
معارض تنظمها منظمة ZENKO اليابانية تعرض إبداعات الأطفال الفلسطينيين وتعرّف بنضالات جبهة النضال واتحاد نضال العمال، وتكشف التواطؤ الياباني في جرائم الاحتلال
شفا – تتواصل في عدد من المناطق اليابانية معارض «رسومات أطفال فلسطين»، التي تنظمها منظمة ZENKO، بمشاركة أعمال فنية أبدعها أطفال فلسطينيون، جرى إيصالها بمبادرة وتنسيق من الرفيق محمد علوش، ممثلاً عن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في إطار الجهود الرامية إلى نقل صوت الأطفال الفلسطينيين ومعاناتهم إلى المجتمع الياباني، وتعزيز التضامن الشعبي مع نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية.
وتكتسب هذه المعارض أهمية خاصة من خلال ما تتضمنه من مواد تعريفية وتوضيحية حول الأوضاع السياسية والإنسانية في فلسطين، ونضالات جبهة النضال الشعبي الفلسطيني (PPSF) واتحاد نضال العمال الفلسطيني (PWSU)، إلى جانب كشف أوجه التواطؤ الذي تمارسه الحكومة اليابانية وبعض الشركات اليابانية مع منظومة الاحتلال الإسرائيلي، ودورها في دعم السياسات والممارسات المرتبطة بحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، نشرت منظمة ZENKO مقتطفات من انطباعات زوار المعرض الذي أقامته الشهر الماضي في مدينة هيروشيما، عكست حجم التأثر برسومات الأطفال وما تحمله من رسائل إنسانية عميقة، كما عبّرت عن تنامي الوعي الشعبي بطبيعة الجرائم الإسرائيلية والمسؤوليات السياسية والأخلاقية المترتبة عليها.
وأكد عدد من الزوار أن ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني يمثل إبادة جماعية وانتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبين بوقف الهجمات على قطاع غزة والأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية. فيما عبّر آخرون عن صدمتهم إزاء الظروف التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في الحياة الآمنة والتعليم واللعب والتعبير عن أحلامهم.
وأشارت إحدى المشاركات إلى أن رسومات الأطفال كشفت توقهم العميق إلى حياة طبيعية يسودها الأمان والجمال، معتبرة أن قدرتهم على التعبير عن حياتهم ووجودهم من خلال الرسم، رغم التهديد اليومي بالموت والحرمان من التعليم، تمثل تعبيراً عن إرادة الحياة والتمسك بالأمل. كما عبّر زوار آخرون عن رفضهم لسرقة الطفولة الفلسطينية بفعل الحرب والعنف، مؤكدين أن الأطفال يستحقون الحياة والفرح، لا أن تتحول طفولتهم إلى ذاكرة مثقلة بالخوف والفقدان.
وامتدت مواقف الزوار إلى مساءلة السياسات اليابانية، حيث أعرب بعضهم عن صدمتهم من حجم التواطؤ الياباني في الإبادة الجماعية، داعين إلى إدانة أكثر وضوحاً لتجار الحروب والشركات المتورطة في دعم العدوان الإسرائيلي، ومؤكدين ضرورة مراجعة المواقف والسياسات التي تساهم في استمرار المأساة الفلسطينية، كما عبّر مشاركون عن رفضهم لأي تبرير ديني أو سياسي للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وشددوا على أن القيم الإنسانية والأخلاقية تفرض الانحياز إلى الضحايا ورفض الظلم والقتل.
وعكست التعليقات، في مجملها، تضامناً صادقاً مع الشعب الفلسطيني، وتقديراً للأطفال الذين استطاعوا، رغم المأساة، أن يجعلوا من رسوماتهم وسيلة للتعبير عن ذواتهم وأحلامهم وحقهم في الحياة، واختصر أحد الزوار موقفه بعبارة «فلسطين حرة»، فيما أكد آخرون أن أجمل ما يمكن أن يقدمه العالم للأطفال هو أن يستعيدوا ابتسامتهم وأن يعيشوا في سلام وأمان.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية الدور الذي تضطلع به جبهة النضال الشعبي الفلسطيني واتحاد نضال العمال في توسيع دوائر التضامن الدولي، وتعزيز التواصل مع القوى التقدمية والنقابية والشعبية، ونقل الرواية الفلسطينية إلى المجتمعات المختلفة، بما يتجاوز الأطر السياسية التقليدية نحو فضاء إنساني وثقافي أكثر تأثيراً.
إن رسومات أطفال فلسطين في هيروشيما ليست مجرد أعمال فنية معروضة، بل شهادات إنسانية على جريمة مستمرة، ورسائل مقاومة باللون والصورة في مواجهة القتل ومحو الذاكرة وسرقة المستقبل، وهي تؤكد أن التضامن مع فلسطين لا يقتصر على إدانة الجرائم، بل يتطلب مواجهة كل أشكال التواطؤ معها، والانتصار لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وحق أطفاله في طفولة آمنة ومستقبل تسوده العدالة والسلام.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.