الديني في الحقب الإسلامية المتعاقبة.

من جهته، عبر الباحث الهندي أدتيا أنيغام عن سعادته بوجوده لأول مرة في فلسطين ومشاركته في المؤتمر، قائلًا “القراءة عن فلسطين تختلف كليًا عن الجلوس في طاولة نقاش مع الفلسطينيين” وقد قام بجولة بين المدن الفلسطينية وبجلسات نقاش مع بعض الشباب الناشطين اجتماعيا وسياسيا، ليستنتج أن المشروع الإسرائيلي ينهار تدريجيا وهو غير ناجح مع كل هذه القوة التي تظهر عليه، ومتفائلا بالأساليب الجديدة لدى الشباب بعيدا عن سيطرة الأحزاب في نشاطاتهم المتفرقة، حيث رأى أنهم يمتلكون رؤية مختلفة.

شاهد أيضاً

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب كما كانت مصر دوماً مقبرة للغزاة، …