
ما أقبحِ هذا العالم… بقلم : مجيدة محمدي
ما أقبحِ هذا العالم،
الذي يُطعِمُ الحروبَ من جوعِ الأطفال،
ويُعلِّقُ على أبوابِ المقابرِ ،
يافطاتِ النصرِ،
تتسعُ الأرضُ للرصاصِ وتضيقُ على رغيفٍ.
تتدلّى السماءُ كقميصٍ مثقوبٍ
فوقَ المدنِ،
تتساقطُ البيوتُ،
تتكسّرُ الأسماءُ ،
في أفواهِ الأمهاتِ،
وتظلُّ الدمى الصغيرةُ تنتظرُ يدًا لن تعودَ…
يتكاثرُ القبحُ،
تنمو له أسنانٌ في وجوهِ المرايا،
تُزهرُ الأكاذيبُ في نشراتِ المساءِ، ويغسلُ القتلةُ أيديَهم
بماءِ الخُطبِ الطويلةِ.
تُباعُ الحقيقةُ ،
بالتقسيطِ،
يُساوَمُ الفقراءُ على ما تبقّى من كرامتِهم،
وتنامُ العدالةُ،
بعينٍ مفتوحةٍ ،
على مصالحِ الأقوياءِ.
أمشي في هذا الخرابِ
كأنّني أجرُّ ورائي مقبرةً من الأسئلةِ، أتحسّسُ ما تبقّى من الإنسانِ،
في هذا الحشدِ الهائلِ من الوجوهِ،
فلا أجدُ غيرَ قلوبٍ ،
تُتقنُ إغلاقَ أبوابِها.
كيفَ اتّسعَ كلُّ هذا الظلامِ ،
في عينِ شمسٍ واحدةٍ؟
وكيفَ صارَ الضميرُ حيوانًا أليفًا،
يأكلُ من يدِ الجلّادِ ولا يعضُّ؟
تضيقُ روحي،
تتكدّسُ في صدري صرخاتٌ ،
بلا حناجرَ،
وتنهضُ في داخلي غابةٌ ،
من الأسئلةِ ،
كلّما رأيتُ طفلًا ، يُفتّشُ في الركامِ عن غدِهِ.
لكنّني، رغمَ هذا العفنِ ،
الذي يُزكّي نفسَه،
ورغمَ هذا العالمِ ،
الذي يُتقنُ ارتداءَ وجهِهِ المعاكسِ، سأتركُ نافذةً في جدارِ القصيدةِ،
وأزرعُ في شقوقِها بذرةً عنيدةً ،
لعلَّ عصفورًا ،
يضلُّ طريقَه إلى الحطامِ،
لعلَّ يدًا تتذكّرُ دفءَ يدٍ أخرى،
لعلَّ الإنسانَ،
قبلَ أن يبتلعَهُ هذا العالمُ،
يتذكّرُ أنّ له قلبًا،
لا يصلحُ أن يكونَ مقبرةً.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.