
شفا – بين انضباط القانون وعاطفة الألوان: مع الدكتور سيد نصر جودة
حوار :عطا درغام
حين تلتقي بالدكتور سيد نصر جودة، تدرك فوراً أنك أمام شخصية تجمع بين انضباط القانون وعاطفة الريشة الحرة رجل لم يكتفِ برصد الواقع بعدسة المحاماة، بل أعاد صياغته بألوان الفن التشكيلي، ليقود عبر “أكاديمية العاصمة الإدارية للفنون” حراكًا عربيًا ودوليًا يراهن على “الابتكار البشري الخالص”. في هذا الحوار، نتجاوز الأسئلة المعتادة عن البدايات والمشروعات القادمة، لنغوص مباشرة في عمق أفكاره، وأسلوبه في إدارة لوحاته ومواقفه المجتمعية.
المحور الأول: “تحدي ما لم يُرسم” والأصالة الابتكارية
س1: أطلقتم مسابقة بعنوان “ما لم يُرسم من قبل”، في زمن يبدو فيه أن كل شيء قد رُسم واستهلك؛ كيف تقيمون خيط الفاصل الرفيع في لوحاتكم بين المحاكاة وبين القبض على فكرة بكر تماماً؟ا
تحدي ما لم يرسم، والمسابقة الأخيرة بالأكاديمية أطلقناها بعد تفكير عميق ،والمرور والتجربة من خلال التحديات السابقة .فالأعمال شبه مكررة؛ فأطلقنا من خلال هذا التحدي الثامن اسما جديدًا. وقد كان الاسم تحدي، ما لم يرسم ومعناه الحقيقي. والهدف منه هو عدم تكرار اللوحات لان هناك فرق كبير وشاسع بين اللوحات المكررة واللوحات الجديدة التي تتحدث على موضوع معين فكر معينة، وأيضا لإثراء الحركه الفنية التشكيلية في الوطن العربي والشرق الأوسط بلوحات لأول مره تعرض على وسائل التواصل الاجتماعي، ويكون لها صدى كبير عند الفنانين والمشاهدين والمتابعين. وبالفعل، لقد لقي التحدي الثامن تحدي ما لم يرسم رواجًا كبيرًا مضخمًا. ولقد وصلنا فيه الى الترند على الفيسبوك كاملة، فقد وصلنا ل 1600 او 1700 مشارك وهذاإنجاز عظيم -إن شاء- الله مستمرين في إثراء الحركه الفنية التشكيلية بالجديد دائمًا..
س2: يواجه الفنان اليوم مأزق تكرار نفسه لإرضاء الجمهور أو السوق؛ ما هي الممارسة اليومية التي تطبقونها على ريشتكم لتضمنوا عدم الوقوع في فخ التكرار؟
أكاديميه العاصمه الإدارية الجديدة للفن والثقافه والسلام دائمًا تسعى لعدم تكرار الموضوعات والمسابقات والتحديات؛ فدائمًا نأتي بالجديد ،وندعو الجميع للمشاركه بالجديد دائمًا. وأبدًا فالفنان الذي يكرر نفسه ؛فهو يمتلك مهارة فقط ولا يمتلك حاسه الإبداع ،ونحن لا نسعى للمهارة فقط بل نربطها بالإبداعظ. فلذلك توجهات الاكاديمية وكل من بها يسعون دائمًا للتجديد. فالتجديد عنواننا وهويتنا ،والتجديد بمعناها الحقيقي هو هو حياه هو وجود هو الإبداع.
س3: في معارض الأكاديمية، كيف تفرز عينكم الفنية اللوحة التي نبعت من تجربة شعورية حقيقية للفنان، واللوحة التي صُنعت بمجرد مهارة يدوية باردة؟
لدينا بالأكاديمية مجموعة من الأساتذة الأكاديميين، ومنهم على سبيل المثال: الدكتور والناقد المعروف عامر الخطيب من سوريا والدكتور حكمت لطفي الجبر من سوريا، والدكتور علي السليماني من السعوديه، والإعلامية عبير محمد محمود من مصر ،والدكتورة ريم مراد من تونس . وهم على أعلى مستوى من العلم والدراسة الأكاديمية. ولهم أعمال فنية مميزة ،ومعارض عالمية ،ويمتلكون من القدره ما يجعلهم هم الافضل في اختيار من يمتلك المهاره فقط ومن يجمع بين المهاره والابداع في اختيار المميزين في التحديات فالتقييم بيكون مدروس ومبني على أسس علمية أكاديمية بحتة، لا يمكن تخرج عنها الأكاديميه أبدًا مهما كان .فهذا هو هدفنا أن نرتقي بالأعمال المبدعه ،ونسلط الضوء عليها لإبرازها وإعلانها للجميع ،وتكريمها تكريم يليق بها. فهناك في التحديات من يمتلك من الفنانين المهاره ولكن لا يمتلك الإبداع ومنهم من يمتلك المهاره ويمتلك الإبداع ،ومنهم من لا يمتلك المهاره ولا حتى الإبداع مجرد لوحات بارده لا قيمه لها.
4: استبعاد أعمال الذكاء الاصطناعي من فعالياتكم لم يكن مجرد قرار تنظيمي بل موقف فكري؛ ما الذي يملكه الوعي الإنساني أثناء خلط الألوان وتعشيقها، ويعجز الرمز الرقمي عن محاكاته؟
بالنسبه للوحات الذكاء الاصطناعي دائما وأبدا عند الإعلان عن اي مسابقة في الاكاديميه، نعلنها صراحة ممنوع منعًا باتًا إرفاق أي لوحة من الذكاء الاصطناعي؛ فلا يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل مشاعر الفنان وفكره وأحاسيسه ونبضه والتعبير عن مجتمعه .فالفنان هو مرآه لمجتمعه يحمل قضاياه ،ويعبر عنها بريشته المبدعه .أما الذكاء الاصطناعي؛ فهو مجرد آله ليس لها إحساس ولا شعور ،ولا يمكن الاعتماد عليها في الفن التشكيلي . فالفن التشكيلي قائم على الإنسان ،وليس الآلة على نبضه على مشاعره أحاسيسه ،وكنيته الشخصيه ومهارته وإبداعاته، وليس بماكينه أو آله صامتة بدون احساس.
س5: عندما تقفون أمام لوحة فنية لشباب الأكاديمية، متى تقررون أن هذا العمل يحتاج إلى توجيه، ومتى تتركون “الخطأ الفني” كعلامة على هوية الفنان الشاب؟
بصفة أكاديمية وفنية، نرى أن التوجيه يكون ضروريًا عندما يمس الخطأ أساسيات البناء الفني والقواعد الأكاديمية، التي قد تعيق إيصال رسالة الفنان، أو تؤثر على ثبات التكوين.أما الخطأ الذي يحمل بصمة خاصة ،ويعبر عن رؤية فريدة وتجربة ذاتية، فهو ليس خطأً بل هوية وكنيه الفنان تتشكل .ولذا نتركه ليظل توقيعًا يعكس روح الفنان الشاب واستقلالية حسه الفني.
المحور الثاني: جماليات الخيل العربي والتكوين البصري
س1: رسم الخيل العربي يقع غالباً في فخ النمطية التشريحية؛ كيف تمكنتم من نقل “حالة الشموخ والمهابة” من مجرد مظهر حصان إلى طاقة بصرية تتحرك داخل كادر اللوحة؟
يعبر الخيل العربي الأصيل عن الروح والشجاعة والرشاقة، وليس مجرد مظهر تشريحي . وفي الفنون التشكيلية ،ينقل هذا الشموخ من خلال عناصر أساسية واضحه تشمل الخطوط الإنسيابية والديناميكية التي تبرز انحناءات الرقبة وحركة الجسم بمرونة وقوة ومن ناحيه الظل والنور اللذين يوضحان تفاصيل العضلات ،ويخلقان بعدًا دراميًا يُحيي اللوحة.و نظرة العين الثاقبه التي تُعد مفتاح إبراز شخصية الحصان وطاقته الداخلية. وهنا يتجلى الإبداع وظهور هويه الفنان.
س2: خلفيات لوحاتكم التي تتسم بالألوان الدافئة والذهبية، هل هي مجرد بيئة لاحتضان الجسد، أم أنها تمثل فضاءً نفسياً يعكس صراع أو سلام الكائن المرسوم؟
الخلفيات الدافئة والذهبية في أعمالي ليست مجرد إطار أو بيئة تحتضن الجسد، بل هي فضاء نفسي وروحاني عميق ،و هذه الألوان الذهبية تعكس حالة من السلام الداخلي أو الصراع الوجودي الذي يعيشه الكائن .إنها تمثل النور الذي ينبعث من العمق، ليعبر عن جوهر الشخصية ،وما تخفيه من مشاعر متناقضة بين القوة والضعف. وكل ضربة فرشاة مشبعة بهذا الضوء تروي قصة صمود الروح ،وبحثها عن النجاة في عالم مضطرب.
س3: حركة الخيل السريعة تمثل تحدياً بصرياً؛ كيف توازنون بين دقة الملاحظة الواقعية وبين الحرية التعبيرية للريشة لحظة القبض على اللحظة الديناميكية؟
رسم حركة الخيل السريعة هو رقصة بصرية متوازنة ،تجمع بين التشريح الدقيق والحرية التعبيرية. ،الأمر يبدأ بعين فنان ملهم مبدع تفهم بنية العضلات وحركة الجسم؛ لتأسيس الواقعية المتينة، ثم يأتي دور الحرية التعبيرية ؛لإطلاق العنان للريشة بنقل الإحساس بالسرعة والديناميكية .و التحدي الأساسي يكمن في موازنة الانضباط الأكاديمي مع الانطلاق العفوي للحظة، حيث يتطلب تحول الطاقة والعضلات في لحظات الذروة التعبير عنه بضربات فرشاة واعية. كل ضربة فرشاة يجب أن تحمل معنى وهدفًا واضحًا ينقل نبض الحركة المستمرة، فالابتعاد عن الجمود يمنح العمل الفني روحه الخاصة النابضة بالحياة والانطلاق. هذا التوازن الدقيق هو ما يُعطي اللوحة هويتها وقدرتها على خطف الأنظار، حيث تضع الملاحظة الواعية للواقع الأساس السليم لأي عمل فني ناجح ومتميز بينما يبقى التعبير الفني هو الروح التي تمنح الحركة خلودها على سطح القماش.
س4: لوحة “عيون الصقر” والتركيز على نظرة العين وتأثير الضوء عليها؛ كيف تصنعون حواراً صامتاً بين عين الكائن (سواء صقر أو خيل) وبين عين المتلقي؟
لمعة العين والعمق تمنح العين حياة وروحاًًمن خلال انعكاس الضوء . بينما يظهر العمق عبر التباين الدقيق بين العين وجسم الخيل.التعبير المباشر تخاطب نظرة العين مشاعر المتلقي مباشرة ؛لتوصل المعنى بعيداً عن الكلمات.
س5: متى تشعرون أن اللوحة قد اكتملت؟ هل هناك لحظة معينة ترفعون فيها ريشتكم عن جسد الخيل في اللوحة خوفاً من أن تفسد “المبالغة في التفاصيل” حيوية العمل؟
عندما أيقن تمامًا أن اللوحة قد انتهت، وهذا الشعور ينتابني لحظه بعد الأخرى أترك فرشاتي فورًا.وإن المبالغه في التفاصيل والتباينات والانعكاسات في اللوحه بتفقد مصداقيتها. وعندما أوصل رسالتي من خلال هذه اللوحه أترك فرشاتي أيضًا.
المحور الثالث: التوعية القانونية بجريمة خيانة الأمانة
س1: دراستكم العالية تمحورت حول “جريمة خيانة الأمانة بين الشريعة والقانون”؛ من واقع القضايا التي تعرض عليكم، كيف تحولون الجفاف القانوني في هذه المواد إلى وعي اجتماعي يومي يحمي البسطاء؟
دراسة جريمة خيانة الأمانة تظهر بوضوح أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لحماية الضعفاء ،ما لم يقترن القانون بوعي مجتمعي حي و تحويل الجفاف القانوني إلى ممارسة يومية، يتم عبر تبسيط المفاهيم لتصبح جزءاً من نسيج المعاملات الإنسانية البسيطة.وإن الوعي اليومي يعمل كدرع وقائي يحمي الأفراد من الوقوع ضحية لاستغلال الثقة وحسن النية.ثم تأتي قيمة الأمانة لتتجاوز كونها مجرد بند في نصوص القانون لتعود إلى أصلها كقيمة روحية وأخلاقية راسخة في المجتمع.
س2: يخلط الكثيرون بين الثقة الإنسانية وحسن النية وبين التوثيق القانوني؛ كيف تقنعون موكليكم أن الكتابة والتوثيق هما أعلى درجات حفظ المودة وليس دليلاً على الشك؟
الثقة الإنسانية مبنية على المشاعر والصفاء الداخلي، بينما حسن النية هو الاعتقاد بالخير في الآخرين ،وهما يختلفان عن التوثيق القانوني الذي يمثل ضمانة لحفظ الحقوق ودرء الخلافات.حيث إن الثقة وحسن النية قيم إنسانية نبيلة تجمع القلوب وتؤسس لروابط اجتماعية قائمة على الطمأنينة والمحبة.والتوثيق القانوني ليس دليلاً على الشك أو سوء النية ،بل هو أداة تنظيمية لحماية العلاقات وصونها من عوادي النسيان أو اختلاف التقدير.
س3: في قضايا الأمانة المالية، ما هي الثغرة السلوكية الأكثر تكراراً التي تجعل الضحية يقع في شرك الثقة العمياء، وكيف ينصفه القانون عند غياب الدليل المادي؟
الثغرة السلوكية الأكثر تكرارًا هي استغلال العواطف والعلاقات الشخصية وبناء علاقة ود ومصلحة مشتركة مزيفة ،مما يدفع الضحية للثقة العمياء والتخلي عن حذرها.
أساليب الجاني يعتمد المحتال عادةة على الضغط النفسي والوعود البراقة، لجعل الضحية تتخذ قرارات مالية متسرعة دون ضمانات كافية.دور القانون عند غياب الدليل المادي ،لا يقف القانون عاجزاً بل يعوض غياب السند الرسمي ،أو الدليل المادي المباشر بالبحث عن وسائل إثبات بديلة.
وسائل الإثبات البديلة ،وفيها يعتمد القضاء على القرائن والمراسلات الإلكترونية والمحادثات والتسجيلات الصوتية وشهادة الشهود لتكوين العقيدة القضائية.وتحقيق الإنصاف من خلال تقييم الأدلة الظرفية والقرائن المتسلسلة ،التي تثبت قيام المعاملة المالية ،وحصول الضرر يستطيع القاضي إنصاف الضحية وإعادة الحقوق لأصحابها.
س4: كيف يؤثر عملكم كمستشار قانوني يفصل في نزاعات البشر المادية، على صفاء ونقاء لوحاتكم الفنية؟ هل الفن هنا هو مساحة التطهر من عناء المحاكم؟
لابد من تحقيق التوازن حتي يساعد العمل في القضايا والنزاعات على تفهم قسوة الواقع البشري ومواجهته بعقلانية.ومساحة للتطهر ،ويعتبر الرسم والرسم الفني مساحة نقية وصافية للهروب من أعباء وضغوط المهنة القانونية.العمق الإنساني تمنح هذه الثنائية والتناغم بين المنطق القانوني والمشاعر الفنية اللوحة عمقًا إنسانيًا فريدًا.
س5: يرى البعض القانون كأداة للعقاب بينما تراه التنمية كأداة للاستقرار؛ من خلال منبركم، كيف تسهم التوعية بتبعات خيانة الأمانة في بناء شبكة أمان اقتصادي للمشروعات الصغيرة؟
من خلال حماية الأصول و التوعية والرقابة الذاتية تعتبر خط الدفاع الأول لحماية أموال وموارد المشروع من الضياع…بناء الثقة عندما يكون فيه أمانة ووضوح هذا يجذب الشركاء والداعمين للمشروع ،ويجعل البيئة الاستثمارية مستقرة.ولتقليل المخاطر نشر الوعي للافراد بيقلل المشاكل المالية الناتجة عن التلاعب أو الإهمال ويضمن استمرارية العمل.
المحور الرابع: التدريب الدولي وبناء الوعي الرقمي
س1: تقديمكم لدورات تدريبية عبر منصات دولية مثل Udemy يضعكم أمام متدربين من ثقافات وخلفيات متباينة؛ كيف تصيغون محتوى تدريبياً عابراً للحدود ويفهمه الشاب العربي بوضوح؟
في خضم هذه الثقافات والخلفيات المتباينه أكون حذرًا جدًا عند وضع أي دوره تدريبية على أكبر منصة بالعالم، وهي منصه” يوديمي”، والأخذ في الاعتبار هذه الثقافات المتنوعه ؛فأقوم بالتحضير الجيد للمحاضره أو للدوره التدريبيه، بحيث توافق جميع الثقافات ،وتصل لهم دون عناء ،وأوصل رسالتي بكل مصداقيه وأمانه وشفافيه. وأقوم بإعطاء الدورة مع تخصيصها سواء للمحترفين أو للمبتدئين لتصل إليهم بشكل سلس ومرن وتصل الرساله ،وأكون قد حققت الهدف في محاضراتي باللغه الإنجليزيه ومترجمة باللغة العربية، وجميع محاضراتي ودوراتي يكون مرفق بها فيديوهات تعليمية مترجمة لتصل للجميع.
س2: كمدرب معتمد من البورد الأوروبي، ما هي المهارة الإنسانية الفكرية (Soft Skill) التي ترون أن الشباب العربي يفتقدها بشدة اليوم رغم امتلاكه للمهارات التقنية؟
حقيقة كمدرب معتمد من البورد الاوروبي أرى في الشاب العربي افتقاره للغة التواصل مع الآخرين بشكل جيد، فممكن يمتلك المهارة والقدره، ولكنه لا يمتلك إيصال المعلومة بشكل جيد .فلذلك يحتاج الشاب العربي إلى الثقة بالنفس والحضور القوي والالتزام والثقافة المبنية على الخبرة الجيدة والقراءات المتعددة، وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في قراءاته ،بل يعتمد على كتب ومدربين موثوقين لإيصال المعلومه من جهات رسميه مثقفه واعيه. وحتى لا تكون أفكاره متذبذبة نتيجة معلومات مغلوطة أو خاطئهةفانا كمدرب دولي معتمد من البورد الاوروبي ومن خلال محاضراتي ودوراتي التدريبيه اللي القيها في منظمه حقوق الانسان والدفاع عن ذوي الهمم والإئتلاف العالمي لقاره ورؤساء منظمات المجتمع المدني وغيرها ،من الاكاديميات والمنظمات أقوم بتوعية الجميع وتثقيفه وبناء الثقه لديهم ،وتعزيزهم معنويًا، وإيصالهم للطريق الصحيح وإدراكهم لماهيتهم وشخصيتهم، وحثهم على المضي قدمًا في التعلم الذاتي.
س3: التدريب عن بعد يفتقد للتواصل البصري المباشر؛ ما هي أدواتكم الخاصة لشد انتباه المتدرب خلف الشاشة، ومنعه من التشتت طوال فترة الكورس الرقمي؟
عند المضي قدمًا في إلقاء محاضراتي في بعض المنظمات والائتلافات والأكاديميات، وأراعي دائما شد انتباه المتدربين لافتقارهم للتواصل البصري المباشر بقصص مثيره متعلقه بالدورة التدريبية وبعض الفيديوهات والصور،وإلقاء الأسئله ومشاركتهم الإيجابيه في الحوار .وذلك للتفاعل المثمر، ولدي الخروج من هذه المحاضره أو هذه الدوره بالمعلومات المفيدة والأكيدة التي لا يدركونها .وعندما يشعر المتدرب أن المدرب صادق صدوق في كلامه وحديثه جذاب ملفت ،ينجذب إليه المتدرب فورًا ويتفاعل تفاعلا إيجابيا مثمرًا.
س4: التعليم المستمر يتطلب مرونة عالية؛ كيف تدمجون بين القواعد الصارمة للمهن (كالقانون) وبين حرية الفكر والتطوير الشخصي في حقائبكم التدريبية؟
تُتيح المرونة تحديث طرق التدريب لتلائم الواقع العملي والمهني ،وحرية الفكر تدعم تنمية المهارات الشخصية والتفكير النقدي للمتدربين ،بجانب الالتزام بالقواعد.و أرى أن الدمج بين قواعد المهن الصارمة وحرية الفكر ليس تعارضاً بل تكاملاً أساسياً لأي تدريب ناجح.أعتمد في حقائبي التدريبية على تحويل القواعد والقوانين من مجرد نصوص جافة إلى إطار مرن يحمي الممارسة.
أصمم سيناريوهات وتمارين واقعية تتطلب تطبيق القواعد بمهنية مع ترك مساحة واسعة للاجتهاد والتفكير الحر.
أشجع المتدربين على تحليل النصوص واللوائح بشكل نقدي لفهم الغاية منها، وليس التزاماً أعمى بها.
أتيح في ورش العمل مناقشة الحالات القائمة على المناطق الرمادية لتدريبهم على اتخاذ القرارات السليمة.
أوازن بين صرامة الالتزام بالمعايير وبين منح المتدرب الحرية الكاملة في اختيار أساليب الحل المبتكرة.
أركز على أن تكون حرية الفكر وسيلة لتطوير التطبيق العملي للأنظمة وتحسين جودة الأداء.
أعمل على تنمية مهارات التفكير النقدي لدى المتدربين، ليصبحوا قادرين على تقديم حلول مخصصة لكل حالة.
أضمن أن يخرج المتدرب بوعي كامل بأهمية الالتزام المهني ،مع امتلاك مرونة فكرية تتكيف مع المتغيرات.
بهذا النهج أحول الحقيبة التدريبية إلى بيئة تجمع بين صرامة القانون وحرية التطوير والتجديد الشخصي.
س5: كيف تقيسون الأثر الحقيقي لبرامجكم التدريبية على حياة الأفراد؟ هل بمدى تفاعلهم داخل الكورس أم بمدى قدرتهم على تغيير واقعهم المهني بعده؟
كي نقيس الأثر الحقيقي للتدريب لا بد أن نبتعد عن التقييمات السطحية.ولايكفي أن يتفاعل المتدرب في الكورس، أو يجيب على الأسئلة، لكن الأهم ماذا يحدث بعد ما يخرج من هنا؟
هل طبق هذه المهارات؟ هل طريقة تطورت طريقة عمله؟
هل تمكن من حل المشكلات التي واجهته؟
نقيس النجاح بمدى التقدم الذي بيحققه في وظيفته، والترقيات التي يحصلها.
أيضًا نري تأثير هذا على إنتاجية المكان الذي يعمل فيه.
يعني، لو لم يكن هناك تغيير ملموس في الواقع المهني، يصبح التدريب مجرد كلام نظري.
هدفنا الأساسي هو تطوير الكفاءات وتغيير الحياة للأفضل بشكل عملي ومستمر.
وهذا الذي يفرق المدرب الشاطر الذي يترك بصمة حقيقية.
المحور الخامس: المسؤولية المجتمعية والمطالب الخدمية
س1: مناشداتكم المستمرة للمسؤولين بشأن مرافق قرى المحلة ومحافظة الغربية تعكس دور المثقف الاشتباكي؛ كيف توازنون بين لغة الدبلوماسية ولغة المطالبة الحازمة بحقوق الأهالي؟
المرحلة الأولى تبدا عامة بالدبلوماسية، وبعرض المشاكل والاحتياجات بحكمة وأدب لإقامة الحجة وبناء جسور من التواصل مع المسؤولين.
المرحلة الثانية: الحزم، التحول إلى لهجة صارمة ومطالبات قوية عندما تهمل الحلول السلمية لضمان عدم ضياع حقوق الأهالي وتلبية احتياجاتهم الخدمية.
س2: رصد مشكلات القرى (مثل قرية بطينة) يتطلب نزولاً ميدانياً؛ كيف تساهم هذه المعايشة اليومية مع هموم الناس البسيطة في إثراء وعيكم الإنساني وفكركم التنموي؟
من خلال نزولنا إلى أرض الواقع، وتبني مثل هذه المشكلات المتفاقمه التي تمس الشارع المصري والتي تتمحور من خلال قضيتنا قضيه قريه “بطينه”، كان لابد من الحضور والحضور الفوري والإيجابي والتعايش مع المشكله وإبرازها ،والتحدث مع المسؤولين بكل دبلوماسية وشفافية ومحاوله الوصول لحل هذه المشكلة التي تؤرق الأهالي في هذه المشكله تعتبر من عصب الحياه اليومية والتي لابد من اتخاذ إجراء فوري وسريع لحلها؛ فكان لابد لنا من التواجد والحضور.
س3: العمل العام غالباً ما يواجه ببيروقراطية إدارية؛ ما هو التكتيك التواصلي الذي تعتمدونه لإقناع الأجهزة التنفيذية بالتحرك السريع لحل أزمات المرافق؟
عن طريق الحوار والدبلوماسيه المقننه ،ولتحديد الرؤى والمصالح. ولحل مشاكل الأهالي المؤرقه لهم ،وإقناع المسؤولين بأن هذه مشكله تؤرق الأهالي ومشكلة حيوية تمس حياتهم اليومية. وتقديم كل سبل الدعم لهم.
س4: يكتفي بعض الفنانين بالبقاء في أبراجهم العاجية، لكنكم اخترتم الاشتباك مع قضايا الخدمات والناس؛ كيف تحميكم هذه الواقعية المجتمعية من الانعزال الفني؟
شعار أكاديميه العاصمة الإدارية الجديدة للفن والثقافه والسلام، ليس البقاء في أبراج عاجيه، ولكننا اخترنا التواجد الفعال والإيجابي سواء في تحدياتنا في معارضنا الدولية، أو في وجودنا في الشارع المصري والتعبير عن القضاياه ورؤاه والتعبير عن مشاكله .فلا يمكن أن نكون منعزلين عن المجتمع، وإلا سنفقد مصداقيتنا ووجودنا الأكاديمي، فهذا بيعطيني نجاحًا في وسط الشارع المصري والعربي.
س5: من خلال رصدكم ومتابعتكم، كيف يمكن للمبادرات الأهلية والجهود الذاتية للشباب داخل القرى أن تساند الدولة في تسريع وتيرة التطوير دون اتكال كامل على الميزانيات الرسمية؟
بالفعل هناك مبادرات شبابية وأهلية، على سبيل المثال وليس الحصر، فقد تبرع رجل كريم من أهالي القريه بمليون جنيه للمساعدة في بناء مدرسة وتجديد البريد المصري- وهذا شرف كبير له ولنا- والكثير من الشباب من أهالي قريه “بطينه” لديهم روح استثنائيه في القيام بمبادرات كثيره ،والمشاركه الفعالة والايجابية في عدم الاعتماد على مؤسسات الدولة في بعض الأمور في البلدة، بل بالجهود الذاتيه .فقريه “بطينة” مليئه بالشباب الصاعد والمثقف والواعي، والذي يدرك ماهيته وكنيته ومسؤوليته تجاه مجتمعه وبيئاته. فهو يحاول جاهدًا أن ينمي بيئته ويشارك بفاعلية في إنجاز المهام والأمور المتعلقه بمجريات أحداث البلدة من فعاليات والمشاركه بها والانخراط في أمور كثيرة تهم البلدة وشبابها. فلهم حضور قوي وفعال ،ونحن نثمن جهودهم ومبادراتهم ..فكل التحيه والتقدير والاحترام لهم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.