
شفا – أكد محمد علوش، أمين سر المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن أهمية التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي تكمن في قدرته على تحويل الرؤى والمبادئ المشتركة إلى مشروع سياسي واجتماعي فاعل، يواجه الاستبداد والتبعية والاحتلال، ويعزز الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
جاء ذلك خلال كلمته، الجمعة، في الجلسة الخاصة بعرض ومناقشة اللائحة الداخلية والوثيقة السياسية البرنامجية المعدلتين للتحالف، ضمن أعمال مؤتمره المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، باستضافة الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، وشارك في الجلسة الحسين الحسني، ممثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، مستعرضاً اللائحة الداخلية المعدلة، فيما أدارها وليد حمام، ممثل حزب التكتل التونسي.
واستعرض علوش المرتكزات السياسية والفكرية للوثيقة البرنامجية التي كلّف بصياغتها ومراجعتها من قبل الهيئة العليا للتحالف، مؤكداً أنها تمثل محاولة لبناء رؤية مشتركة لمعالجة الأزمات البنيوية في العالم العربي، من خلال فهم ترابط أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصلتها باختلالات النظام الدولي واستمرار الاحتلال والتدخلات الخارجية.
وأوضح أن الوثيقة تربط بين الديمقراطية والتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والتنمية واستقلال القرار والتكامل العربي، باعتبارها مرتكزات مترابطة لأي مشروع قادر على إحداث تغيير حقيقي، وشدد على أن الديمقراطية لا تكتمل من دون عدالة اجتماعية، وأن التنمية تتطلب اقتصاداً منتجاً وقاعدة علمية وتكنولوجية متقدمة، فيما يرتبط الاستقلال الفعلي بامتلاك مقومات القوة الاقتصادية والسياسية، وبناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الندية والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وأشار إلى أن الوثيقة تدعو إلى تجاوز المعالجات الجزئية للأزمات وتغيير الشروط التي تعيد إنتاجها، عبر تعزيز المشاركة الشعبية والمساءلة وسيادة القانون، وتوسيع الحريات العامة والنقابية، وحماية حقوق العمال، ومواجهة التهميش والتفاوت الاجتماعي، إلى جانب تطوير قطاعات الإنتاج والصناعة والزراعة والبحث العلمي، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، بما يدعم استقلال القرار العربي ويحد من التبعية.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد علوش أن القضية الفلسطينية تحتل موقعاً مركزياً في المشروع السياسي للتحالف، باعتبارها قضية تحرر وطني وحق في تقرير المصير، مشدداً على ضرورة مواجهة الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما شدد على أهمية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير مؤسساتها على أسس ديمقراطية، داعياً إلى الانتقال من التضامن اللفظي إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني وشعبي منظم، يوسع دائرة الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية ويسهم في مساءلة الاحتلال عن جرائمه وانتهاكاته.
وتناول علوش التكامل العربي بوصفه ضرورة سياسية وتنموية، تتطلب تجاوز التوافقات العامة إلى مشاريع مشتركة في مجالات الإنتاج والطاقة والمياه والتجارة والبحث العلمي، وتطوير آليات مؤسسية للمتابعة والتنفيذ، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات وصون مصالح شعوبها.
وفيما يتعلق بطبيعة التحالف وآليات عمله، أكد ضرورة احترام استقلال القوى المشاركة وتعددها، والاحتكام إلى الحوار والتوافق والممارسة الديمقراطية، وترسيخ الشفافية والمساءلة وتداول المسؤوليات، مشيراً إلى أن استقلال القرار السياسي يتطلب أيضاً شفافية التمويل واستقلاله، بما يحمي توجهات التحالف من الضغوط والاشتراطات الخارجية.
وشدد علوش على أن التحدي الأساسي أمام التحالف لا يكمن في صياغة الوثائق وإقرار المبادئ فحسب، بل في تحويلها إلى برنامج عمل واضح الأولويات والمسؤوليات، يتضمن مبادرات قابلة للتنفيذ وآليات للمتابعة والتقييم، ويعزز ارتباط التحالف بقضايا المجتمع ومصالح العمال والشباب والنساء والفئات المهمشة، وقدرته على التأثير في السياسات العامة والتحولات السياسية والاجتماعية.
وأكد أن مستقبل التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يتوقف على قدرته على الانتقال من التنسيق الموسمي إلى الشراكة المستدامة، ومن تقارب الأحزاب إلى بناء قوة سياسية واجتماعية مؤثرة، ومن وحدة الرؤية إلى وحدة الفعل، بما يؤسس لمشروع ديمقراطي اجتماعي عربي يربط الحرية بالعدالة، والتحرر بالتنمية، والسيادة بالتكامل، ويفتح أمام الشعوب العربية آفاقاً أوسع لمستقبل أكثر ديمقراطية وعدالة واستقلالاً.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.